أحبت أن تشاركوني بهذه المقالة الرائعة بقلم " لقمان ديركي " من وحي المناسبة , علنا نتسأل عن سبب غياب منخبنا السوري .
أتمنى أن تنال اعجابكم ...
ما لك مكان بين الفرسان.. يا ولدي
المستقبل - الاحد 11 حزيران 2006 - العدد 2291 -
لقمان ديركي
بعد 76 عاماً ما زال المنتخب السوري العتيد خارج لعبة كأس العالم لكرة القدم. لم يدخل إلى النهائيات ولا مرة واحدة. لم ينافس جدياً سوى مرة واحدة عندما حلوا فريق الجيش وصنعوا منتخباً كان عماده من عاصمة الفوتبول في سورية (حلب) وبعض الموهوبين من النوادي الأخرى، ولأن كأس العالم هو حلم كل بلدان العالم فقد ارتأى القائمون على العناد الكروي عندنا أن يخالفوا فيعرفوا، لذلك لا ذكريات لنا في كأس العالم ولا أعتقد بأن ستكون لنا أحلام فيها..
في بلد تحل فيه إدارات الأندية بقرار وتعين بقرار لا مكان للحلم، واللاعب السوري موهوب ولكن للأسف هناك من يمتلك موهبة قتله أيضاً. فعلي الشيخ ديب ذاق الأمرين من إتحاد كرة القدم وهو النجم الذي لن يتكرر بسهولة، وفارس شاهين الذي فصلوه من المنتخب لأن شورته طويل، وسامر درويش الذي صفعه فاروق سرية أمام 40 ألف متفرج لأنه خرج بالبطاقة الحمراء، وهيثم كجو الذي حلقوا له من المنتخب لأنه هداف ومن نادي الجهاد، ولم يأخذوا جومرد موسى إلى المنتخب حتى سحبوه إلى نادي الجيش بينما نفذ ماهر ملكي بجلده إلى السويد واستقر هناك. أيضاً الموهبة الفذة جورج مناز استقر في السويد، وإذا أراد اتحاد الكرة أن يخير لاعبي سورية بالبقاء أو السفر فسوف يفضلون غريزة السفر على غريزة البقاء.. وما حدا دايم إلا الله.
وتعا ننسى وضعنا المزري ونمارس دور المتفرج والمستمع كما هي العادة. فالإنكليز الذين وضعوا كرة القدم ورفضوا المشاركة في كأس العالم منذ العام 1930 ولكنهم اضطروا أخيراً وشاركوا في مونديال 1950 في البرازيل وهناك مُنى الانكليز بخسارة لا على البال ولا على الخاطر أمام الأمريكان الذين لا تعني كرة القدم لهم شيئاً أمام كرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة. ثم خسر الإنكليز أمام الإسبان وخرجوا من المونديال غير مأسوف على أستذتهم.
ومع أنه أجرى عملية جراحية بقدمه اليسرى وهو صغير فإن اللاعب أضحى أسطورة برازيلية خاصة في كرة القدم، إنه غارينشيا الذي لاحقته الفضائح بعد اعتزاله خاصة عندما ترك زوجته وأطفاله الثمانية وتزوج من مطربة، أما غاري لينيكر هداف الانكليز اللطيف فقد عاش لحظات عصيبة وهو يعالج طفله من مرض عضال، بينما كان ديفيد بيكهام على موعد مع الصحافة بعد زواجه من فيكتوريا نجمة السبايس غيرلز.
ويبقى الهولندي الطائر يوهان كرويف أهم عنوان للمعارضة الكروية الذي رفض الانضمام إلى المنتخب احتجاجاً على الحكومة الديكتاتورية في الأرجنتين الدولة المضيفة وذلك في مونديال 1978 وصنع مجده بعيداً عن المنتخب في أياكس وفينورد وبرشلونة. وحذا الألماني الأشقر برند شوستر حذوه وقاطع منتخب بلاده ولعب في برشلونه ليصبح أحد أبرز نجوم هذا النادي. وذات يوم كان يقود سيارته وهو مخمور فطلب الشرطي أوراقه فقال، "أنا برند شوستر أيها الغبي".. أما زيكو فكانت أمه تمتلك صالة لكرة القدم "السداسيات" وسُمّي بزيكو لأنه كان هزيلاً وضئيل الجسم ولكنه أصبح من أعظم لاعبي البرازيل وقدم عام 1982 في مونديال أسبانيا أعظم العروض الكروية مع سقراط وفالكاو وأوسكار وسيرجينيو وجونيور وسيريزو وإيزيدورو ولينادرو، وكان هذا الفريق الذي لم يفز بالكأس هو فريق الأحلام ومسيح كرة القدم الذي صلب على يد المنتخب الإيطالي والحكم "الإسرائيلي" في ذلك اللقاء، وباولو روسي "يهوذا" كرة القدم العالمية، الذي أحرز أهداف الطليان الثلاثة في مرمى البرازيل.
أما روماريو منقذ الكرة البرازيلية وصانع مجدها في مونديال 1994 فقد ذهب ضحية زاغالو عام 1998 عندما استبعده متذرعاً بإصابته "الطفيفة" فما كان من روماريو الذي يمتلك مقهى إلا أن يعلق صورة زاغالو في دورة المياه. وعندما احتج زاغالو قال روماريو "إنني أكرمه عندما أضع صورته في المرحاض" وتابع سكولاري مسيرة محاربة روماريو ولم يخضع لضغوط الصحافة والرئيس البرازيلي واستبعد روماريو من مونديال 2002.
ويبقى مارادونا عنواناً للمعارضة وهو الذي أدمن على المخدرات وعالج نفسه بنفسه في كوبا وأطلق النار على الصحافيين وسخر من "عقول" كرة القدم وأحرز هدفاً بيده على الإنكليز لم يشاهده الحكم التونسي علي بن ناصر فدخل الحكم واللاعب التاريخ معاً ولكن لأسباب متعاكسة.
أما حكمنا جمال الشريف فقد طرد لاعباً دون أي سبب على الإطلاق ظاناً نفسه يحكم مباراة بين الفتوة والحرية ثم سقط المرمى احتجاجاً على الشريف فتوقفت المباراة حتى تم إحضار مرمى آخر وذلك في مونديال أمريكا 1994.
ولأن الصديق وليد معماري لا علاقة له بكرة القدم فقد تمنى لمشجعينا أن يتمتعوا ببرودة الإنكليز كي لا يشاغبوا وهو لا يعرف أن الأنكليز هم الرمز المخيف الأوحد لشغب الملاعب و"الهوليغنز" الإنكليز معروفون في دوائر الشرطة ومطلوبون دائماً. وقبل شهرين من بدء مونديال 2002 بادر العديد من "الهوليغنز" إلى تسليم أنفسهم للشرطة على أمل أن يقضوا محكوميتهم قبل بداية كأس العالم لأن لاأحد منهم يفضل أن يقضي شهر المونديال في السجون، وقد استغلت الشرطة الانتهازية نقطة الضعف هذه فنشرت إعلاناً موجهاً إلى "الهوليغنز" يقول: استسلم الآن فوراً كي لا تقضي كأس العالم في زنزانة دون تلفزيون.
أما أكثر الأحداث غرابة فهو ما جرى في كأس العالم باسبانيا عام 1982 عندما أحرز الفرنسيون هدفاً على الكويت فنزل الشيخ فهد الأحمد، "رحمه الله" إلى أرض الملعب وألغى الهدف مهدداً بالانسحاب فاضطرت إدارة كأس العالم لإلغاء الهدف، وهذه سابقة لم تحدث في تاريخ كأس العالم، أما عندنا هنا فـ"شي منو كتير".
وفي كولومبيا بلد المخدرات والجرائم لم يخيب الكولومبيون ظن العالم عام 1994 وقتل أحدهم اللاعب اسكوبار لأنه أدخل هدفاً في مرماه خطأ بينما نتجنب أن نرفع المسؤولين عن تدهور كرتنا الفلق.
وكان العام 1986 هو العام الأخير الذي ظهر فيه منتخب الاتحاد السوفييتي باسم "كومنولث الدول المستقلة"، بينما احتل منتخبنا للشباب المركز الثالث ولم يتأهل إلى كأس العالم للشباب في البرتغال تاركاً المركزين الأول والثاني لكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية. ولأن انجازاتنا تقوم على "الدعاوي" فقد خصص الشعب السوري شهراً كاملاً للدعاء التالي "إلهي وحد الكوريتين كي يصبحا فريقاً واحداً ونتأهل نحن كفريق ثان". وحدثت المعجزة عندما قررت كرة القدم فقط في الكوريتين الاتحاد بفريق واحد فذهب منتخبنا إلى البرتغال بقيادة المدرب الراحل محمود طوغلي، وكان هذا الفريق قد تألق في كأس العالم للشباب 1988 في الدمام بقيادة ابراهيموف وعضوية لاعبين موهبين مثل علي الشيخ ديب وعمار عوض وعبد اللطيف حلو ومحمد عفش وياسر سباعي ومناف رمضان، ولم يبخش هذه التشكيلية سوى وجود لاعب مزور ـ من جيل آباء التشكيلة ـ هو عبد الله صديقة، وقد اختفى بعد البطولة، وقد أشاد جوهافيلانج بالفريق السوري وتحدث عن أربعة لاعبين هم: محمد عفش ومناف رمضان وعبد اللطيف الحلو وعلي الشيخ ديب، وخصص للشيخ ديب اعجاباً خاصاً وشديداً مرفقين بتوصية اهتمام بهذا اللاعب، فما كان من جماعتنا إلا أن "توصوا"!...!!!!!
في عام 1982 اهتم الشيوعيون عندنا بكرة القدم وشجعوا فريق الاتحاد السوفييتي وكانت مجالسهم تتحدث باسهاب وإعجاب عن الرفيق داساييف حارس المرمى والرفيق بلوخين قلب الهجوم، ولكنهم بعد كأس العالم بدأوا يخربطون في مناداة بعضهم لأنهم صاروا يخلطون بين كلمتي رفيق وفريق!!!!!!!!!
واختار الاسرائيليون توقيت كأس العالم لمهاجمة بيروت وحصارها فكانوا يقتلون ويجوعون العرب بينما أشقاؤهم يأكلون البزر وهم ينددون بالحكم الإسرائيلي الذي تعاطف مع الطليان ضد البرازيل، أما الحرب الأخرى فكانت على جزر فوكلاند بين الأرجنتين وانكلترا ولكنها لم تمتد إلى كأس العالم بسبب خروج الفريقين من البطولة خاسرين ومودعين.
في حلب كاد اللاعب الكبير الراحل عبد الفتاح حوا أن يأكل "قتلة" مرتبة من مشجعي البرازيل لأنه هتف فرحاً لفوز إيطاليا بينما نكست حلب أعلام فريقيها الاتحاد والحرية حزناً على البرازيل وفريقها الذهبي ـ الذي لن يتكرر بعد ذلك على الإطلاق ومدربهم الراحل تيلي سانتانا صاحب الخيال الكروي الهجومي والممتع.
وتألق الدانماركيون في عام 1986 واكتسحوا الفرق بعنترية قل نظيرها قبل أن يخرجوا مذلين مهانين على يد الإسبان وهدافهم بوتراغينيو، بينما كان البرازيليون على موعد مع ضربات الجزاء التي أخرجتهم على يد الفرنسيين، وكان ذلك لمصلحة الأرجنتين التي فازت بالكأس بفضل نضوج مارادونا ومهاراته.
وفي فرنسا 1998 وبعد نهاية مباراة الانكليز وتونس بفوز الانكليز كان الفرنسيون على موعد مع مباراة أخرى بين الهوليغنز الانكليز والمشاغبين التوانسة تحولت فيها واجهات المحلات إلى حطام. أما الجزائريون فقد "صرعوا" الألمان 1982 بهدفين لواحد. تألق البللومي وماجر ثم عادوا من البطولة بعد "التآمر" الشهير بين الألمان وجيرانهم النمساويين، ومرة أخرى يجد العرب أنفسهم ضحايا للتآمر ولكن بكرة القدم هذه المرة.
وفي كأس العالم 1978 في الأرجنتين احتسب الحكم ضربة ركنية للبرازيل في الدقيقة الأخيرة ضد السويد، وسدد الضربة الركنية "زيكو" وبينما كانت الكرة في الهواء صفر الحكم معلناً نهاية المباراة ولكن الكرة دخلت المرمى مباشرة وحدث لغط ولم يحتسب الهدف. ثم تآمرت الأرجنتين مع بيرو لإخراج البرازيل وفازت الأرجنتين (6 ـ 0) على بيرو وخرجت البرازيل بشرف، ثم عاد الحظ وأنقذ الأرجنتين أمام هولندا في الدقيقة الأخيرة من المباراة النهائية عندما ارتطمت كرة هولندية بعارضة مرمى الأرجنتين، وبعد احتساب الوقت الإضافي فازت الأرجنتين (3 ـ 1).
أما أشهر الأهداف المشكوك بأمرها فهو هدف اللاعب الإنكليزي الاحتياطي الثالث جيف هيرست على ألمانيا الغربية، وحتى الآن لم يثبت العلماء إذا ما كانت الكرة تجاوزت خط المرمى أم لا، والغريب أن هذا اللاعب أحرز الأهداف الثلاثة بعد أن كان احتياطياً غير مرغوب منه من قبل المدرب.
أما الجزار "جنتيلي" الايطالي فقد فظّع بمارادونا وزيكو ورومينيغه والغريب أن اسمه يعني "اللطيف" وهو أبعد ما يكون عن اللطف وذلك في عام 1982 عندما خرج الثور الاسباني ذليلاً على أرضه وبين جمهوره.
وفي حمى كأس العالم 1998 اختار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تغيير الدستور في تونس واستفاق التوانسة على الصدمة بعد انتهاء البطولة، بينما نشبت حرب طويلة وعريضة بين السلفادور وهندوراس من أجل التأهل إلى كأس العالم خارج الملاعب، أي حرب حقيقية، وبعد كل القتلى والجرحى والشهداء لعب السلفادوريون أمام المجر عام 1982 وخسروا (10 ـ 1)... يعنى الجنازة كانت حامية والميت كان كلب..
وتوقفت كأس العالم بسبب الحرب العالمية الثانية ولكن الألمان الذين هزموا في الحرب فازوا بالكرة عام 1954 في سويسرا على حساب فريق المجر الذهبي ولكن هتلر لم يكحل عينيه بهذا الانتصار رغم أنه سجل اسمه في عداد المشاهير مع بكنباور ورومينيغه وهروبيش ومولر، وكذلك فعل موسليني الذي استضاف كأس العالم في إيطاليا عام 1934 وكاد أن يشنق أعضاء الفريق الإيطالي لولا أنهم نجحوا في إحراز الكأس وعادوا وفازوا بها في فرنسا عام 1938 وضحك موسوليني وشاهدنا سنه الذهبي.
وفي كأس العالم باسبانيا 1982 لمع نجم المنتخب البرازيلي وكان معلقهم البرازيلي الذي احتكرته ريجي كلوبو من الظواهر الفريدة في تاريخ كأس العالم، فكان إمضاء اللاعب يظهر على الشاشة عند احتفاله بالهدف الذي يحزره مرفقاً بجملة المعلق الشهيرة "ريجي كلوبو كوبادوموندو" أي شركة ريجي تنقل لكم كأس العالم، وأصبح الأطفال السوريون يرددون هذه الجملة لردح طويل من الزمن. ومن أشهر الجمل التي صدرت من المعلقين العرب هناك جملة خالد الحربان المعلق الكويتي عندما خسرت نيوزيلندا أمام الكويت التي تأهلت إلى كأس العالم بإسبانيا وهي "الكويت على اسبانيا ونيوزيلندا على المرجوحة وعلى نيوزيلندا" وجملته عندما أحرز الفريق السوري هدفين على الكويت في الشوط الأول في دمشق وهي "الأرض معاهم والجمهور معاهم والهوا معاهم والحكم معاهم ما نقبل ما نقبل".. وحدث أن أحرز الكويتيون أربعة أهداف في الشوط الثاني فقبل!!، أما أحد المعلقين العراقيين فقال عن هدف زيكو على اسكوتلندا "الركة بلوة يا زيكو ظربها مثل الموزة وحطها بالثمانية" أما جملة وجيه الشويكي الشهيرة في مونديال فرنسا 1998 والتي تسببت بإعادته الى سوريا "والمدرب كارلوس ألبرتو بيريرا هو نفسه لاعب البرازيل في 1970"، ولكن الجملة الأكثر شهرة كانت للمذيع السوري جمال الشيخ بكري الذي حولوه من نقل الموالد النبوية من الجوامع الى نقل المباريات فكان يقول دائماً "أعزائي المشاهدين ننتقل بكم إلى رحاب ستاد العباسيين لنقل مباراة"، بينما جوزيف بشور، وعلى اعتبار أنه أمضى حياته في الإذاعة، فكان يقول أثناء تعليقه التلفزيوني: "أعزائي المستمعين" ولكن ظاهرة المذيع لا يمكنها أن تكون موجودة إذا لم تكن هناك كرة قدم حقيقية.. وهكذا وبعد أن ثبتنا مشاركتنا في كل كؤوس العالم كمتفرجين وحكام فإن لسان حال كأس العالم يقول لنا: "مالك مكان بين الفرسان.. يا ولدي" وكول لسورية...