يا إخت هديل!
لست أدري: هل أنت منزعجة لأننا نذهب إلى العيون لحضور المحضارات (أي لأن أهل العيون يثقفوننا!!!!), أم أنت منزعجة لأننا لا
نتثقف؟
ليس للثقافة عنوان,ونحن مستعدون للذهاب من أجلها إلى الصين.والذين حاضروا في العيون هم كبار المثقفين السوريين الذين ذهبنا لحضور أمسياتهم في صافيتا وفي دمشق, ونتابعهم في الصحف والمجلات وكافة وسائل الإعلام.
أما مسألة الشعور بالدونية تجاه أهل العيون فهذا أمر غير مبرر, والذي ترك أثراً في نفسي خلال حضوري لمحاضرة الطيب التيزيني هو الحفاوة التي استقبلني بها القيمون على المحاضرة, ولو كانت تلك التي (شافت حالا ) عليك قرأت حرفاً واحداً مما كتبه الطيب, أو لو كانت فهمت ما قاله في محاضرته على الأقل لما أغاظتك.
ما أحسد أهل العيون عليه هو هذا المركز الذي تبرع به لهم الأستاذ الجليل حنا الياس, فقبل محاضرة الطيب لم أكن قد رأيت المركز , وحين رأيته خطر لي أن الأستاذ حنا الياس معلوف بتبرعه لبناء هذا المركز قد افتتح حقبتين ثقافيتين في المنطقة, فمن المعروف أنه قد أسس هو والمرحوم دانيال نعمة مدرسة ابن خلدون في بيت حنا السليمان في المشتى’ ثم انتقلت إلى عدة منازل.. وقد كان لهذه المدرسة أثر كبير ليس على البلدتين (مشتى الحلو والعيون) بل على المنطقة كلها..
درس في ابن خلدون أبناء العيون وأبناء المشتى , وعلم فيها أساتذة من العيون ومن المشتى....
هذا جانب _ أما إذا ظننت وظنت صديقتك أن أهل العيون لا يأتون إلى المشتى للمشاركة في النشاطات الثقافية التي تجري فيها فأنتما مخطئتين:
- الذي قدم حفل تأبين المرحوم والدي هو مدير المركز الثقافي في العيون الأستاذ الفاضل حنا فرح (أبو فرج)
- في كل معرض كتاب يقام في مهرجان مشتى الحلو (وأنا من ينظمه) يأتي وفد من شباب العيون المثقفين ويزورون المعرض ويشترون منه الكتب
- ثمة من العيون أفراد من عداد اللجنة المنظمة لمهرجان مشتى الحلو ولديهم مساهمات مقبولة
- هذا عدا عن حضور عدد منهم المحاضرات التي تجري في المركز الثقافي في المشتى وفي صالة الكنيسة وبشكل مستمر.
وإذا كان عدد الذين يحضرون من المشتى في محاضرات العيون أكبر فهذا يحسب لأهل المشتى وليس عليهم.
لذلك فلا تنزعجي من ذهابنا إلى العيون لحضور المحاضرات.
أما إذا كنت تظنين أنت وصديقتك أن النشاط الثقافي معدوم في المشتى فأنتما مخطئتين أيضاً.
- منذ فترة كنت في طرطوس والتقيت بأحد العاملين في الحقل الثقافي فقال لي إن النشاط الذي يجري في المركز الثقافي في مشتى الحلو, وعلى الرغم من أنه حديث العهد, يضاهي نشاط المركزالثقافي في طرطوس ذاتها... إن مدير المركز الثقافي في مشتى الحلو يفتخر أمام الجميع بأن الحضور في مركزه ممتاز والناس تأتي من تلقاء ذاتها, وأنه لا يضطر إلى اللجوء إلى المؤسسات لتجبر موظفيها على الحضور كما يفعل بعض المدراء في المراكز الثقافية الأخرى...
بالطبع النشاطات التي تقام في صالة الكنيسة هي في أغلب الأحيان دينية... لكن أحب أن أذكر لك أن المركز الثقافي يقيم كل شهر أنشطة متنوعة من محاضرات وأمسيات شعرية وغير ذلك...
طبعاً قد تقولين إن الأسماء غير مشهورة وغير معروفة... وسأرد عليك بأن الأسماء اللامعة إنما هي جانب وحيد من الحراك الثقافي... الثقافة تأتي بالتفاعل... والمهم في العملية الثقافية في المحصلة هو أن ننتج مثقفين, كل السياسات الثقافية فاشلة إذا لم يمسك بالمحصلة المواطن العادي كتاباً ويقرأه... كل الثقافة فاشلة إذا لم بشترك أهل البلدة ذاتهم في العملية الثقافية... أما الاتكال على الأسماء اللامعة وحدها في الثقافة فليس إلا "بروزة" فارغة ... مع أهمية أن يجري من وقت لآخر الاتصال بهم ومحاورتهم... لكنني مثلاً قرأت للطيب التيزيني الكثير وحضرت مقابلاته على التلفزيون , وكنت في غنى (ثقافيا)عن حضور محاضرته في العيون, لا بل أؤكد لك أن محاضرته في غالبها منشورة في مقدمة كتاب الدولة والمجتمع المدني للمهندس شاهر أحمد نصر, مع التأكيد بأنني سررت للعملية ذاتها ولسماع عالم من العلماء المبدعين والذي أعتز به كثيراً...
لننتقل الآن إلى اتهامك لأفراد اللجنة الثقافية في مجلس الرعية (الصالة)... إنني أعرف تماماً أنهم ليسوا راضين عن وضعهم. كما أن بعضهم لا وجود له على الساحة إلا بالاسم.. لكن إذا كان المقياس هو المحاضرات فقط فإنني أقول لك مرة أخرى إنك مخطئة,,, لأن الثقافة ليست محاضرات فقط,,, حتى أنني أقول لك أكثر من ذلك... المحاضرات الآن هي أكثر أشكال الثقافة تخلفاً....
تقيم الصالة سنوياً حفلاً أو حفلين بمناسبة عيد الأم وغيره من الأعياد ... أليس هذا شكلاً من أشكال التربية الجمالية للأطفال الذين يتعلمون الالتزام بالتدريبات ويكتسبون الحس الفني وتقاليد العمل الجماعي والانضياط ؟
قبل قليل انتهى عرض مسرحية للأطفال بعنوان "علي بابا وبياض الثلج" في الصالة ....
اسست الصالة فرقة نحاسية ... وهي تقيم كل عام صيفاً مهرجانا ً للفرق النحاسية هو الوحيد على صعيد القطر.. حيث يستضيفون فرق كشافة من مختلف أرجاء القطر ويتبارون ويحصلون على الجوائز,,, أليس هذا عملاً ثقافياً...؟؟؟
كانت تقام فيها دورات للرسم والخط , صحيح أنها توقفت حالياً بسبب من سفر بعض المتطوعين لكن هذا لا يعني أن الصالة تصفر,,,
وطبعاً و لا يقتصر النشاط الثقافي على المركز والصالة , إذ تقام مثلاًَ منذ سنوات في الاتحاد النسائي دورات باللغة الإنكليزية للأطفال ... كل عام يكون رائد المنطقة في اللغة الانكليزية من تلاميذ مدرسة المشتى ا,,, حتى أن بعض أولئك التلاميذ صاروا يقرأون الكتب والروايات باللغة الإنكليزية...
لنأتي إلى الكومبيوتر... ففي كل منزل تقريباً كومبيوتر... ولا شك أنك تلاحظين حجم المشاركات في موقع المشتى... ألا يدل هذا على حراك ثقافي علمي رفيع؟
ثم المهرجان السنوي ,,, الذي ينظمه أهل البلدة .. ولا أرى حاجة للحديث مطولاً عنه...
لا أخفيك أننا نطمع بالمزيد , وأن أهل البلدة لديهم من القدرات الكامنة الكثير ...لكن ما أردت أن أقوله: لا تنزعجي , فنحن لا نعيش في فراغ وإنما نسعى إلى التفاعل مع الغير ...