ساعدت الطباعة في هذا العصر في ظهور الصحف التي انتشرت بين الناس تنقل لهم الاخبار والحوادث وتنشر بينهم النتاج الادبي، وسارع الشعراء ينشرون قصائدهم في الصحف التي صدرت في مصر ولبنان والعراق وراح الناس يقرأون ما ينشر في الصحف والأمي يستطيع ان يستمع الى ما يقرأ فكان ذلك بادرة تطور الشعر العربي والنهوض به.
وكان الشعب العربي في الاقطار العربية يرزح تحت ظل الاستعمار فأحس الشعراء بمسؤوليتهم الكبيرة فكانوا أصواتاً معبرة عن شعبهم فبرز في مصر أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومحمود سامي البارودي، وفى العراق برز الرصافي والزهاوي والكاظمي، فنهضوا بالشعر ونقلوه من الوضع الذي كان فيه الى صوت معبر عن آمال الشعب وآلامه.
يقول شوقي (ت 1932م) بعد ان نفاه الانكليز الى أسبانيا:
وطني لو شغلت بالخلد عنه***نازعتني إليه في الخلد نفسي(2)
ويدعو الى الوحدة الوطنية ونبذ الخلاف فيقول:
إلام الخلف بينكم إلا ما***وهذي الضجة الكبرى علاما؟
وفيم يكيد بعضكم لبعض***وتبدون العداوة والخصاما(1)
ويقول في رثاء سعد زغلول:
شيعوا الشمس ومالوا بضحاها***وانحنى الشرق عليها فبكاها
جلل الصبح سواداً يومها***فكأن الارض لم تخلع دجاها
انظروا تلقوا عليها شفقاً***من جراحات الضحايا ودماها
وانتشرت قصائد شوقي في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنها نهج البردة:
ريم على القاع بين البان والعلم***أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
والهمزية التي مطلعها:
وُلد الهُدى فالكائنات ضياءُ***وفم الزمان تبسم وثناء
والبائية التي يقول فيها:
أبا الزهراء قد جاوزت قدري***بمدحك بيد أن لي انتسابا
ولم أر غير حكم الله حكماً***ولم أر دون باب الله بابا
وشوقي ـ كما هو حال شعراء عصره ـ يُعدُّ لسان حال شعبه الناطق باسمه ويرى حق الوطن واجباً في عنقه فيقول:
وللأوطان في دم كل حُرّ***يد سلفت ودين مستحق
وللحرية الحمراء باب***بكل يد مضرجة يُدق(6)
ومن بديع غزله قوله:
يا جارة الوادي طربت وعادني***ما يشبه الاحلام من ذكراك
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى *** والذكريات صدى السنين الحاك
لم أدر ما طيب العناق على الهوى***حتى ترفق ساعدي فطواك
وتعطلت لغة الكلام فخاطبت***عيني في لغة الهوى عيناك
وقوله في مسرحية مجنون ليلى:
جبل التوباد حياك المحيا***وسقى الله صبانا ورعى
فيك ناغينا الهوى في مهده***ورعينا غنم الأهل معا
وعلى سفحك عشنا زمناً***ورضعناك فكنت المرضعا
شكرا انووووووووووووس على الموضوع
