عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-03-2008
وليد لوقا وليد لوقا غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 1
أنه عيد الشجرة ... قصة قصيرة حدثت معي

الطقس بارداً , المطر ينهار بغزارة , الرياح الباردة تلطم الوجوه بقوة , كنت مع زملائي نقف خارج المديرية ننتظر قدوم ( باصات البلدية ) التي ستقلنا إلى الموقع الذي سيحتفل فيه بعيد الشجرة .
لم يدم انتظارنا طويلاً , صعدناً إلى الباصات , وطبعاً كان الكثيرون من الموظفين قد هربوا , فالاحتفالات والمسيرات في بلدنا والموجهة من الحكومة , فرصة ينتظرها الموظف ليفر من سجن الوظيفة الطويل إلى واجباته المنزلية التي لا تنتهي , أو إلى عمل خاص . وصلنا إلى موقع الاحتفال وكان المطر قد توقف , كان كل شيء قد رتب , لافتات كثيرة كتب عليها العبارات الطنانة والتي معظمها لا يمت إلى عيد الشجرة بصلة !, منصة خشبية قد أعدت للخطب الرنانة , حشود من العاملين في مختلف القطاعات الحكومية , آلاف الغراس الحراجية .

كنا متحمسين جداً للبدء بالتشجير , فالازدحام الشديد والامتداد الرهيب للكتل البيتونية العشوائية المشوهة في مدينة حمص بالإضافة إلى التلوث , جعلت كل إنسان فيها يحلم بأني يرتمي في أحضان غابة خضراء تسعف رئتيه بالأوكسجين .

كان موقع الاحتفال بالقرب من بلدة حسياء , تلك البلدة التي طالما شهدت أعياداً للشجرة ولكن رغم ذلك تبدو جرداء ؟!...

كان الجميع ينتظر قدوم السيد الوزير للبدء بالاحتفال , كان الوقت يمر ببطء .. وكانت كل دقيقة بسبب البرد والانتظار تمر وكأنها سنة , تأخر الوزير , لم نعد نحتمل الانتظار أكثر , توجهنا نحو الغراس الحراجية , وخلال أقل من ساعة كنا قد غرسنا أكثر من مئتي شجرة .

وصل سيادة الوزير أخيراً وسط الهتافات التقليدية التي ملئت المكان وصمت الآذان , بدء الوزير بخطبته العصماء التي امتدت طويلاً , كنا نصغي ونتابع عملنا , إن الأرقام التي وردت في الخطاب عن عمل وزارة الزراعة الحراجي مثيرة للإعجاب ؟, حتى يخال المرء أن الوزارة قد شجرت ليس فقط مساحة سوريا بل نصف العالم ؟!,

وقبل أن ينتهي السيد الوزير خطابه , كنا قد غرسنا حوالي أربعمائة شجرة ... كنا فرحين , نحلق في فضاء من السعادة . وفجأة توجه نحونا شخص يضع نظارات سوداء , كان غاضباً , صرخ بصوت عالٍ مزلزل ...
الله لا يعطيكن العافية ... لك مين طلب منكن تزرعوا الشجر ؟ لك ما بتعرفوا أنو مو لازم حدا يمد أيدو ع الغراس , لحتى السيد الوزير يزرع أول شجرة ؟!

توقفنا عن العمل . وكان كل منا ينظر إلى الآخر باستغراب ودهشة ..!!! أشار الشخص بيده وبلمحة عين كان العديد من الأشخاص يخلعون الغراس التي قمنا بغراستها , وما هي إلا لحظات حتى كانت الأربعمائة غرسة مرمية على الأرض حزينة مكسرة ...
نظر إلينا غاضباً وغاب عن الأنظار ...

وبعد أن زرع السيد الوزير أول غرسة وسط تصفيق حاد , بدأ الجميع احتفالهم .



وليد لوقا – مشتى الحلو – 19/3/2008
رد مع اقتباس