إلى شرذمة المخرّبين أعتقد أنكم الآن تبتسمون ... ومن جوانب أفواهكم المبتسمة تنهرق السخرية ... مثلما يسيل سم الأفعى على جرح الملسوع ...
كنا في سكينتنا التي نسجت أصابعها ... الإلياذة والمعلـَّقات ورواية هملت وقصيدة دانتي والتائية الكبرى ... فتسللتم بنعومة ملمس جلد الأفعى حتى أمنا لكم ... فبدأتم تلسعون وتبخون سمومكم وأشهرتم سيوف الحقد ... وكشَّرتم عن أنياب الغيرة والحسد والكراهية ... وبدأتم تجرحون هذا ... وتنهشون ذاك ... محاولين تدمير سكينتنا ومحبتنا وتماسكنا مع بعضنا ...
دنونا منكم كالأصدقاء ... وأنتم هاجمتمونا كالأعداء ...
بنينا لكم منازل في قلوبنا ... وأنتم حفرتم لنا القبور ...
فرشنا دروبكم بالورود ... وأنتم غمرتم مضجعنا بالأشواك ...
تأكـَّدوا ... تأكـَّدوا بأننا نشفق على صِغركم وانحطاطكم الإنساني والفكري ... وأنتم تكرهون عظمتنا ورُقِيِّـنا ... وبين شفقتنا وكرهكم ... سيقف الزمان محتاراً بنا ... وبكم ...
أمثالكم ... صلبوا يسوع الناصري ... ووقفوا يسخرون منه ... ويجدِّفون عليه ... ولكن لمَّا انقضت تلك الساعة ... نزل عن صليبه وسار كالجبال ... يتغلـَّب على الأجيال بالروح والحَق ... ويملأ الأرض بمجدِهِ وجَمالِهِ ...
أمثالكم ... سَمَّموا سقراط ... ورَجَموا بولس ... وقـَتـَلوا غاليلو ... وفتكوا بالإمام علي بن أبي طالب ... وخنقوا مدحت باشا ... والآن هؤلاء يحيون كالأبطال الظافرين أمام وجه الأبديّة ... أمَّا أمثالكم ... فيعيشون في ذاكرة النسيان كجثث نتنة فوق التراب ... لا تجد من يدفنها في ظلمة النسيان والعَدَم ...
نحن غيوم تـُمطِر العالم خيراً ومعرفة ً ومحبّة ً وسلاماً ... أمَّا أنتم ... كأعمدة الدخان ... تهدمها الرياح وتـُبَـدِّدها الأيام ...
إرحَـلوا ... إتركونا في سلامنا الذي هو ظِل إله ... لا يسكن في جوار القلوب الشرّيرة ...
إرحَـلوا ... إتركونا في محبَّتِنا ... التي لا تعرفها ولا تتسع لها نفوسكم الصغيرة ...
إرحَـلو ... إتركونا في طمأنينتنا التي بها اغتـَسَـلنا ... ومن يغتسل بالطمأنينة ... يظلُّ طاهراً نقيّاً إلى نهاية الدهور ...
إرحَـلوا ... فأنتم كالعقارب ... رافعة إبرة سمّها دائماً ... تلسع كل ما تلامسه حتى لو كان حجراً... وحتى لو أدَّى ذلك إلى كسر إبرتها ...
إرحَـلوا ... إرحَـلوا إلى مُستنقعاتكم التي بها وولِدْتـُم ونشأتم واعتدتم الخبث ... ورضعتم حليب الحقد والكراهية والحَسَـد لكل من هو أفضل وأرقى وأسمى منكم ...
إرحَـلوا ... إرحَـلوا ... إرحَـلوا ... فلم نـَعُـد نريدكم بيننا ... لا نكرهكم لأننا لا نعرف أن نكره ... ولكننا لم نـَعُـد نحبّـكم ... إرحَـلوا من بيننا بسلام ..... !!!!!
__________________ لـَيتني أستطيعُ أن أجعَـلِ قلبي هَيكَـلاً , ونـَفسي مَـذبَحاً , وعَـقـلي كاهِـناً. |