عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 04-02-2007
جعفر حيدر جعفر حيدر غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 388


المشتى

( 4 )



ثمة أماكن تشعر وأنت تدخلها
أنك أمام هالة من الكتابة

الكتابة التي تتوقد فيك
كالمحبة التي تعثر عليها
في مكان ما ...
دون أي مكان آخر

ثمة أماكن تثير فيك شهوة الكتابة
تفتح دفاترك لها
كما تفتح قلبك

هي أماكن تنساب فيك
كانسياب كتاب في دمك دفعة واحدة
بشغف واحد
لكنك تشعر بعجزك في كل لحظة
عن التقاط كل ما في الكتاب من عظمة
فتعيده وتردده
وربما تحفظه عن ظهر قلب
خوفا عليه من نسيان سطر ما
أو عبارة
أو كلمة
أو حتى حرف منه

***

ثمة أماكن تخجلك
تتصحر في نفسك منذ الوهلة الأولى
تحجب عنك رؤيا المحبة والحب
تحاول أن تراها لكنها ترفض أن تراك
تحاول أن تبادلها شعورك
لكنها ترفضك
ترفض حكاياك
ترفض كل أقلامك زدفاترك

***

وثمة أماكن تقف حيادية بشكل قاتل
تدخلها ... لكنها ترفض ان تدخلك
ترفض بشكل مقيت أن تبادلك التحية.
تتصدى لكل كلمة تحاول أن تقولها
تتصدى لكل وشوشة منك
غنها أماكن لا ترد ولا تنزعج
حيادية قاتلة

المشتى

المشتى من الأماكن التي تحاصرك بهالة الكتابة
تحتلك بالفن الانساني
المشتى من الأماكن التي تعلق في القلب
تنقط في الدفاتر شعراً ونثراً
تنقط كلاما ... ليس كمثله كلام


روما

ذات غرام دخلت روما

عندما دخلت روما لأول مرة
داهمتني المحبة
المحبة تحتل الانسان
كما يحتل الاستعمار البلدان
احتلتني المحبة تماما
عندما دخلت روما
انتابني شعور بالغرام .
غرام دار بيننا
أنا وهي / تلك المدينة الجليلة.

سرت في أزقتها
في شوارعها
سرت كمن يقابل عند كل ناصية صديقا
وعند كل حجر فيها حبيبة
وفي كل ناحية منها
تغازلني حسناء رقيقة
قادمة من زمان الألوهية السمحة
وعند كل نبع ماء
- وما أكثرها -
كنت أتجرع خمراً أزليا لا يشبهه شيء


المشتى

هكذا دخلت المشتى
دخلتها عاشقا
وخرجت منها عاشقا معشوقا
حاصرتني المشتى بأوتار أعوادها
بأصوات مغنيها
بخجل حسناواتها
بصبايا حاراتها
بتدفق أنبوبها.

المياه التي صبتها ينابيع المشتى في دفاتري وأقلامي
أقسمت أن لن تجف
بقيت منذ غادرتها إلى الآن
أنا عطشان وماؤها في حلقي

ومن ذلك الحين وأنا أكتب
عيون أصدقائي فيها
كانت وما تزال
هي أقلامي ودفاتري




للكتابة بقية

جعفر

__________________



وطنـي غربتـي .... وشــعري زمـاني


رد مع اقتباس