الأخ الياس
إن ما طرحته ليس موضوعاً للمناقشة فقط بل هو حاجة ماسّة لأنه واقع يعيشه مجتمعنا كبقيّة المجتمعات العالميّة وهذا الواقع هو ضريبة من ضرائب الحضارة التي لا بد أن تدخل كل مجتمع مهما كان محافظاً أو منغلقاً وذلك لوجود ( الستلايت أو الدّشْ كما يسميه البعض كوسيلة ترفيهيّة ) ووجود الكومبيوتر وخطوط الأنترنيت كحاجة علمية وتقنيةفي كل بيت , والكومبيوتر غني عن التعريف وعن تعداد خدماته الإيجابية التي يقدمها في جميع المجالات . (كما يقول الأطبّاء أن لحبّة الدواء تأثير إيجابي يسبب شفاء الأمراض أيضاً لها تأثير سلبي على الجسم يسبب بعض المضاعفات الضارة من ناحية أخرى) كذلك هو الكومبيوتر أو غيره من ألأجهزة أو ادوات الحضارة الحديثة الموجودة حالياً في العالم فجميعها صممت وصنعت لفوائدها الإيجابية إذا تم استخدامها بشكل سليم كما أن لها جوانب سلبية تؤثر على المجتمع والفرد إذا لم نحسن استخدامها .
لا أريد أن أكون قديساً أو مثالياً في كلامي , أنا إنسان أعيش الواقع بكل جديده وأحاول أن أجاري الركب الحضاري قدر الإمكان ـ لأن من يشب على عادات وتقاليد معيّنة يصبح من الصعب جداً التخلّص منها في المشيب ـ ولهذا أقول بأني أحاول مجاراة الركب الحضاري ومنه عالم الأنترنيت الذي يزخر بالمحطات التي تبث الأفلام الجنسية ـ مع أن هذه التسمية غير دقيقة لأنها ليست أفلام جنسية ـ علمية بل هي جنسية ـ خلاعية .
مَن منّا لا يرغب أن يكون أولاده على إطلاع كامل على الحياة الجنسية يتلقونها عن طريق المدرسة وبشكل علمي وطبي يتناسب مع أعمارهم , وهنا أتذكّر قصة حقيقية جرت أحداثها مع طفلة قريبة لي تعيش في أوروبا حيث سألت والدتها ( ماما كيف جبتيني ) وطبعاً كان الجواب الذي سمعتاه من أمهاتنا وهو ( من الملفوفة ) , عندها ضحكت الطفلة وقالت لوالدتها (ليش عم تكذبي عليي , اليوم بالمدرسة شفنا فيلم كيف المَرا بتحمل وكيف بتولد ) , وأظن بأن هذا ليس عيباً بل علماً يجب أن يلم به أولادنا حتى لا يقعون في الأخطاء نتيجة جهلهم جهلاً شبه كامل لهذه الأمور ( طبعاً أقصد جهلاً علمياً وليس جهل ممارسة ) .
كما ذكرت يجب علينا أن نعطي أولادنا هذه المعلومات بالتدريج وليس دفعة واحدة وكبيرة كي لا يصيبهم كمن يصوم عن الطعام لفترة طويلة ثم يقرر العودة لتناوله فيجب عليه أن يبدأ بالسوائل لفترة ثم بالطعام السهل الهضم إلى أن يصل إلى الطعام الدّسم العسر الهضم , هكذا أولادنا يعيشون في مجتمع صائم بل ويمنع هذه الأشياء فعندما يراها دفعة واحدة وبشكل فاضح كما في الأفلام التي تعرض فستبب له مشاكل إجتماعية , أنا لا أستطيع أن أفرض رغبتي في تدريس هذه الأمور لأولادنا كما أرغب , ولا أستطيع منع أولادنا من مشاهدتها لأنها موجودة وسيراها الأولاد خلسة ـ وهذا واقع يجب ألاّ ننكره وأن لا نكون مثل النعام نطمر رأسنا بالتراب وندّعي عدم الرؤية ـ ولكن نحاول قدر الإمكان المراقبة والتوجيه والإنطلاق من المنزل بالسماح لأولادنا ببعض الحرية الموجهة والمراقبة في ممارسة حياتهم الخاصة ( من حب ورؤية الحبيب ومجالسته ولمسه ضمن ما تسمح به أخلاقيّاتنا الأدبية ) , وأيضا يجب علينا مصادقتهم لكي يبوحوا لنا بما يكبتوه في صدورهم دون خوف من العقاب , عندها ربما نتمكن أن ننطلق لمرحلة السماح لهم بما هو أوسع من ناحية المعرفة الجنسية والأفضل أن تكون معرفة علمية طبية مدروسة , أما من ناحية سؤالك عن الأفلام الجنسية التي تعرض على شاشات الفضائيات أو الأنترنيت فهذه ليست أفلام جنسية بل أفلام خلاعية تجارية بحتة وربما أكون صادقاً إذا قلت بأن الدول التي يتم فيها تصوير هذه الأفلام تمنع عرضها على شاشاتها الداخلية التي يراها شعبها لأنها تسبب الكثير من المشاكل العائلية وتدمير الكثير من البيوت العامرة ـ هذا حال المجتمع الأوروبي الذي نسميه منفتح أو فاسق , فكيف سيكون حال بيوتنا المتزمتة إذا دخلتها هذه الأفلام .
من يرغب في معرفة مساوىء ومحاسن ـ إذا كان هناك محاسن ـ هذه الأفلام يمكنه الإطلاع على مجلة طبيبك العدد ( 573 ـ ك2 / 2006 ) ففيه بحث شامل عن الصور والأفلام الإباحية عندما تدخل البيوت , وما تسببه من مشاكل حتى في أكثر المجتمعات تحرراً أو تسيباً.
طبعا لهذه الأفلام من يؤيدها ويبرر مشاهدته لها , ومن يعارضها بوضعها التجاري الحالي , ومن يحاربها بكل أشكالها . وللناس فيما يعشقون مذاهب . |