انهم يبلطون بحري وذكرياتي | | كبرت وأصبحت بعمر أربع سنوات كانت فرحتي عظيمة اذا سمحت لي أمي باللعب مع أقراني في الحارة وشيئ فشيئ عرفت أن هناك بحر قريب من حينا مع مرور الايام استطعت الوصل اليه واللعب بمائه
كانت ايام الصيف رائعة عندما كنا نصل الى الصخور الكلسية البيضاء التي تكسوها الطحالب فنقوم بنزع الأصداف ( بطليموس ) عن الصخور ونشويها على نار نوقدها بأنفسنا وكانت رائحة الشواء تبعث فينا نشوة النصر في الوصول الى أكلة بحرية لانجدها في بيوتنا أبدا
وبعد الانتهاء من الشواء نقوم بتقسيم الأصداف بالتساوي فيما بيننا ونأكلها دون خبز ( حاف ) مع قليل من الملح يتطوع أحدنا في احضاره من المنزل
عندما أمرّ على بحري الصغير وأنظر الى مكان الصخور التي كنا نلعب عليها والتي ردمت بفعل الترسبات البحرية والاتربة أشعر اني فقدت شيئ عزيز
بالأمس كنت هناك وكنت أحاول عبثا أن أسترجع شيئا من ذكرياتي الصغيرة ولكن ضخامة المشروع القائم على ردم ما كنت أشعره بحري الخاص قد افقدتني كل أمل في أن أسترجع شيئ منها
لقد وصلت عمليات الردم الى أماكن أبعد بكثير من الأماكن التي كنا نتسابق في السباحة اليها لاثبات مهاراتنا في البحر
لقد ردم القائمون على هذا المشروع السياحي كما يدعون كل ذكرياتنا الصغيرة تحت أتربة هائلة لن أستطيع رؤيتها ثانية الا في ذاكرتي
كنا نقول لبعضنا كنية عن التحدي ( روح بلط البحر ) ولكنهم يبلطونه الآن فعلا ولسان حالنا يقول ( وابحراه )
السيدة هالة لقد أصابتني قصتك وطرافتها بالضحك من شدة برائة طفولتك وصدقك في الوصف الذي يدخل القلوب دون استئذان أشكرك عليها
آخر تعديل بواسطة هادي ، 21-05-2006 الساعة 11:59 AM.
|