
01-06-2006
|
 | عضو مشتاوي | | تاريخ التسجيل: Feb 2005 الدولة: سماء سورية العمر: 35
المشاركات: 672
| |
حدث ذات يوم أن نظر إليّ باستغراب في المرآة, فشعرنا بالألم معاً على أنفسنا و على البشر, أعطاني سيكارة فأعطيته ولاعتي الذهبية القديمة, فتذكرت أننا فيما مضى أحبنا امرأتين متشابهتين, و في وقت الحروب واحد منا أحصى عدد القتلى و الأخر ساعد الأرامل من النساء.
سألته ... كيف كنت تعيش قبل هذه الحضارة الوحشية ...أجاب : كان بيتي في أي مكان انام أينما أشاء أقطع الدروب بقدمين عاريتين, أحيانا أنام في كهوف الحكمة و بعض المرات أتبرك بأقوال رسل تائهين, هائمين على وجوههم في صحراء بحثاً عن الكمال.
فسألني و أنت ماذا تفعل في هذا الزمن...رفضت الاجابة ...أصرّ عليها ...و لأنني لا أعرف !!! ضربته بقوة بقسوة فسقط صامتا و قفزت هربا منه في الهواء ؟
نظرت خلفي فوجدته يتبعني و يقول : يجب عليّ تعلم قراءة الأبجدية و الكتابة ...و الحساب و جداول الضرب و القسمة ؟ فلما تقسو عليّ ...فأخذته معي إلى المدرسة فهتفنا معا للوطن, و تعثرنا معا, و وقعنا بحب مدرّسة التاريخ و الفلسفة, فاختلفنا في وصفها و اتفقنا على تقاسمها, فأخذت الجزء العلوي و أخذ هو الجزء السفلي و تركنا بقية الأجزاء في أحد المصارف الخاصة بالأعضاء المجمدة.
همس لي ...أتعرف كأني أشعر أنها لا تحبني...فعدنا للاختلاف و صرخت به... لا لقد أحبتنا من أول نظرة و ها أنا أراها تجلس هناك بعيدا على البحر تبكي وحيدة ذالك الجنون ...أنت غبي لا تعرف شيئا !!
و عدنا للصراع و جدول الضرب ... فأخذ مني بندقيتي و وضعها على رأسه و صرخ ...سأطلق كل الرصاصات في رأسي فأنت دائما تسرق مني كل شيء... فسقطت من رأسي الأفكار كلها التي كنت قد شقيت سنين أجمعها ...فضحك على سذاجتي و جمع كل هذه الأفكار المتساقطة مني و وضعها في جيب سرواله الخلفي و مضى دون أن يلتفت... للخلف.
غاب و غبت... و كلّ منا يخطط لاغتيال الاخر بلا شفقة إن عدنا و التقينا.
و بحكم الطبيعة و أعرافها تلاقينا...فسألته ؟ لم تقل لي ما اسمك ...فأجاب... ! فقلت بتعجب!!! هذا اسمي أيضا ...و بعد كثير من أسئلة التعارف توصلنا إلى نتيجة أننا متشابهين جدا في كل الأشياء و لكن على اختلاف وحيد...
و هو ؟
أنه يريد الحياة و أنني أريد الموت بشغف...فوعدني أنه سيمشي في جنازتي و يزرع لي الورد بكافة ألوانها على حافة قبري...فأعدنا تجميع تلك المرأة بكل أجزائها و استعدنا بقاياها المجمدة من البنوك و أطلقناها في السماء فطارت بعيدا.
بعدها شعرنا بالملل الكئيب و لم نجد ما نفعله وقت تساقط المطر الشديد ...دخنّا كل السجائر الموجودة و ركلنا كل الزجاجات الفارغة بعد الثمالة, أمام جميع حاويات قمامة هذه الحضارة, و شعرنا بالهزيمة أمام هذه القذارة...و من قمة الملل عدنا و اتفقنا على شكل النهاية بطريقة شريفة ... بالدويل !
أعطيته مسدسا و أخذت مسدسي و واستدرنا كلّ كظلّ الأخر بأوجه متعاكسة بانتظار اشارة البدء ؟
و مع بزوغ أول شعاع الفجر مشينا كلٌّ عكس الأخر بخطوات واثقة ...عسكرية... بتواتر واحد... صارم و عند لحظة النهاية استدرنا معاً و أطلقنا النار على صدور بعضنا بوقت واحد كرجال الأيام الغابرة... فسقطت أرضاً
دامياً
لأنني
عمداً ...
تركت مسدسي
فارغاً
و بصوت جنائزي
- قال هو لي-
.
.
.
وداعاً
__________________ الطير الحر
التعديل الأخير تم بواسطة : نسر بتاريخ 01-06-2006 الساعة 04:55 AM.
|