عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-05-2006
الصورة الرمزية انهل دبس
انهل دبس انهل دبس غير متواجد حالياً
مشرف قسمي الثقافي والزجل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: سوريا ـ مشتى الحلو
العمر: 57
المشاركات: 487
رواد الزجل ( الحلقة الثانية )

( روّاد الزجـــل ـ الحلقة الثانية )

عصر الإكليروس: ( 1300 ـ 1800 ). ـ الإكليروس كلمة يونانية تعني خَـدَمَة ُ الله من
شمامسة وأساقفة وقساوسة أي رجال الدين.
من تصفـَّح تاريخ لبنان يتبيَّن له أن هذا الجيل من الشعراء لم يغيّر لغته الآراميّة حتى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر ولم يتخلَّص من لغته السريانية إلاّ تدريجياً بتوالي الأزمنة. وكانت اللغة العربية حين ذاك قد أخذت تتغلغل بينهم , واستمر أهل بعض قرى لبنان الشمالية يتكلمون بالسريانية حتى القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر .
لقد كان معظم شعراء هذه المرحلة من رجال الإكليروس وقد دوّنوا منظوماتهم بالأحرف الكرشونية ( كتابات عربية بأحرف سريانية ) كما ثبت من مراجعة مخطوطاتهم المحفوظة في خزانة الكرسي البطريركي الماروني في لبنان وفي المكتبة الفاتيكانيّة في روما, وكانوا ينشدون أزجالهم كما ينشدون ( الميامر والمداريش ) الأفراميّة التي لا تزال حتى اليوم معمولاً بها في الكنائس المارونيّة , وهي كناية عن مدائح تـُتلى ليلاً على ( القرّاية ) من أفراد جوقتين وتدعى صلاة ( الحاش ) . وقد أوجدوا في منظوماتهم أنواع البديع والجناس ووزعوا الحروف على أوائل أبيات القصيدة وأوائل الصدور والأعجاز وأوجدوا الألغاز والتواريخ بحسب الجمل , ونظموا الألفيّات مرتبة على الحروف الهجائيّة, وتفننوا بأوزانهم من رَد العجز إلى الصدر وعكساً, ولكن رغم تفننهم هذا ظل شعرهم ركيكاً ضعيفاً ومن يتصفـَّح آثارهم يلمس الضعف. فالأوزان مضطربة والأفكار مبعثرة والقوافي لا إنسجام فيها ولا إرتباط. ساد على نظمهم الجمود فلا إبتكار في المعاني ولا تجديد وقد مزجوا فوق ذلك العاميّة بالفصحى مما جعل العاميين أنفسهم ينفرون من أزجالهم وكذلك أهمل الفصحاء تدوينها وحفظها وهذا هو السبب في إند ثار المئات من شعراء هذا العصر حيث دُفِنت منظوماتهم معهم ولم يصلنا منها إلاّ النذر اليسير وذلك من بعض شعراء مثقفين دوّنوا أقوالهم وحفظها لهم الأبناء.
روّاد هذا العصر :
1ـ سليمان الأشلوحي ( 1270 ـ 1335 ) . 2ـ المطران جبرائيل القلاعي ( 1440 ـ 1516 )
3ـ سرجيس السمار جبيلي ( القرن 16 ) . 4ـ القسيس عيسى الهزاز ( أواخر القرن 16 )
5ـ مخايل عبدالله حاتم ( اوائل القرن 17 ) . 6ـ البطريرك يوسف العاقوري ( القرن 17 )
7ـ القس الياس الغزيري(أواخر القرن 17). 8 ـ الخوري كامل نجيم ( أواخر القرن 17 )
9ـ المطران عبدالله قرا ألي (1672 ـ 1742) 9 ـ المطران يواصاف الدبسي ( القرن 18 ).
سوف أورِد بعض أبيات القصيدة التالية كمثال على ما ذكرناه عن عصر الإكليروس وضعف منظوماته وهي ( للمطران جبرائيل القلاعي سنة 1440 ـ 1516 ) :
إبليـسْ أب كـل الطغـيـان ـــ نظر شعب مارون فرحان ـــ حسده وأرماه في أحزان
لأجـل إثـنين كانوا رهـبان
كان الواحـد مـن يانــــوح ـــ والتاني من دير نبــوح ـــ أكْـرَزوا بْسِـر موضــوح
تكَـلَّم بهم روح الشيطان
قالوا المسيح ليس له نفس ـــ ولا طبع يستعـمل ويحِـس ـــ ولا منطيع كرسي بطرس
لأجل انه على ذا الإيمان
سِـمِع البابا عصاوتهــــــم ـــ أرسَـل قِصّـادْ توعِـظهـم ـــ البطرك ليس راد يقبلهم
وكان اسمه لوقا من بنهران
إلى آخر القصيدة والتي تـُظهر ركاكة النسج والضعف والجمود واضطراب الأوزان , لكن هذه الفترة هي مرحلة مرّ بها الزجل ولا بد من ذكرها .
شكراً للقراء الأكارم وعذراً إذا كانت هذه الحلقة مملة وغير شيّقة ولكن كما قلت لا بد من ذكرها .
رد مع اقتباس