
03-07-2008
|
| |
مجمعات الآلهة في معتقدات الشرق القديم (( مرثية مدينة أور)) | | جزء ((1))
تعود الأحداث بتاريخها إلى النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد زمن الهجوم الكاسح الذي شنه العيلاميون الإيرانيون وقبائل السوبارتو البدوية على مدينة أور السومرية وتم تدميرها.
إن هذا النص لا يصف هذا الحدث في سياق تاريخي بل في سياق ديني ويعزو الحدث بكامله إلى غضب الآلهة على المدينة واتخاذهم قراراً بتدميرها.
لقد كانت السلطة العليا في الكون كما تصوره الرافدينيون تتركز في يد مجمع الآلهة وكان هذا المجمع ينعقد كلما دعت الحاجة في معبد الإله ( إنليل ) المدعو إيكور في مدينة نيبور وذلك برئاسة كبير الآلهة (آن) وقبل التداول في المسائل التي عقد الاجتماع للنظر فيها كان الآلهة يأكلون ويشربون مما يقدم إليهم من قرابين في المعبد وبعد ذلك يتعاهدون على الالتزام بالقرارات التي سوف تصدر عن المجمع ثم تطرح أمامهم المسائل للتداول بشأنها حيث يعلن كل إله بقوله (هييم) أي فليكن ذلك دلالة موافقته على القرار.
بعد ذلك يقوم آلهة الأقدار السبعة بالصياغة الأخيرة للقرارات وتُعطى إلى الإله إنليل مهمة تنفيذها.
وهو يلعب في هذا النص الدور الرئيسي في تدمير مدينة أور وإفناء شعبها.
ولكن حتى هذا الإله الأقوى في مجمع الآلهة لم يكن بمنجاة من مساءلة المجمع الذي اعترض في إحدى المرات على سلوكه المشين عندما اغتصب في شبابه الإلهة (ننليل ) حيث قرر الآلهة بالإجماع نفيه لفترة مؤقتة إلى العالم الأسفل على ما تقصه لنا أسطورة إنليل وننليل.
يبتدئ نص مرثية مدينة أور بوصف لكيفية قيام آلهة البلاد بهجر معابدها ومدنها قبل أن تحل الكارثة الوشيكة: لقد هَجر اصطبله وحظيرته قد أُسلمت للريح
الثور البري هجر اصطبله وحظيرته قد أُسلمت للريح
ملك كل الديار هجر اصطبله وحظيرته قد أُسلمت للريح
إنليل هجر اصطبله وحظيرته قد أسلمت للريح
وزوجته هجرت اصطبلها وحظيرتها قد أسلمت للريح
ننليل هجرت اصطبلها وحظيرتها قد أسلمت للريح
ملكة كيش هجرت اصطبلها وحظيرتها قد أسلمت للريح
ننماخ هجرت كيش بيتها وحظيرتها قد أسلمت للريح
يتابع النص على هذا المنوال حتى يستنفد لائحة آلهة سومر الرئيسية وكيف هجر كل منهم مدينته ومعبده ثم يأخذ بعد ذلك بتوجيه مرثاته إلى كل المدن والمعابد التي هجرها آلهتها بالترتيب نفسه وعندما ينتهي من ذلك نجد الإلهة ننجال إلهة مدينة أور وزوجة إله القمر نانا (سن) تندب مدينتها أور التي حُمّ عليها القضاء اليوم الذي كنتُ أخشى
يوم العاصفة ذاك قد كُتب عليَّ وقُدّر
هبط عليَّ مثقلاً بالدمع
يوم العاصفة ذاك قد كُتب علي وقُدر
هبط عليَّ مثقلاً بالدمع
اليوم الذي كنت أرتعد منه، يوم العاصفة
يوم العاصفة ذاك قد كُتب علي وقدر
هبط علي مثقلاً بالدمع
الليلة التي كنت أرتعد منها
ليلة البكاء المر قد قُدّرت عليّ
لم أستطع الهرب أمام ليلة القضاء تلك
جفا الرقاد وسادتي والأحلام
لأن الأسى المر قد قُدِّر على أرضي وشعبي
سعيت إلى شعبي كما البقرة على عجلها
فلم أستطع نشله من الطين
لأن الحزن والأسى قد قُدرا على مدينتي
حتى لو نشرت جناحي وطرت إليها مثل طائر
فإن أور ستُدمَّر فوق أساساتها
أور ستفنى في مكانها
وحتى لو أنني صرخت ونُحتُ:
يا يوم العاصفة ذاك عُد إلى صحرائك
فإن وطأة العاصفة لم تكن لتُرفع عني .....يتبع |