كلمات شاردة في ربيع العام 2006- | | هنا في الجبل كلُّ شيء مختلف عمّا هو عليه في الأسفل في الضيعة التي انحدرت سقوطاً حتى أصبحت مدينة للحجارة –
من هنا لا أزال أرى بعض المعالم القديمة للضيعة الضائعة في عصر ( التمدن) المتخلف – لاأزال أرى من هنا قبّة أو اثنتين من قبب القرميد القديم الأصيل والذي أصبح محشوراً بكلِّ الأبنية من كلِّ الأشكال والألوان غير المتجانسة ---ولكن لأترك الأسفل ؛ ولأنظر حولي : طيور السمّن تزقزق بدون انقطاع ؛فاردة أجنحتها تتهادى أو ضامة تلك الأجنحة وسارحة بانسياب جميل ؛ كلّ زوج مع بعض ؛ أو بعضها تسبح وتدور ؛تريد أن تلتقط زوجاً تشاركه الحياة القصيرة الجميلة ؛أو تقف أعداداً منها على القرطمة القريبة وأجفان البطم تتغذى بأشهى أنواع الحبوب التي تهبها الطبيعة دون ثمن --------
الشمس توغل في صدر السماء معلنة أنًّ الربيع قد قطع منتصفه ؛ ويميل باتجاه الصيف القادم بعد آوان ليس ببعيد------
الفراشات الملوّنة لاتزال تطير هنا وهناك معلنة الحياة السّعيدة --- هنا في الجبل كلّ شيء مختلف عن الأسفل ----في الأسفل أنا مخلوق ملعون يلوب مثل الأفاعي باحثاً عن رزق ليقتات به هو وأطفاله ؛مع عصبيّة دائمة ممزوجة بقهر اللقمة الصفراء -----هناك أنا ( مهندس) يلوب مع بقيّة المهندسين أو أمامهم أو خلفهم لا فرق للقضاء بأعمدة الباطون اللعينة على ما تبقّى من جمال للطبيعة والحياة -------أمّا هنا فأنا مخلوق مقدّس ؛يبتسم للفراشات ---يومىء للعصافير ---يضحك مع أغصان البطم الطريّة ---ويتنشّق رائحة الغار المقدّسة ----هنا على الجبل أنا مخلوق مقدّس -----يعني أنا انسان -----
ماهر ---جبل المشتى -----
2006---12---أيار |