عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-04-2007
الصورة الرمزية sisi
sisi sisi غير متواجد حالياً
crYstal member
من مواضيعه :
0 طالبة بالصف السادس يميتها مدير المدرسة بحمص
0 اقرأ أي كتاب مجانا
0 Happy Birthday Adidas
0 العظمة يودع «مرايا» ويمضي مع «رجل الأحلام»
0 happY birthdaY honeY girl
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: SYRIA
العمر: 18
المشاركات: 1,127
sisi is on a distinguished road
دارنا الدمشقية ..

في البداية أعتذر عن تنزيل النص كاملا لأنني لم أتمكن من نقله كله نظرا لضيق الوقت ...
دارنا الدمشقية من أروع ما كتب نزار قباني ... آمل أن تحوز على إعجابكم ......


-1-
لابد من العودة مرة أخرى إلى الحديث عن دار " مئذنة الشحم " لأنها المفتاح إلى شعري .. و المدخل الصحيح إليه .. و بغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة و منتزعة من إطارها .....
هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر ؟؟ بيتنا كان تلك القارورة ...
إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ و لكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر و إنما أظلم دارنا ...
و الذين سكنوا دمشق و تغلغلوا في حاراتها و زواريبها الضعيفة يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون ..
بوابة صغيرة من الخشب تنفتح و يبدأ الإسراء على الأخضر و الأحمر و الليلكي و تبدأ سيمفونية الضوء و الرخام ...
شجرة النارنج تحتضن ثمارها و الدالية حامل و الياسمينة ولدت ألف قمر أبيض و علقتهم على قضبان النوافذ ... و أسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا ...
أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فيها بالماء ...و تنفخه .. و تستمر اللعبة المائية ليلا و نهارا ... لا النوافير تتعب و لا ماء دمشق ينتهي ....
الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك ... و الليلكة تمشط شعرها البنفسجي .. و الشمشير و الخبيزة و الشاب الظريف و المنيثور و الريحان و الأضاليا .. و ألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها و لا أتذكر أسماءها .. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أردت أن أكتب ..
القطط الشامية النظيفة الممتلئة صحة و نضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها و رومانتيكيتها بحرية مطلقة .. و حين تعود بعد هجر الحبيب و معها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها و يطعمها و يكفكف دموعها ...
الأدراج الرخامية تصعد و تصعد على كيفها .. و الحمائم تهاجر و ترجع على كيفها ... لا أحد يسألها ماذا تفعل ؟ ؟؟! و السمك الأحمر يسبح على كيفه و لا أحد يسأله إلى أين ؟؟!!
و عشرون صفيحة في صحن الدار هي كل ثروة أمي ... كل زرفل عندها يساوي صبيا من أولادها ... لذلك كلما غافلناها و سرقنا ولدا من أولادها .. بكت .. و شكتنا إلى الله ...
ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر ولدت و حبوت و نطقت كلماتي الأولى ... كان اصطدامي بالجمال قدرا يوميا .. كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة ... و إذا سقطت أسقط على حضن وردة ...
هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على مشاعري و أفقدني شهية الخروج إلى الزقاق كما يفعل كل الصبيان في كل الحارات ... و من هنا نشأ عندي هذا الحس البيتوتي الذي رافقني في كل مراحل حياتي ...
يتبع ....
__________________
أنا إيماني الفرح الوسيع
من خلف العواصف جايي ربيع
إذا كبرت أحزاني .. و نسيني العمر الفاني
انتا اللي ما بتنساني
sisi
رد مع اقتباس