عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-06-2007
ماهر ماهر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 28
ماهر is on a distinguished road
المقامــة المشتاويــة

حدثنا طنوس ابن ونوس قال :
كان في سابق الزمان , وسالف العصر والآوان , كان هناك ضيعة ...
بالسنديان والبلوط محاطة , وبالحب مسوّرة منيعة ...
كانت اشجار الدلب , تتوسط القلب , من ينابيع الماء والحب ...
وتنزرع على جانبيها , وتنسكب على خديها ...
مساكب الورود ... من ماء الخدود ...
كل الزهور البرية .. والتي كانت تغني للحرية ... تغني بحنية ...
حتى تدوخ السواقي ... وتزرف وتنبع المآقي ...
حكايا الجن للأجيال ... من كبار السن للأطفال ...
والكل سعيد ... بعيد او من دون عيد ...
فكل الايام فرح ... وكل الليالي مرح ...
وكل الضيعة بساتين ... كروم عنب وتين ... والإله احلى المعجزات اجترح ...
فكانت الطبيعة ... وفي وسطها مشتى الحلو البديعة ...
*******
كان ذلك كله قبل أن تقع الواقعة وتبدأ الفجيعة ...
*******
كانت بداية الهوان ... في ذلك الزمان .... حيث استولى فلان وعلان ...
من لجنة خليعة ... على الأراضي الخضراء ... ليزدادوا ثراء ...
ويبيعوا الاخلاق والشرف ... ويفاخروا بثمنها في مقاهي الترف ...
فيحكى عنهم بكل قرف ... ويُبصق على وجوههم الشنيعة ...
******
بعد ان اصاب السنديان من همجيتهم المريعة
******
ثم بدات اعمال التخريب .... مصاحَبة تارة مع الترغيب ... وطوراً مع الترهيب .. من قبل بعض الأوباش ... يدعمهم ذئاب الاحراش ... فكان الانفلاش ...
واصاب الحب الانكماش ... كما اصاب الكره الضيعة الوجيعة ...
******
وحلّ المجون ... ونصبت خوازيق الباطون ... لتشبع بعض البطون ...
ومرت السنون ... ولم تشبع تلك البطون ...
وهجم الجنون ... فأخذ الاطباء والمهندسون ... والمحامون والمعلمون ...
والعمال والحرفيون ... وكأنهم شربوا الافيون .... فراحوا بالضيعة يخرّبون ...
فحدثت اعمال فظيعة ... وذهب الحب بين الناس ... وحلّت القطيعة ...
*******
واما المسؤول الذي يجب أن يراقب , ويحاسب ... فقد نبتت له مخالب ...
لا لتحمي الضيعة المنكوبة ... ذات الإرادة المسلوبة ...
بل لتنهش بالفريسة .... بكل الاساليب الخسيسة ....
وأصبح كل من يعارض ... يجب أن يُسحق مثل القوارض ...
حتى لو سُد عنه الهواء والشمس ... حتى لو قال : ( آه ) بالهمس ...
وضاع الحاضر ... وضاع المستقبل ... واصبحنا نترحّم على الأمس ...
وعلى الايام الوديعة
******
لم يبق هناك طلّة ... إلا وأصابوها بألف علّة ...
وصرنا نترحم على بيوت الطين والجلّة ...
لترتفع خوازيق الباطون ... ولتمتلئ تلك البطون ... ولا تشبع ابداً تلك البطون ..
فقد خرّبت الأيدي الوضيعة ....
كل اسباب الجمال والحب ... وما خلقه الرب ...
ودعمتها الهيئات الصنيعة الوضيعة ...
******
لم يبق احد منا ... يسأل عنّا ...
ومر الزمان ... ومات البلوط والسنديان ... ولم نعد نرى لا الجبال ولا الوديان ..
أصبحنا نرى السماء ... من خلال كوز ماء ...
ونصلّي للسماء ... من خلال كوز ماء ....
حتى تسمع السماء السميعة ... آهات الضيعة الوجيعة
*****
لم يبق إذاً هناك من حل ... إلاّ أن يقوم بعض من الكل ...
ويُوقف التخريب ... ويقاوم كل عمل رهيب .... حلّ بالضيعة الوديعة ...
لابد للطليعة .... أن تحمل اللواء وتمشي في الطليعة ...
وتستنهض من الموت الضيعة الصريعة ....
لابد للطليعة ... أن تمشي في الطليعة ...

ماهر جرجس 1/6/2007
رد مع اقتباس