عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 02-05-2007
الصورة الرمزية ثناء حيدر
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,155


ومن أجمل المواضيع التي تعود بنا إلى أرشيف المنتدى هذا الموضوع الذي نشر في عدة مواقع الكترونية وتفضل بنشره مشكوراً في منتدى مشتاوي الشاعر kelb مشكوراً .



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Kelb
منقول عن مواقع عدة



جيل جديد من شعر وشعراء الزجل في سوريا ولبنان


اذا كان الشعر العربي الفصيح وجبة دسمة تملأ بطون الكتب بتدوين للأحداث التي مر بها تاريخ منطقتنا العربية, وتهز أخشاب المنابر بوقعها الجميل, وتسكن في ذاكرة الانسان العربي كأغنية خالدة, بينما قد يكون أحيانا وجبة من المقبلات الوجدانية والعاطفيةالتي تغوص في أعماق الفلسفة أحيانا والحكمة أحيانا أخرى . فان شعر الزجل وبدون مبالغة هو زوادة الفلاح الى بستانه والمعلم الى مدرسته والراعي الى بريته ,وهو مكاغاة الطفل في مهده,وودندنة الأم في سهرها , و صيحة الجندي في خندقه, وفرحة الطبيب في وأده نيران الألم,و همس الشباب في ليالي عشقهم, ومناجاة الناسك في خلوته.



وباختصار فان الشعر العامي هو صورة طبق الأصل عن أحاسيس الانسان الذي يفكر من خلالها فتكون عالمه المنطوق كلمات ,وهي نفسه ,كأنما الشعر العامي مرآة مايجول في ردهات وجداننا من أحلام وأحاسيس وآلام وآمال وأفراح وأحزان .

يستعمل الشاعر العامي لغة الناس المحكية فتأتي كلماته سهلة كخيوط العنكبوت, قوية كسيل ماء, جميلة كأناشيد الطيور يتلقفها الكبير كما الصغير والأمي كما المتعلم .

شعر العامية اما زجل يلتزم بالقافية والوزن على نسق الشعر العمودي الفصيح,أو شعر محكي يلتزم بالايقاع أو بالتفعيلة ويسمح لنفسه بالتلاعب بالقافية وطول الجملة الشعرية.

يتميز شعر الزجل عن الشعر العمودي الفصيح بالتزامه بقافية للشطر الأول وأخرى للشطر الثاني , وان زاد هذا من صعوبته الا أن هذا التحدي يهون على الشعراء لما يحمل من جمال للقارئ وتطريب للمستمع.

امتاز سكان الريف بالشعر العامي اذ كان تسلية الأذكياء ومتعة الحكماء منهم فتهافتوا على قوله وارتجاله في سهراتهم ومناسباتهم من أعراس وأحزان واحتفالات وبرعوا في وصف جمال الطبيعة والتغزل بحياة الضيعة كما عبروا من خلال الشعر المحكي عن حبهم للوطن والأهل وكتبوا في المرأة والحب وفي الطفولة والأمومة والعمل وا لدين والسياسة.



الشعراء هم ضمير الوطن وهم قادته الحقيقيون للحرية ولطالما حملوا مشعل المقاومة ضد الظلم والعدوان .يقول الشاعر محمد حسن شريم, سليل عائلة أغنت الشعر الزجلي بفطاحل شعر عبر القرن المنصرم ,وابن بلدة شريم في الجنوب المحرر,هازئا من الجيش الاسرائيلي المدحور :

لما مــــن جنوبي رحــــل هربـــان ............ في ليل منو النـــور عــــامي للبصر

وينو ال هزم في قوتو العربـــــان ............. وين أسطورة الجــــيــــش المقـتـدر


بينما يقول الشاعر الشاب شفيق ديب من قرية عين العروس الطرطوسية متغنيا بمجد المقاومة :

ويا مقاومة أنتي الشرف والمجد ,,,,,,,,,,,,,,,,ببلاد سكنت هالدني كلا

أنتي الطهر أنتي الوفا بالعهد ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,أنتي الملاك بفعلك تجلا


بينما تصدح حنجرة الشاعر حسان بسطاطي ابن مشتى الحلو الشهيرة مناديا الحرية التي يحلم بها كل انسان ويتمناها كل عاقل :

يـاحريــّي وينــك ردّ ي ........ عـــم أنــدهلك صرلــي مــــدّي

بلكي بيرجع صوتي ليّي ....... مــعوّد صوت اللــــــيل يودّي

.......(( ياحرّيّي وينك ردّي ))..................

شاعر بدّي أنظم فكرا .......... توعّيـــــنا مــــــن هاك السكرا

حــتّى انمر عليّي بكرا .......... خـــلّي جبـــينو شــعر يندّي

مش عا بر يمرق من حدّي ....... (( ياحريّي وينك ردّي ))


وهذا الشاعر المغترب جعفر حيدر يسكب جداول أشواقه للشام شعرا يهيم في بساتينها زهوا وافتخارا كأنه أحلام الشهداء :

ولادك يا سوريا فطاحل ملهمين____حملو الوطن بقلوبهن هـَ المخلصين

صدرك جمعنا ولم شمل الشاعرين_____-جوّا الوطن وبغربتن هـَ القاعدين


كما يقول في قصيدة أخرى :

التحرير همزة وصل للبدو يشــــــــيل____هم الوطن ويدور فيه بألف جـــــــــيل

كلما قبــيل بينتهي بيطلع قبـــــــــــيل__وكلما جليل اســتشــهد بينبت جلــــيل

وكلما بطل منا بينوي ع الرحـــــــــيل____لا عند ربو بيدفق علــــــينا الــــــبديل

وكلما طلع ع الأرض شي واحد عميل____بتكتفو أشــــــــجار قانا والجلـــــــــــيل

استمتعوا بهذه "الهمروجة" الوطنية المنطلقة من قلب مليء بالوعي الوطني,من شاعرة غنت رياح شوقها لوطنها شعرا زاخرا بالحس المرهف والشعور الجميل. تقول الشاعرة ثناء حيدر«زوجة الشاعر جعفر حيدر»:

شـــام العروبي ورودها وياســمينها____الإصـــرار ناطر عَ بواب ســــنينها

التاريخ ! نهرو بينبع من جـبـيـنها_____وماشي تيســــقي لمة بســـاتـيـنـها

أما حصة شعر الحب والغزل فهي كبيرة عند شعراء العامية لأن الحب الصادق يكتب حروفه على شفاه العاشقين بلون عفوية الشعر الشعبي وتلقائيته السحرية فتراه ينساب بين أضلاع العاشقين لهجة ينبض بها قلبان فيرسمان خيال روح واحدة على دفتر الاحساس . يقول الشاعر روحي طعمة ابن بلدة عيون الوادي :

سكرت باب الحب وهجرتو ___________ونسيت دربو وماتذكرتو

ولوين راجع ياحلو من جديد_____________تفتح عليي باب سكرتو


كما يقول نفس الشاعر في قصيدته المغناة بصوت الفنان الياس كرم:

كلن عنك سألوني _____________لما وحدي شافوني

يعني رح بتكوني وين_____________يابقلبي يا بعيوني


أليس هذا هوالحب الكبير? عندما لايرى المحب حبيبته ولكنه يعلم أنها تعيش معه في ساحة قلبه أو أحلام عينيه. يقول الشاعر اللبناني أبو علي حسن بنوت في حبيبته:

قيس قبلي كان قلبو منكوي _______في حب ليلى وغير ليلى ما هوي

وعنتر عبس قديش كان سيفو قوي ____-قدام سيف لحاظ عبلى يلتوي

واٍنتي وأنا عنا حكي الراوي وروي _____وتا يضل قلبي من حنانك مرتوي

اٍسمك واٍسمي ينزلو بكتب الغرام ___وعا بعضنا صفحه عا صفحه ننطوي


وهذا مايقوله الشاعر الحساس محمد شريم في وصف جميلة تتهادى أمامه كأنها "قنينة" عطر:

ماشيهِ عالأرض مشية أعتـزاز ............... غُصُن يتمـايــل ومــايـل بــالكـواز

والشعر نازل متل شلال السما ................ والعنـق يلمـع متـل الماسـة قزاز


كيف لاتشهق الورود وترقص الموسيقى لسماع هذا الكلام الجميل المغزول بشغاف القلب و حرير الوجد ? لاحظ معي كيف تصرخ الأشواق من قلب شاعر الكفرون سامي سعادة متمنية على العصفور أن يقطف له من أمام منزل محبوبته بضعة وريقات حبق ليغمر فيها محبوبته :

ياقلب حتى تنطفي هالنار ________وصي القمر قبل الندي بنوار

يقطف حبق من هالجرد بكير ______ ويرمي الحبق ع هالحبق بالدار


غير أن الشعر العامي لايتوقف عند المواقف الوطنية أوالمشاهد الغزلية ,بل يتعداه ليكون رسالة الانسان لأهله وضيعته أيضا . فهذا منيف كنوزي من بلدة حب نمرة في الوادي يهتف مع صباح كل يوم :

يـا حـــب نـمــرة زيـنـــة الـــبـلـــدات***و فيـك جميع الـنّـاس مـبهـورا

صْـرتـي حـديـث الـنّاس بالجلـسـات ***و صرتي بعرف الكـلّ أسـطورة


كما يقول نفس الشاعر في نفس القصيدة:

اللّــه اصـطـفـاك بهـالـدّ ني بـــطـلاّت***و صـرتي قـــبـال البحـر غـنـدورة

مــتـل الـعـروس بـحـمــرة الـوجـنــات ***و خــصـلات شـعر براس مـضفـورة


أما الشاعر بيير طنوس فينادي المغتربين من أبناء مرمريتا بالعودة قائلا:

مــــــرمـــريــــــتا بـــــتــنادي________ عـــودو ياكــــل ولادي

ن شــــــتـقــتوا لــحــضن الأم__________ حضنها مشـــتاق زيادي


وترد عليه الشاعرة ثناء حيدر:

يامرمريتا الحب يا صوت الشجن ***يا حاملي بإيـــدك تبـــاشــــــير الـزمــن

قـلـتيـلـنــــــا إنّـو الــوطـن منّــــو وطن***إلا بأهــلو وبالمحبي الصــــافيـــــــــي


ويكمل الشاعر الدكتور جورج حنا النداء :

يلاّ ارجعوا هالأرض نشفِت دمْعتا***هاجِم عليها الليل كونوا شمْعتا

مادام انتو ولادها, في كبرِتا***كونوا دواها واطلبولا العافيي

كما تطرق شعراء العامية للأمثال الشعبية فنظموها شعرا .


تقول الشاعرة ثناء حيدر:

اللي بدو يلعب بالنـــار ---- النار بتحرق صابيـــــعو
الله موصي بسابع جار ---- الجـار التـامن لا تبيــعو


ويقول الشاعر بيير طنوس :

ميه من العصي بدل ***و متلن الكرباج المجدل
ديل الكلب لو انحط بالقالب ***مية سني مارح بيتعدل


أما طبيب الأسنان جورج حنا فيقول :

مو كل مْن صَف صْواني___قالوا عنّو حْلواني
وسرّك لو جاوز شخصان__شاع وصفّى مجّاني


أما أكثر مايميز شعر الزجل عن الشعر الفصيح فهو المباريات الشعرية التي يتبارى فيها الزجالون على المنابر متخذين من موضوع معين فكرة للحوار وتبادل الحجج فتكون مباراتهم شعلة من الحماس والتحدي للمجيء بأفضل الصور الشعرية والسبك الأدبي والاستشهاد بأمثلة تاريخية ودينية.وشعبية هذا النوع من الشعر المنبري كبيرة وتاريخه حافل ومليء بالاثارة, لذا سنخصص له حيزا خاصا في مقالة مستقلة تنشر قريبا .
بقي أن أذكر بأني ماتطرقت الى رموز الزجل الا لأني على يقين بأن شهرتهم قد ملأت الدنيا وشغلت الناس ,وكل واحد منهم بحاجة لمقالات عدة للحديث عن ميزات شعره وخصائصه ودوره في الحركة الشعرية العامية .أما شعر المحكي فسيكون لنا معه لقاء منفردا وخاصا في المستقبل انشاءالله .

اياد قحوش

__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس