للصداقة معنى أعمق و أقوى من الحب تنشأ الصداقة من تألق فكري و عقلي و توافق أمزجة وتبنى على أرضية صلبة من الاحترام و التفاهم و الالتزام المتبادل بين الاصدقاء الاخلاص في التعامل و النصح بعيدا عن أي غايات دفينة أو استغلال مقنع لاهداف خاصة ويكون دوام الصداقة بدوام الحياة نفسها بينما ينشأ الحب من نظرة , كلمة ,أو ابتسامة عابرة أحيانا ويبنى على عواطف متقلبة قد تنتهي أو تنقلب الى الضد أحيانا
وان كانت مفردة الحب تستحضر في أذهاننا الغرام و العشق بين الجنسين فان الصداقة تلازمت مع الجنس الواحد في المفهوم الشرقي اما بين الرجال و اما بين النساء لكن أن تنشأ صداقة بين الجنسين فهذا هو الجديد على عقليتنا الشرقية و المفاهيم التي غرست في داخلنا و لقد سرني جدا و أثلج فؤادي أن أجد من يتطرق لهذا الموضوع في قصيدة جميلة و جريئة جدا ذات معان سامية كتبتها الشاعرة الكويتية سعاد الصباح و أسعدني أن أستمع لهذه القصيدة تغني بصوت المطربة اللبنانية ماجدة الرومي و قد جسدت الشاعرة معنى الصداقة من مفهوم المرأة التي تريد علاقة صداقة مع الرجل :
كم جميل ... كم جميل لو بقينا أصدقاء
لأن كل امرأة تحتاج الى كف صديق
بينما يريد الرجل من هذه العلاقة فيأحسن الأحوال أن تتوج بارتباط عاطفي و اجتماعي أبدي تبرز تضاربات و تناقضات عاطفية بين طموحات المرأة و بين رغبات الرجل حاولت الشاعرة أن تتجاوز ذلك لتبقى على رمق علاقة الصداقة البريئة بتبرير طموحات المرأة ببساطة مطالبها:
هواياتي صغيرة و اهتماماتي صغيرة
و طموحي أن أمشي ساعات معك تحت المطر
عندما يسكنني الحزن و يبكيني الوتر
وهنا تعلن الشاعرة احتياج المرأة للرجل حيث تريده جانبها في كل لحظة و لكن حاجتها هي لصديق و ليس لعشيق ويزداد رفضها لحالة الحب التي ترتكز على حسن الملامح ورشاقة القد بعيدا عن التركيبة الفكرية لذاتها فتقول :
فلماذا تهتم بشكلي ولاتدرك عقلي
أنا محتاجة جدا لميناء سلام
وأنا متعبة من قصص العشق و أخبار الغرام
و بالطبع مثل هذا المطلب جديد بل مفاجئ جدا بالنسبة للرجل الشرقي و تلجمه صدمة هذا الطلب فلا يستطيع الرجل الكلام:
فتكلم تكلم تكلم
لماذا تنسى حين تلقاني نصف الكلام
كن صديقي كن صديقي
وتنتقل الشاعرة من الالحاح في طلب الصديق الذي يبادلها الرأي و النصح و الاحاديث البريئة الى توبيخ شديد و اتهام بالجمود تجاه أمور ترى الشاعرة من وجهة نظرها انها بديهية :
كن صديقي
ليس في الامر انتقاص للرجولة
غير أن الشرقي لا يرضى بدور .... غير أدوار البطولة
حاولت الشاعرة التوضيح أن العلاقة بين الجنسين ليست فقط حب غرام و غزل أو تملك للمرأة كما هو في مورثات الرجل الشرقي وأفكاره و قامت بالقاء اللوم عليه و باتهامه بعدم القدرة علىالتفكير خارج نطاق الاطار المادي لمتطلبات جسده و بالمقابل أصر الرجل الساكن في أعماق شعرائنا على التعامل مع المرأة بفلسفة جمالية غزلية لا ترتبط بأي رابط عقلي فبينما نجد أن جميع القصائد و الاغاني تتحدث عن الجمال و الحب و الغرام كأساس للعلاقة بين الرجل و المرأة فهل يعني ذلك انه يوجد بين النساء من لديها طموحات في صداقة بريئة لاتحتمل نهاية عاطفية ؟؟؟؟
أم أن الرغبات الذكورية الجامحة لرجل يرغب في شريكة يقظة لتلبية نزواته و رغباته كما كان في عصر الجواري ليبقى أمر الصداقة بينهما أمرا غامضا غموض أهدافه و دوافعه و لايتقبل مبدأ علاقة الصداقة البريئة بين الجنسين ألا يوجد بين الرجال من يخالف هذا المبدأ؟؟؟؟
بالتأكيد يوجد!!!
أعتقد أنه اذا ما انتشرت أغاني و قصائد تتحدث عن الصداقة البريئة بين الجنسين كما هو في قصيدة الشاعرة سعاد الصباح لساهم ذلك في رقي مستوى العلاقات بين الجنسين و لأدى ذلك الى تغيير نظرة العقلية الشرقية تجاه الصداقة بين الرجل و المرأة وستتضح أهمية الصداقة و تسمو الاحاسيس و المشاعر البريئة الصادقة لتكون هي التفسير الاول للعلاقات بين الجنسين عوضا عن الحب و الغرام لهدف اشباع الرغبة .
كـــــــــــــــــــن صديـــقي