الموضوع: إلى نزار
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-05-2008
الصورة الرمزية ninawah
ninawah ninawah غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 19
ninawah is on a distinguished road
إلى نزار

انحرْ حروفي
اِنحر حروفيَ كلّها ...من جيدها حتى الأزوفِ
فوّحها كالبخورِ
واسكبها
على مطايا سطريَ المنخورِِِ
اصلبها
كلونِ الريحِ في اسمكْ
أزهقني كالنفسِ، اقصيني عن نفسكْ
ارجم سمائي بجمرةٍ أُردي بها
أقصى الغِناءِِ
اِطمرْ هوائي واضطهدْ ظلّي ، ورائي
وانزلق، عن سحنتي كالكبرياءِِ
ثم افنيني
شتتْ دمائي واسحق
يوم تكويني
يا ما ورائي!
دعني أعصف شردة مع غربة ِالضجرِ
واسفكني ضحكة طفلٍ من الجدرانٍ، في الأسر
وكفائضٍ
من خمرةٍ، في جرة ماءٍ هباءِ
احذر...غبائي
احذرني بكل تعففي وتطرفي
وتطرف...طبعي الهوائي
إذ أنني أم الجنون أنا، وأنا
ستُّ الهراءِ!

أنا لا أطيق الالتماس"كقطةٍ" إذ أنني ، وقبل أن أتفنن
أن أتمرّسَ، في قطافِ الذلْ
أُخرسُ ...صوتَ موائي
وتقول عني في المحافل ها هي "ستُّ النسا"
أنثى "الحرير الفاغمِ"!
وتقول لي ردي ، ردي "فلا أطيق حسناً لا يردُ شتائمي"!
أبكل بساطة تأتي ، تحطّمُ عزتي
وقبل أن تطأ مشارفَ عالمي؟؟
اِعصرْ دراهمكَ، انقعْ هواجسكَ بها
لعل في المال عقاراً أنجعُ من مرهمي!
لعلك لا تقول بعدها "بدراهمي، بدراهمي"
مالي؟
ومال الجلد الأملسِ يا سيّدي
ياللنداءِ الظّالمِ!


كالهيكلِ المجهولِ أهجرني...وترسو بواطني
فيضيع بيني وبينَ نفسيَ قاطني
إني التي ، وبخدشةٍ من أظفري
جرّحتُ وجناتِ الغبارِ الحالمِ
ورميتُ أوراقي، لعبتُ مثلَ الموتِ بالميسرْ
ما شئتُ أن أخسرْ
فرهنتُ
كل أصابعي
وخواتمي...

طوق اليمامة كسرتُهُ وخلعتهُ
عن مسمعي
وبغيمةٍ خضراءَ مضيتُ كي أحررني
كالفكرةِ العزلاءِ، كلوح ٍعائمِ
فشطرتُ مرآة الوجومِ
شرختُ حتى جماجمي
وكسرتُ منيَّ نصفيَ القاتمْ
صفحت عن أرقي، نفضت الإثمَ عن ألَقي
محوتُ جميعَ جرائمي
وأرقتُ سرّي ففاح تحت مجاهلي المغمورةِ
صبحٌ، وأينعَ جانحي
إن كنتَ تخشى منيَّ السرَّ
اخشَ جلاء معالمي
كيد النساء لعمركَ، من بعض بعضِ ملاحمي


وكان لي ، أن أعجنَ بالطّينِ والمنتورِأول معجمِ
فيه، بعثتُ الشهقةَ الأولى
ونفضتٌ عن اسمي ...رقاد وقف الصرفْ
رغمَ الجنوحِ الأعجمي!
أنا لن أظلَّ احبكَ كي تنعكس
يا ضوءُ بعدَ الصحوةِ
كالقوسِ فوقَ غمائمي
أوتنهزم ْ كفلولِ روحٍ تُسقِطها
نتوء تمائمي
أنا لا أريدك
كي أحيطكَ أو أطيحكَ
أو أدينكْ
كيد النساء لعمركَ ، من بعضِ يعضِ مغانمي

بالمقصدِ الحرفي...
هي حفنة امرأةٍ...تستوطنُ جوفي
ولقد...سئمتُ من الإبحار في قعري
في التجوال في خوفي
وهزئتُ من طوفي
فإذاً، أقولها ولصالحك افهمْ!
للمرة المئة ، للمرة الألفِ
لا تنبهر
بطواطمي
وبقرطِ أذنٍ أرعنِ
لا تدّعِ يا آخر الشجعانِ
مكرمةً
وتصهرَ معدني!
أو تشتهِ، بدلاً عن السمواتِ
قطعةَ ملبنِ...
واكفرْ
بخيلٍ خاسرةْ
اكفرْ إذاً بسجيتي
بالكحلةِ الوحشيةِ
وبزينتي
فقصيدتي خوّانةٌ كذّابةٌ
أفّاقةٌ
كالرّبةِ الوثنيةِ
وكظلِّ ضلع قاصرةْ
....


ها قد خسرت بساطتي وبديهتي
كالبادية، حين غزتها الحاضرةْ
أما حروفي الآسرةْ، بالزئبقية ماهرةْ
أما أنا فأعجُّ بالضوضاء مثلي مثل القاهرةْ
وقصيّة وشقيةٌ وقريبةٌ وبعيدةٌ ودنيئةٌ ودنيةٌ
بل أستحقُ جهنماً
كي أُحرقَ كمشعوذةْ، وكساحرةْ
والدمعُ حتى دمعتي سكّينةٌ ....مسكينةٌ
ثمَّ،
تغزّكَ ساخرةْ!
كم يرقصُ فوقَ روؤسِ أصابعي
رأساً صغيراً سافرا
للهِ كم افتريتُ وجرتُ كطاغية!
وحوافزُ خيلي على جباه الوقتْ
لاتزال الجائرة!
....



لقد استقيتُ نبرتي
من جوف جوف خيبتي
ولقد لمَستُ قوتي
رغمَ ،قوايَ الخائرةْ
أوتعلمُ أمراً؟
أوتحفظُ سرّأً؟
اسمع إذاً
ففي الحقيقة أنني
لا أتقن الربحً ، وأكره دور الخاسرةْ
أنا
لستُ تلك الناهية
الآمرة!


مهداة
إلى نزار قباني في قصيدته"بدراهمي"
نيلزا خوري
__________________
__________________
"ما أضيق فكري إن كان لا يتسع لكل فكر"
مخائيل نعيمه
رد مع اقتباس