الموضوع: أين أنت يا خليل
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-05-2006
الصورة الرمزية انهل دبس
انهل دبس انهل دبس غير متواجد حالياً
مشرف قسمي الثقافي والزجل
من مواضيعه :
0 رسالة إلى أبو الوفا وعلي عامر ...
0 العبوديّـة .....
0 ألف مبروك يا شاعرنا ( فاتح ) ...
0 إرحلوا واتركونا بسلام
0 شعراء وأدباء مغمورون
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: سوريا ـ مشتى الحلو
العمر: 57
المشاركات: 592
انهل دبس is on a distinguished road
أين أنت يا خليل

أين أنت يا خليل
في وادي الليمون قضاء جزّين جنوبي لبنان عام 1922 وُلِدَ طفل للسيد يوسف روكز أسماه
( خليل ). لمّا بلغ خليل الثالثة من عمره توفيت والدته تاركة على وجهه آثاراً عميقة لدموع لا تنضب سببها الحرمان من الأم وعطفها. تزوج والد خليل بعد أربع سنوات من وفاة زوجته, بعدها لم تَسِر الأمور على هينتها بين الزوجة الجديدة وأولاد زوجها مما اضطر خليل واخوته للهرب وأصبحوا بلا رعاية وذاقوا إلى جانب اليتم, التشرد وحرمان عاطفة الأب. لم يدخل خليل مدرسة نظامية بل تعلّم لمدة لا تزيد عن الشهر عند معلم القرية وتأثر بالشاعر (الياس شاكر) الذي تنبأ بنبوغه ووفاته المبكرة. كان أول نظمه قصيدة ألقاها وهو في الثامنة من عمره بمناسبة زيارة المطران باسيليوس خوري لوادي الليمون. عمل في رعي البقر عند طانيوس منصور وأثناء رعيه كان يضع حجارة فوق بعضها يتمثل فيها شاعراً يبادله النظم وذلك عام 1932 . أحب أكثر من مرة لكنه لم يتزوج بسبب فقره . صعد المسرح الزجلي عام 1944 وغنى مع نجيب العازوري . في عام 1949 أحب (س) وقدم لها ديوان ( كفر وإيمان), بعد ذلك أصبح شاعراً في جوقة زغلول الدامور التي دعاها ( جبرائيل المقيمر) سنة 1951 إلى منزله وفي هذا اللقاء تم التعارف بين خليل وجانيت( أخت جبرائيل) والتي خطفها بعد ثلاثة أشهر وتزوجها وأنجبت له: روكز 1953 ثم لبنان 1954 ثم أسعد 1956 وهي السنة التي ألّف فيها جوقته الزجلية التي شغلته حتى عن معالجة نفسه بعد أن انفجرت معه القرحة ومنعه الأطباء من السهر والتدخين والخمر لكنه لم يتقيد بتعليمات الأطباء . في عام 1961 سافر مع موسى زغيب إلى أفريقيا وعاد بعد أربعة أشهر إلى عائلته لكن آلام القرحة لم ترحمه حيث دخل المشفى بسببها إلى أن توفي صباح 27/ تشرين الثاني 1962 . رغم الفترة القصيرة التي عاشها فقد ترك مجموعة شعرية هائلة :
1ـ دواوين: دموع الطير ـ القمر ـ كفر وإيمان ـ حرمان ـ هند وجميل ـ النسمات ـ يقظة الأحلام ـ
روحين ـ مع المغتربين ـ الأسرار ـ ابن الحرمان.
2ـ مجموعة قصائد متفرقة وإفتتاحيات ومحاورات منبرية ومراثٍ وإذاعيات لم يتمكن ورثته
من جمعها كلها حتى الآن. لقد كان الشعر كل حياته وقد عرّفه قائلاً:
الشِّـعِـر حب وعاطفة وإيمــان ـــــــــــ وأسرار عا أسرار مطويّــة
الشِّـعِـر دمعة من جفن نعسان ـــــــــــ وغفوة على جداديل مرخيّة
الشِّـعِـر بسمة من حلم هربـان ـــــــــــ من الليل, عا فجر الطفولية
الشِّـعِـر خمر مقدّس وقربـــان ـــــــــــ عا مذابح الذوق الطبيعـيّــة
ولازم يكون الشِّـعِـر يا إخوان ـــــــــــ حاوي الطلاوي والنعوميّــة
ويكون أنقى من قـلب لبنــــان ـــــــــــ ومن نفحة زهور الربيعـيّـة
تا نقـدّ مو للسّامِع هديّـــــــة
رحمك الله يا خليل , ولا أدري إذا كان الله قد أحبّك ولم يطيل عمرك حتى تعيش أيامنا هذه حتى لا تسمع ( ليك الواوا بوس الواوا ) أو ( أنا دانا أنا دندن ) , ولكي لا تسمع اشخاصاً يتفاخرون بأنهم الشعراء الذين كتبوا هذه الملاحم أو ملحنون هم لحنوا هذه السمفونيات , أما من يغـنّون فلا داعي للكلام .
كنت دائما تنادي في قصائدك شحرور الوادي ( أسعد الخوري الفغالي) قائلاً
لا تخاف بعدك رب من غنّى وحكي ــــــــــ ولا تخاف من بعدك على شعر الزجل
الله بَعَـتلو من بعـد أسعد ... خليل
فمن سيناديك يامن سطرت ملاحم لو أردنا أن نختار أجملها لاخترناها كلها وهذا مطلع إحداها:
يلّي هديتك قـلب حب ووفا مليــــان ــــــــــ وغنّيت فيكي بـِكِر شِعـري وإلهامــــــي
ياما وياما نظمت بمحاسنك قصدان ــــــــــ وما كان وادي الوفا يردد صدى هيامي
رحمك الله الذي أراحك من عصر ( لا تلعب بالنار واوا أح ) , وأعاننا وأعان أولادنا على ما وصلنا إليه مما يسمّونه فناً أو شعراً. وعلى مطربات خَـلَقَ الله لهن فتحة الأنف في ظهرهن إذ لا يستطعن التنفس إذا لبسن فستاناً يغطي ظهرهن , وكل ما فيهن جميل إلاّ أصواتهن.
رد مع اقتباس