
11-04-2007
|
 | عضو مشتاوي | | تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,164
| |
ابن المشتى .... ولد مع تباشير الصباح المعانق للطبيعة وأشجار الدلبة ... ناسك المشتى الذي يؤدي طقوس العشق بين أحضان الطبيعة بإحساس دافئ
يلملم أزهار البنفسج ويشتم رائحة الطيون وهو يلقي نظرة حالمة من فوق قمة جبل السيدة إلى تلك العروس التي تفترش الوادي بكل بهاء .... يردد ألحاناً رحبانية، ويحلق مع فيروز .... إنه الصديق الأديب ماهر جرجس ....انتقيت لكم خاطرة هادئة كصباح المشتى في يوم ربيعيّ حالم . اقتباس: |
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر
عندما كنت شاباً صغيراً وكنت اجلس على سطح بيتنا " استمع إلى فيروز وأنظر إلى رؤوس أشجار الدلب البعيدة في النهر الذي يقطع ضيعتي من شرقها إلى غربها وكانت عندئذ تطل على كل بيوت الضيعة , أنظر إلى السماء , أنظر إلى الشمس الدافئة في الربيع . كان يتهيأ لي أن الدنيا كلها ربيع وأن الأزهار البرية التي تملأ كل ما حولنا من حقول سوف تظل تملئ حياتنا هكذا بالعطر الطبيعي الذي لا ينضب .
وفي المساء عندما كنت أرنو إلى الغروب ملوناً بألوان الشفق الرومانسي كنت أحس أن ألوانه تخترق كياني وتلامس جميع العروق التي تشكل أعصابي وأن هذا الاسترخاء الجميل سيدوم العمر كلّه . أما في الليل وعندما كان الصوت الفيروزي يختلط بالفيروز السماوي ويشكلان معاً لوناً فيروزياً غريباً من نوعه هو أقرب إلى اللون العاتم المضاء بقناديل القمر الرحبانية عندئذ كل شيء يأخذ إشكالا تعبيرية للقاءات سرية بين حبيبين عاشقين على سطح القمر هرباً إليه ليظلاَّ في ظلّه وبين ظلاله بعيدين عن كل العيون العاتمة . عندها فقط كنت أسجل أحاسيسي فأكتب عن الليل والحب والقمر وفيروز التي تعلو ولا يعلى عليها .
وعندها كان أستاذي يعجب بكتاباتي ( الجبرانية كما يقول ) .. كما كان يعجب بقول الحق والحقيقة وكان يشجعني على الكتابة . كما كان يشجع أصحاب الحق وكان كل شيء فيه بريء مثل ضيعتي عندئذ , وكان لا يتوانى أبدا بالدفاع عن الصح بكل ما أوتي من شجاعة وبراءة وحب ولا يتوانى أيضاً من أن يحارب الخطأ بكل ما أوتي من ذكاء وغضب واستهزاء كاريكاتوري جميل يصبينا بالضحك حتى الثمالة .. هكذا كان أستاذي عندئذ ( عندما كانت رؤوس أشجار الدلب في وسط النهر تطل على كل بيوت الضيعة وقد كنت أحبه من أجل ذلك والمفارقة أني ما زلت أحبه ولكن لا اعرف لماذا ؟ قد يكون مردُّ ذلك إلى أني مصرٌّ في عمق لا وعي على صورته القديمة ومنذ ذلك الحين ( آه كم بعيد ذلك الحين ) .. فقد تغير كل شيء . بداً بضيعتي الوديعة الجميلة التي غابت عن كل بيوتها المسكينة رؤوس أشجار الدلب كما غاب توهج الشمس وقناديل القمر وليس انتهاءاً باستاذي الذي كان ذكياً وبريئاً وأصبح ذكياً فقط ....
ماهر جرجس
|
__________________ ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي |