حقارة البعض الذين يهاجمون سورية ... | | شارل أيوب : صحيفة الديار 16/5/2005
يدعي البعض شجاعة في الهجوم على سورية بعدما خرجت من لبنان، ويدعي البعض شجاعة في الهجوم على سورية وفتح ملفاتها، وما كان هؤلاء إلاّ جبناء يسكتون عندما كانت سورية في لبنان، ويطعنونها في الظهر عندما انسحبت من لبنان.
نحن في «الديار» لا مشكلة عندنا، فلقد انتقدنا الأخطاء السورية في لبنان ودفعنا ثمناً سواء في حرماننا من نيابة أو وزارة، ولكن ليس ذلك مهماً عندنا، فنحن في «الديار» سنبقى حلفاء لسورية الأسد، ونحن في الخندق القومي مع سورية ضد «إسرائيل»، ونحن مع سورية الأسد الممانعة في التوقيع للهيمنة على المنطقة.
نحن مع سورية الأسد التي منعت التقسيم في لبنان، ولا ننسى سورية يوم دخلت ومنعت التقسيم.
ونحن مع سورية الأسد التي حلّت الميليشيات ودعمت الجيش اللبناني في حل الميليشيات بعدما أجبرت الميليشيات على تسليم السلاح للجيش اللبناني.
نحن وسورية الأسد حقيقة تاريخية، وحقيقة جغرافية بين لبنان وسورية تبقى إلى الأزل وأبدياً، ولا نهاب أمراً من معارضين كانوا فئراناً وجرذاناً يوم كانت سورية في لبنان واليوم أصبحوا يدّعون البطولة يوم خرجت سورية.
كان على هذه الفئة أن تعارض يوم عارضت «الديار» منذ 14 سنة، ولكننا كنا ننتقد سورية من المنطق الوطني والحليف، وها هي سورية تنسحب من لبنان فينالها ما ينالها من السهام والاتهامات، ومع ذلك نقول: إننا مع سورية الأسد سواء بقينا وحدنا في الساحة أو مع البعض، ولكننا نبقى مع سورية ولا نندم.
نحن أصحاب قضية لا تمحوها حادثة سياسية، ولا تعكرها ظروف آنية، بل نحن ضد الثقافة التوراتية التي احتلت فلسطين، ونحن ضد الغزو الصهيوني لأرضنا في فلسطين أو حينما احتلت «إسرائيل» أرضاً عربية.
ونحن نرى في لبنان الوطن المقاوم، ونفتخر بسلاح المقاومة، ونرى فيه الشرف الذي حرّر أرضنا، ونفتخر أن المقاومة اللبنانية حررت أرض الجنوب بعنفوان الشعب اللبناني ودعم سورية الأسد، وإننا حققنا أكبر انجاز ضد أكبر قوة تتمثل بالصهيونية الإسرائيلية وطردناها من أرض الجنوب.
اليوم يدّعي الكثيرون أنهم ضد سورية ونحن في «الديار» كنا مع سورية الأسد ومازلنا، وإنه لشرف لنا أن نكون مع سورية الأسد رغم أخطاء حصلت في لبنان، ولكن شرف لنا أن نكون مع سورية التي منعت التقسيم في لبنان وأعادت المؤسسات.
ولو أن البعض ينتقد الهيمنة السورية، إلاّ أن الاستقرار في لبنان والأمن في لبنان، وانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وبناء الجيش وإلغاء الميليشيات وتحرير الجنوب وتحقيق أكبر موسم اصطياف، وكل شيء حصل إيجابياً في لبنان كان أيضاً رغم الأخطاء السورية فعلاً استراتيجياً سورياً أراد الخير للبنان.
نحن نشهد لسورية أنها قدمت آلاف الشهداء من جنودها وضباطها في وجه الغزو الصهيوني في سبيل وحدة لبنان ومنع تقسيمه.
ونحن لا تهمنا هذه الحملة التي تدّعي البطولات ضد سورية، بل نراها حقارة وجبانة، لأن الذين يتباهون اليوم «بالمرجلة» والشجاعة، كانوا أزلام سورية وسرقوا مال الشعب اللبناني بفعل النفوذ الذي حصلوا عليه من سورية، واستغلوا النفوذ السوري من أجل إخضاع الشعب اللبناني، وأساؤوا إلى العلاقة اللبنانية ـ السورية، وإذا بهم اليوم ينقلبون انقلاب الجبناء وينقلون البارودة من كتف إلى كتف، ويتباهون أنهم أصبحوا ضد عنجر، ويتناولون الضباط السوريين بكلام السوء ليتباهوا أنهم أزلام السفراء للدول الكبرى، فيتلقون التعليمات بشأن الانتخابات وبشأن إدارة شؤون لبنان.
نحن في «الديار» كنا أول من حذّرنا من الأخطاء السورية، ولكننا كنا نرى الإيجابيات السورية استراتيجياً، ونحن في العروبة حلفاء لسورية الأسد، وإذ نفتخر أننا حلفاء لسورية فلأن كل الدول العربية وقعت مع «إسرائيل» سلاماً فردياً وأحادياً، بينما سورية الأسد بقيت على ثوابتها العربية، وكما كان الراحل الرئيس حافظ الأسد ثابتاً في مواقفه العربية، فإن الرئيس بشار الأسد بقي ثابتاً على المواقف العربية والحقوق العربية.
ونحن نعمل للتاريخ، ولا نعمل ليوم واحد ومعركتنا هي مع «إسرائيل»، وهي الحفاظ على أرضنا وعدم السكوت والخضوع للثقافة التوراتية الصهيونية، وعدم الخضوع للدول الكبرى التي تسيء إلى بلادنا.
نحن ضد الظلم الأميركي العالمي الذي نال من حقوقنا العربية وكان دائماً إلى جانب «إسرائيل» ضد الحقوق العربية، وإذا كان هناك من يتحدث عن أعمال إرهابية فمصدر الظلم أو العنف أو الإرهاب ضد المدنيين هو الظلم الإسرائيلي ـ الأميركي اللاحق بشعبنا العربي.
اليوم يفتحون سجلات سورية ويتحدثون عن مساوئها، وما رأيناهم يتحدثون عن «إسرائيل»، وما رأيناهم يتحدثون عن سجن الخيام، وما رأيناهم يتحدثون عن الظلم اللاحق بشعبنا في الجنوب طوال 25 سنة من الاحتلال الإسرائيلي.
واليوم يهاجمون سورية ويزرعون الشقاق بين الشعبين اللبناني والسوري، متناسين أن الجغرافية واحدة، وأن المستقبل واحد، وأن المصير واحد، وإن كان لبنان بخير فسورية بخير،. وإن كانت سورية بخير فلبنان يكون بخير أيضاً.
لعل الكثيرين أصابهم ظلم من بعض الأعمال السورية، ونحن نتعاطف معهم ولا نريد لأي لبناني أن يناله الظلم من الأخطاء السورية، ولكننا مع إدانتنا لتلك الأخطاء يجب ألاّ يعمل البعض على خلق ثقافة العداء لسورية، ولا تفيد لبنان بشيء ثقافة العداء لسورية، بل هي مضرة للبنان وستبني أجيالاً تعيش على العزلة وعلى الأحقاد، وهو أمر سيكون مسيئاً جداً لمستقبل لبنان وسورية. ثم إننا نسأل عن الدولة اللبنانية، وأين هي من تلك الحملات؟ وهل إطلاق الحملات ضد دولة شقيقة هي سياسة الدولة اللبنانية أم أن الدولة غير موجودة؟
ثم إننا نسأل قيادات المعارضة والموالاة، ألم تكن كلها على علاقة مع سورية؟ وهل من مصلحتها إطلاق العداء لسورية بهذا الشكل؟
إننا نواجه مشكلة والعقل يدعو إلى نقد ذاتي لبناني وسورية، فيقوم اللبنانيون بنقد ذاتي، ويضعون الأخطاء السورية نصب أعينهم، ويعملون على تجنب هذه الأخطاء في المستقبل، وفي الوقت ذاته ندعو السوريين إلى نقد ذاتي لتجنب كل ما يخل بالعلاقة اللبنانية ـ السورية.
وندعو كل القوى في لبنان وسورية إلى إزالة الغيمة السوداء عن علاقة المصير الواحد بين لبنان وسورية، كي نعود إلى صفاء العلاقة، إلى المستقبل الواحد، إلى مواجهة الأخطار المحدقة بنا، كي يكون لبنان مستقلاً بكل معنى الكلمة، وكي يكون على علاقة ممتازة مع سورية، لأن مصير لبنان وسورية واحد. |