عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 11-04-2007
الصورة الرمزية ثناء حيدر
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,153

لوحة سحرية من الجمال .... للشاعر جرجس الموراني


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة georges morani
[ ]أين أنت يا ملاعب الصبا...؟؟؟؟
==============
تملكني الضجر ، ومللت جلسة البيت
فقلت في نفسي :لأذهب بعيدا في البراري ، حيث هي ملاعب طفولتي وصباي . ولأعيد الى الذاكرة صورا من أيام كنت فيها ، ألعب وألهو مع رفاق لي ، من ابناء جيلي، ونحن نرعى ماشيتنا ؛ فنبني بيوتا صغيرة ، ندعوها (( بيتونا )) ونجهزها بالأسرة والمفروشات اللازمة من حجارة صغيرة الحجوم ونبني ضمنها مواقد للطبخ ، ونحيطها بحدائق نزرعها بمختلف انواع المزروعات الموسمية ، وبالأشجار المثمرة ، ونجري اليها الماء من ينابيع نفترضها في مواقع قريبة أو بعيدة عنها، ونأوي اليها مساء نحن ومواشينا ، التي نسوقها الى زاوية خاصة بها ندعوها (( الصيرة )).... . ثم أنتقل من هذه البيوتات الى مواطن كنا نجمع منها (السلبين والجلباص ، وخبز الرب ،والزقزاق ، والشلفون بكافة أنواعه، وووو .. ) . .. وبعدها أنتقل فأزور الكهوف التي كنا نختبىء فيها في أوقات المطر ... وازور مواقع (الصواوبن ) التي كنا نبنيها حيث لا يوجد شجر ؛ لنتفيء ظلها من حر الشمس ... ثم أزور الأراضي التي كنا نختارها ما بين الصخور المتجاورة ، ونكمل بناء جدرانها لنقيل فيها مواشينا حين نريد الخلود الى استراحة ، أو نبغي الدراسة تحضيرا لمذاكرة ، أو امتحان مدرسي، أو حين تداهم بقراتنا حشرة ( الدبابة ) في أوائل الربيع ... وبعد هذا وذاك أنتقل لأتجول ما بين الصخور وشجيرات الغار ، والسنديان ، والبلوط ؛ لأتذكر مواقع أعشاش العصافير التي كنا نتسابق اليها كل سنة ... ومن ثم اكمل السير فأزور ؛ هذا ، وذاك ، وذلك ، من المواقع التي كانت تشكل مواطن الجمال في حياتي ؛ منذ طفولتي وحتى امتلكتني قيود الوظيفة ...... !!!!!!

... وبعد أن انتهيت من استعراض شريط ذكرياتي هذه ، انطلقت من البيت بخطى متثاقلة أحمل على كتفيّ ستا وستين سنة من العمر، وأعباء اتعابها ؛ فوصلت الى مكان مطل على المواقع التي ذكرتها ، ووقفت أحدق النظر اليها ، فلعلني أراها ، أو أرى بعضا منها أو أرى الأرض التي تضمها ... ولكن يا لدهشتي ، ويا لخيبة أملي ، لم أتمكن من رؤية شيء ؛ سوى الغابات المتشابكة الأغصان ، والتي شكلت كسا ء لكامل مساحة الأرض التي وقعت في مرمى نظري ؛ فأخفت عن عينيّ مشاهدة كل ما ذكرته ، وما كنت أتوق رؤيته ...!!! وهنا انتابني شعور حزن وضجر مختلفين عمّا كنت أحسه في البيت . وقبل أن أستسلم له قلت : لأكمل طريقي الى المواقع نفسها فربما أتمكن أن أراها ما بين هذه الأشجار أو ارى بعضها !! ولكن، وللأسف العميق ، لم اتمكن من الدخول عبر هذه الأدغال وبقيت على مسافة بعيدة من المواقع ؛ فوقفت يائسا من أي محاولة اخرى وانتابني حزن عميق ؛ ليس على ما فعلته الطبيعة ،عبر نشاطها الدائب ، وانما على اهمال الانسان ، الذي هو العا مل المساعد الأول لما أراه من فعل الطبيعة ؛ وذلك انطلاقا من المقولة الثابتة (( لا فراغ في الكون )) ..!!!!
وسقطت من عينيّ دموع التحسر على ضياع مواطن ذكريات لأجمل مراحل حياتي وهتفت قائلا :
أين أنت يا ملاعب الصبا ..!!؟؟؟؟؟؟؟
المهيري / ت2 /2006
جرجس وديع الموراني
. ]


رابط الموضوع :

أين انت يا ملاعب الصبا
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس