عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-05-2006
الصورة الرمزية amigo
amigo amigo غير متواجد حالياً
مـديـــر الموقـــــع
من مواضيعه :
0 تحية إلى ابو رشاد
0 معلم أجيـــــــال يترجـــــــل ( المرحوم أبو واصل )
0 السلطات السورية اطلقت ... الكاتب ميشيل كيلو
0 تعازينا لعائلة المرحوم اسبر تامر الحلو
0 شكراً شادي سركيس
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: Mashta al helou
العمر: 28
المشاركات: 598
amigo is on a distinguished road



العدد الانتحاري وإعلام الدكاكين
سامي كليب: طيب حضرتك إن لم أكن مخطئا قلت عام 1999 إنه الرئيس بشار الأسد بشكل عام سمح لرسوم لك كانت ممنوعة في السابق..

علي فرزات: صحيح.

سامي كليب: بالنشر يعني حين تنتقد هل تنتقد رأس النظام أم يعني المسؤولين، الحكومة، وزارة الإعلام وخصوصا إنه طبعا انتقادات لرئيس الحكومة ووزارة الإعلام كثيرة من قِبلك وهجومهم كثير عليك أيضا؟

علي فرزات: يعني أحكي لك مسألة باختصار، تعرفت على الدكتور بشار لما قبل ما يكون رئيس جمهورية كان ييجي يتردد على معارضي وكان فيه صداقة من خلال المعارض الفنية نشأت يعني..

سامي كليب: كان يحب رسومك؟

علي فرزات: يحب الرسومات كثير يعني يحب الرسومات الناقدة يعني حتى مرة جاء على مركز ثقافة بفرنسا كنت عارض فيه رسومات وكانت أول مرة يعني أنا أتعرف عليه لكن شاف صوره فعرف إن هو، بس أنا أحرجت كثير لأنه الرسومات اللي كانت تُمنع من النشر كنت أعمل فيها معارض فما كنت أعرف شو رد فعله يعني المسألة هيك؟

سامي كليب: خفت؟

علي فرزات: يعني كنت حذرا يعني إنه ابن رئيس جمهورية ويعني وممكن يكون فيه ردود فعل وخاصة كان معه فيه شخصيات يعني من الأمن وكذا فكنت أتطلع عليه وأقرأ يعني ملامحه فلقيت إنه انبسط يعني وضحك، فارتحت فكان أحيانا يمر على بعض الصور عن المخابرات فيلتفت مثلا للي كان معه يقول له شايف هاي الصور عليكم، فهذا كان يضحك بس ضحكة مصطنعة يعني لولا ما كان.. فأنا يعني الحقيقة تحمست كثيرا لها المسألة وقال لي إنه هاي الرسومات منشورة شيء؟ قلت له أغلبها مو منشور، قال لا لازم تنتشر من باب الديمقراطية وكذا فقلت له قل لرئيس التحرير هيك.. هيك فوقف شعر رأسه اللي هي الرسومات صعب ننشرها إحنا، قلت له ما بأعرف هي هيك، اتصل مع وزير الإعلام، وزير الإعلام اتصل مع جهات أعلى فقال إيه (OK) فانتشرت على مدة أسبوع، جريدة تشرين كانت فاقدة من السوق وبعده طبعا يعني..

سامي كليب: أغلقت..

علي فرزات: رجعوا.. لا رجعوا انقلبوا على الرسوم وما عاد حد يعني كالعادة يعني بتطلع مراسيم بينيموها بتطلع مثلا تعليمات بينيموها بتطلع كذا..

سامي كليب: طيب ما الدليل السيد علي فرزات يعني لن ندافع عن أحد أو نتهم أحدا ولكن ما الدليل إنه الرئيس كان رأيه غير رأي الآخرين؟

علي فرزات: ما هو بالبداية يعني بعهده طبعا صدر قانون بإصدار الصحف الخاصة والدومري كانت أول صحيفة بتصدر لكن بعدين شو صار ما بأعرف، يعني أنا انفتحت عليّ بوابات جهنم وما عاد لقيت حدا.


تعرَّف رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات على الرئيس بشار الأسد قبل أن يصبح الأسد رئيسا وكان يشجعه على الرسم والكاريكاتير لا بل إن الرئيس السوري كان يزوره في منزله ويتحدثان في كل ما يتعلق بالحريات والظلم والواضح أن الرئيس الأسد هو الذي شجعه على إصدار صحيفة الدومري.

علي فرزات: يعني مرة مثلا قلت له إنه الإعلام يعني دكاكين، قلت له إن أغلب الوزارات دكاكين والإعلام دكان يعني بييجي الوزير بيعتبروا إنه هاي لهم يعني هاي الساحة له فهو الإعلام متخلف، قال لي لا التخلف بيسبقه مائتان سنة لقُدام يعني عرفت كيف؟ فكان هو يعني..

سامي كليب: كان واعيا..

علي فرزات: مثلا لما قلت له إنه بدنا ننتقد كذا وكذا.. وكذا يعني من المسائل فقال كمان مجلس الشعب اللي بيكربس المراسيم.

سامي كليب: كان بده إياك تنتقد مجلس الشعب أيضا؟

علي فرزات: اللي بيكربس المراسيم يعني مثل ما بيطلع مرسوم اليوم فبينيموه ثاني يوم يعني بها الشكل هذا عرفت ليه فأنا يعني تحمست كثير لهذا الموضوع لكن يبدو..

سامي كليب: وقررت إصدار الدومري..

علي فرزات: وقررنا إصدار الدومري وإغناء الساحة بما هو مفقود يعني خلال ها السنوات الطويلة هاي من الإعلام الرسمي الناس متعطشة لكلمة حرة متعطشة لشيء يعني شوي يعني يريحها يعني أو يعبِّر عن همومها، هلا يوم أصدرنا الجريدة أول الأعداد الأولى كانت ماشية بشكل كثير رائع ومضبوط وبعدين أنا كنت أوزع وما كانت مؤسسة توزيع ما كان فيه رقابة ما كان فيه أي شيء، بعد جملة أعداد وإذ انقلبت الآية وأخضعوني للمراقبة الإجبارية يعني وزير الإعلام..

سامي كليب:مسبقة..

علي فرزات: مسبقة يعني وزير الإعلام وقتها..

سامي كليب: مين كان؟ عدنان عمران؟

علي فرزات: عدنان عمران قال لي يا رجل أنا قبل ما تطلع الجريدة بثلاثة أيام ما بأنام فرجاء بس من باب الأخوة بس فرَّجني شو بدك تكتب شو بدك تقول، قلت له قانون مطبوعة أنا بأحتكم لقانون المطبوعات ما بيقول إنه أنتم تشوفوا يعني أو تراقبوا، أنا إذا بيطلع شيء بتحاكموني عليه على الأساس..

سامي كليب: وصار فيه مضايقات شخصية؟

علي فرزات: إيه، فلما شاف الأمور إنه صار فيها أخذ وعطا أصدر قرارا بمراقبة الجريدة، عفوا بإجبار الجريدة على التوزيع الإجباري من المؤسسات الحكومية يشوفوا شو مكتوب فيها وبعدين كان دائما يبعت يأخذ البروفة إجباري لأنه التوجيهات هيك وبتعرف إحنا عندنا موضة التوجيهات والتعليمات ومن فوق وهيك بيقولوا وهيك قالوا لنا وهيك كذا فكنت أقول له أنا بدي قرار رسمي يعني، فكان يقول هاي مسألة سياسية وأنت بتتحمل المسؤولية لذلك بدي أبعث ناس يجيبوا البروفة وإلى آخره وإلا أنت بدك تتحمل هاي المسؤولية، المهم.. هو ما كان بحاجة إلى البروفة لأنه كان فيه عندي أنا ناس وظفوهم عندي كمان المخابرات كانوا يبعثوا على الفاكس المواضيع قبل ما تنتشر، مرة طلعت الجريدة بصفحتين بِيض، لغوها من على المطبعة، لما شاء بدأت بقى تشتغل معركة من هون، فأول شيء أوعزوا لكل المعلنين إنه ما يعلنوا عندي لأنه هاي صحيفة معارضة، هيك قالوا كانوا يقولوا وكانوا يخافوا المعلنين أنت تعرف تجار بيخافوا، ثاني شيء أجبروني على التوزيع الإجباري، ثالث شيء صار ما يوزعوها أحيانا يتركوها أسبوع أو أسبوعين يعني مؤسسة التوزيع ما يوزعوها أو من شان يعني أنا كنت أعتمد..

سامي كليب: طيب من وين..

علي فرزات: على أول عدد كنت مغامرا فيه اعتمدت على دخلي أنا مجمع هيك يعني أنا..

سامي كليب: 17 ألف دولار مش هيك صرفت؟

علي فرزات: تقريبا يعني هيك شيء وأصدرت الجريدة وكانت مغامرة يعني يا فوق يا تحت يعني قمار مثل القمار تقريبا لكن الحمد لله يعني من أول عدد نزلت على السوق بعد ساعة ما لاقيته فكرت ما وزعوها فكانت تغطي تكاليفها من البيع وكان يحجزوها قبلها بأسبوع، الصحف الرسمية كانت يوم تصدر معها ولا صحيفة أنباء لا صحف رسمية ولا الصحف اللي صدرت بعدين يعني الخاصة، وجدوا إنه هذا الأمر يعني كثير مُحرج يعني بالنسبة لهم يعني، أولا عندهم أبنية وعندهم دوائر بتصرف عليها يعني ملايين دولارات وكذا ومع ذلك فاشلة، هاي بأوضتين وصالون وثلاثة أربعة محررين وحمام مختلط بتطلع جريدة بتوقع كل الجرائد يعني؟ وصرت أحكي إلى حد ما أنا ما بأقول يعني بشكل كامل لكن أفضل..

سامي كليب: نسبة كبيرة من الحرية..

علي فرزات: نسبة من الحرية وشكل لي يبدو هاي كمان مشكلة لي من خلال اتصالات بعض المسؤولين، كل أسبوع كان التليفون ما يهدأ..

سامي كليب: شو تهنئة ولاَّ تهديد؟

علي فرزات: لا، فيه هيك وهيك، مو تهديد بمعنى التهديد لكن يعني فيها نوع من العَتَب من المسؤولين فيها نوع من أحيانا الخوف إنه نحن ما هيك نحن كذا، قلت له فيه عندي وثائق يقولوا لنا والله ياريت نطلع عليها ياريت نشوف نحن ما كنا بنعرف مليح اللي كذا.. وكانت الردود تجيني من كل فج عميق، المهم يعني وشغلنا تقريبا يعني قد مكتب البطالة اللي بيشغل هلا، شغلت أنا يمكن لا يقل عن شيء خمسمائة عائلة.

سامي كليب: طيب ماشي الأمور..

علي فرزات: لحد هون..

سامي كليب: ماشي كل الضغوط..

علي فرزات: (OK)، فجأة بيتصل وزير الإعلام بيقول إنه إذا.. بيقول إنه الجريدة أنتم عَمَّال تتجاوزوا الخطوط الحمراء أو هيك شيء يعني أو الخطوط الرئيسية المحددة يعني للإعلام، إحنا عندنا صحافة وعندنا إعلام موجه فيه عندنا كذا حتى رئيس الوزارة كان يتصل يحكي بهاي نفس الكلام، قلت له أنا إذا خرجت عن قانون المطبوعات..

سامي كليب: حاكموني..

علي فرزات: حاكموني، إذاً المسألة مزاجية فهي مسألة والله أنا ما بأخذها كقانون يعني، فقال أنت لك أن تتحمل المسؤولية؟ قلت له أنا بتحمل كامل المسؤولية، بأتفاجأ لما بدي أطبع العدد اللي بعد ما صار فيه الحوار وإذا بالمطابع بيقولوا لي والله هاي آسفين إحنا ما بنقدر نطبع الجريدة إلا بموافقة خطية من وزير الإعلام، قلت له بس بالقانون ما فيه هيك شي يعني، قال والله هيك جاءتنا توجيهات، يعني قلت له بس ما جاءني كتاب بخصوصه قال والله هاي نحن جاءنا، فأحد أصحاب المطابع بعث لي الكتاب على الفاكس..

سامي كليب: اللي هو ناشره حضرتك..

علي فرزات: واللي موجود عندكم..

سامي كليب: برسائلك؟

علي فرزات: إيه ونشرته أنا، إنه ممنوع يعني تُمنع.. يُمنع طباعة جريدة الدومري إلا بعد الحصول على موفقة خطية من وزير الإعلام وكذا إلى آخره، هذا بالأصل مخلف للقانون أصلا..

سامي كليب: طيب وهكذا مُنعت؟ هكذا توقف الصدور؟

علي فرزات: وقلت له أنا وزير الإعلام على التليفون قلت له أنا ما بتطبع لي المطابع ما إنها طبيعة الحالة هاي أنا بدي تقف عن الصدور، قال والله يا ريت نتمنى ذلك قلت له..

سامي كليب: عدنان عمران؟

علي فرزات: عدنان عمران، قلت له إذا بتتمنى ذلك ابعث لي كتاب يا أخي خطي رسمي من قِبلكم لا أنا ما بدي أحطه عليهم يعني أنا أسكَّر هاي الجريدة قلت له ابعث لي وهاي أنا أبعث لك المفاتيح، قال والله نحن نتمنى ذلك يعني، المهم رُحت أكثر من مطبعة وكان الجواب بالنفي يعني إنه إحنا ما بنقدر إلا بعد الحصول على موافقة..

سامي كليب: فوجدت مطبعة خاصة..

علي فرزات: فوجدت مطبعة خاصة وكان مغامرة إلى حد ما، قال طالما الصحف هاي صدرت فيه معك رخصة؟ قلت له طبعا معي رخصة، قال لي خلاص يعني ما عم ما فيه تعاميم بتلغي مراسيم يعني وطبعنا الجريدة والشيء اللي أنا ما استطعت أحكي فيه عن حالي تصور كنت أحكي عن قضايا الناس وما أقدر أشرح الوضع اللي أنا فيه فحكينا كل شيء وبقَّينا البحصة بهذا العدد.


صدر العدد الأخير من الدومري والحاملة رقم 115 + 1 وتكون الدومري أصدرت في خلال عامين تقريبا مائة وستة عشر عددا ثم توقفت نهائيا ولذلك أطلق رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات على هذا العدد الأخير لقب العدد الانتحاري وقد قرأ لنا آخر افتتاحياته فيه.

"
كان خيار الدومري منذ لحظة التفكير بإصدارها هو الانحياز للناس لتكون صوتهم ومرآتهم وجزءا من رغبتهم في مستقبل آمن ومشرق
"
علي فرزات: إلى قارئ الدومري، كان خيار الدومري منذ لحظة التفكير بإصدارها هو الانحياز للناس لتكون صوتهم ومرآتهم وجزءا من رغبتهم في مستقبل آمن ومشرق لأنها من دونهم لا معنى لوجودها كله ورغم أن هذا الخيار عثر عبر مسيرة الدومري إلا أن النية الحقيقية في كونها صوت الناس لم تغب عن ذهن العاملين فيها وترجو الدومري أن تتحول صفحاتها إلى منتدى حوار وطني لا يغيِّب رأيا ومساحة مكاشفة ومصارحة تقود إلى خير الأمة، طبعا كان هذا آخر عدد، بنفس اليوم صودر من الأسواق وصدر قرار بإلغاء الترخيص وإغلاق الجريدة وكان أسرع قرار للحكومة صدر، يا ريت كل القرارات تصدر بها السرعة، ساعة واحدة بس.

سامي كليب: هل أنت معارض اليوم في سوريا؟

علي فرزات: معارضة وطنية وليست معارضة بمعنى إنه أنا أطمح في مركز ولا في سلطة ولا في منصب، هي معارضة من أجل حوار يعني ليست معارضة.. ما عندي حزب مثلا أنا ولا عندي أنا مؤسسات سياسية.

سامي كليب: اسمح لي بس نشوف الصورة رسم كاريكاتيري الذي رسمته منذ قليل، يعني واضح إنه عسكري ورجل مدني..

علي فرزات: مدني عادي..

سامي كليب: مدني على قمة وهناك نوع من لعبة التوازن..

علي فرزات: التوازن.

سامي كليب: أنا بأعرفك لا تحب التعليق على الرسومات هي التي تعبر عن نفسها..

علي فرزات: تشرح نفسها.

سامي كليب: نعم، لكن يعني فقط أود أن أسألك باعتقادك مم الذي سينتصر يوما ما من الاثنين؟

علي فرزات: يعني إذا استهدفت ووقع ها ذاك ما راح يسلم لأنه الخشبة راح تخل بالتوازن يقع هو لذلك هذا التوازن إذا اختل من أحد الأطراف يودي يعني..

سامي كليب: نهاية للجميع.

علي فرزات: نهاية للجميع.

سامي كليب: سيد على فرزات يعني حضرتك أصدرت الدومري تشجعت باللقاءات الأولى مع الرئيس بشار الأسد كنت تلتقيه في مناسبات عديدة وما إلى ذلك، ربما سيقول البعض أن الرئيس لم يعلم بما حصل بإغفال الدومري وما إلى ذلك، لاشك أنه يتلقى الصحف يقرأ لا بأس منها ولكن ربما هي فرصة لم تستطع أن تسمعه صوتك مباشرة عبر الهاتف أود أن أسألك ماذا تود أن تقول له عبر شاشات الجزيرة لو كان الآن يحضر هذه المقابلة؟

علي فرزات: أنا بأقول هذا مشروع وطني يعني هذا ما مشروع تجاري ما أنا فاتح دكان أنا يعني، فهذا خسارة للوطن يعني فإذا كان أحد بيتهم بها هاي المسألة فهي خسارة عامة، خسارة يعني للوطن وليست خسارة لشخص.

سامي كليب: فهمت إنه بدأت بإعداد فيلم قصير في الواقع هي للمرة الأولي تحدث في الوطن العربي لا أدري في العالم إذا حصَلَت، مجموعة من رسومات الكاريكاتير متحركة قدر الإمكان يعني أي قصة سوف ترويها بعدة رسومات متتابعة لكي تصبح فيلما قصيرا، أين أصبح المشروع؟

علي فرزات: المشروع صار يعني جاهزا تقريبا وأنجزنا منه ثلاث حلقات ثلاث أفكار يعني أنا والفنان موفق والفنان مروان كرجسيلي يعني بجهودنا المتواضعة أنجزنا ثلاث أفكار رائعين جدا حلوين، لأول مرة يعني بالعالم يُنجَز أفلام كارتون لها يعني مضمون إنساني طبعا..

سامي كليب: إنساني عام..

علي فرزات: عام، ربما أول مرة عم أقول فيه هيك شيء ولكن مو على موضوع يعني حلقات مستمرة يعني ممكن مثلا بالسنة تنتج ثلاثمائة حلقة من هذا النوع ونفس الفكرة المرسومة ممكن نعمل لها سيناريو وتطور على مدة نص دقيقة حتى ما تكون يعني كمان مُملة، نفس.. إيش لون الجريدة مثلا يكون فيها كاريكاتير بالصفحة الأخيرة؟

سامي كليب: بشكل دائم؟

علي فرزات: الفضائي أو التلفزيون فيها كاريكاتير متحرك يتناسب مع الفضائيات يعني وبيتفسر محليا وعربيا وعالميا، يعني مثلا هاي صورة جامدة حولتها أنا لفيلم كارتون طبعا بمساعدة الزملاء قلت لك عنهم مروان وموفق عملنا لها سيناريو بقى متحرك، هذا الشخص الفقير بيطلع كل يوم بيسقي ها الوردة ها الزرعة هيك حتى تكبر وتطول يقوم فيه شخص قاعد على بلكون بيقولوا اللي بينام مدينونير بيفيق مليونير تاني يوم وهاي حالة ظاهرة صغيرة بيمسك ها الوردة وبيقطفها على البارد ومستريح بيكون هذا بيضيع سنين من عمره وشقاه في إنبات ها الوردة، فهاي الفكرة الأساسية تتحول إلى فيلم كارتون نص دقيقة بنعمل لها خلفية أول شيء بسيناريو لحتى توصل إلى هذه النتيجة، بتطلع كتير مؤثرة ومعلمة يعني صحيح مصداقية بس بتحكي فيها طول النهار ما تنساه طول عمرك، يعني فيه رسومات لحد هلا بيذكروني فيها أنا من ثلاثين سنة الناس، تصور؟

سامي كليب: كان رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات قد بدأ حياته بمهنة الصحافة وهذه الصورة له مع الملاكم العالمي محمد على كلاي شاهدة على البداية، لكن الملاكمة الحقيقية كانت مع الأنظمة وهو كان قد أسس مع الرسام الفلسطيني الشهير والراحل ناجي العلي رابطة رسامي الكاريكاتير التي لم تصمد طويلا وهو يحتل حاليا منصب الرئاسة الفخرية لإحدى جمعيات المدافعين عن حرية التعبير في سوريا التي لم يغادرها حتى اليوم بقيت علاقته بها بين كرٍّ وفرّ فهو لم يُكرَّم فيها لكنه لم يُعتَقل وإنما تعرض لمضايقات وبقِي يعمل من على أرضها وبين ناسها.

علي فرزات: أصلا العمل الفني أو الفكري إذا ما كان ينبع بنفس البيئة وبنفس المكان ما ينبت، يعني نيجي إحنا نزرعه بمناخ تاني بمنطقة تانية يعني ما ينبت لأنه هو خميرته الناس خميرته الشارع.

سامي كليب: لفتتني.. أيضا لفتني رسم كاريكاتير جميل جدا تقول فيه إنه المخابرات بدأت تنتهج أسلوبا مرنا يعني صار الجلاد بعد أن يجلد ضحيته ويقطع أوصاله يقول له صباح الخير.

"
الكاريكاتير الناقد هو بمهارة الجراح ودقته ولكن بقسوة الجزار
"
علي فرزات: هذا الأسلوب المرِن، طبعا الكاريكاتير بده يتعود الناس على إنه هو بيشتغل بمهارة الجراح وبقساوة الجزار، هذا الكاريكاتير الناقد الصح بمهارة الجراح ودقته ولكن بقساوة الجزار.


حصل رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات على عشرات الجوائز العربية والعالمية وتم تصنيفه كأحد أشهر خمسة رسامين في العالم واحتل منصب الرسام العربي الوحيد أو الآسيوي الوحيد في أبرز مهرجانات العالمية، كانت رسوماته تعتمد في البداية على الأبيض والأسود ثم أدخل إليها الألوان الهادفة وغالبا ما نرى في هذه الرسومات إما العسكري الجائر أو الإنسان الجائع أو الحذاء العسكري أو لعبة الكراسي أو لعبة متعددة الوجوه.

علي فرزات: في الواقع صار فيه مبالغة أكثر من الرسم يعني هلا الواقع بينافسنا على الكاريكاتير..

سامي كليب: برسومك سيد على فرزات يعني يلاحَظ دائما وجود العسكري بشكل عام، أيضا الحذاء بشكل عام، الكثير من الفقراء، الكثير من السجناء الكثير من المعذَّبين، هذه مثلا إحدى الرسومات لفتت نظري جدا وأحببتها جدا في الواقع على مأساويتها إنه جلاد يقطع يد ورجل السجين ثم يشاهد فيلما على التلفزة ويبكي بسبب قصة الحب.

علي فرزات: يعني طبعا يعني ما بأقدر أشرح رسوماتي لأنه بالأصل أنا بأرسمها بدون كلام..

سامي كليب: بدون تعليق، صحيح.

علي فرزات: بس شوف هذا التناقض يعني ما بين المهنة وما بين السيكولوجية الداخلية يعني..

سامي كليب: هذا الحذاء مثلا.

علي فرزات: ها دول جاهزين لأي مرحلة لأي سلطة لأي مسؤول بييجى جاهزين بيلبسهن بيمشي فيهم يعني..

سامي كليب: كل مسؤول..

علي فرزات: دول أشخاص موجودين بكل مرحلة.

سامي كليب: هناك رسومات قديمة لعلي فرزات يذكرها الناس حتى اليوم ولكنه هو أيضا يذكر المشاكل التي تعرض لها بسبب رسومه في عدد من الدول العربية ففي الإمارات حيث عمل في إحدى صحفها أضطر للمغادرة قبل أكثر من عقد من الزمن ومُنع دخوله إلى ليبيا واليمن والأردن ورغم كل ذلك فهو لا يزال يعتبر أن الكاريكاتير هو كالبحر يمكن أن تغرف منه ساعة تشاء لتعبِّر عن قضايا الوطن وهموم الناس التي هي أكبر من هذا البحر

موقع قناة الجزيرة
__________________
أنـــــــــــا مشتــــــــــاوي
رد مع اقتباس