عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30-03-2006
ماهر ماهر غير متواجد حالياً
عضو جديد
من مواضيعه :
0 سوف أنتظرك أيها الربيع في كلّ عام
0 لم يعودوا بعــد ....
0 كل عام وزوجتي بألف أمل
0 الرسالة الأولى الى هالة
0 رســــالة إلى يمامــــــــة
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 28
ماهر is on a distinguished road
الرسالة الثانية إلى هالــة ( هل أنا مشاغب )

وتسأليني إن كنت مشاغب – وإن أردت الإجابة فاسألي أهل ضيعتي فأنا المشاغب الأول والأكثر تمرداً --- بالرغم من أنني ناهزت السادسة والأربعين وهذا عمر يتعقّل فيه حتى المجانين ...
تذهليني بفلسفتك الجميلة عندما تقولين ( عند الموت تتساوى جميع الكائنات أما إذا تساوت في حياتها , في ممارسة فعل الحياة فتلك مأساة ) ....
أنا أيضاً أعيش بشكل ما ( خارج طقوس القبيلة ) ولكني لا أهزأ بها بل أحنو عليها بالرغم مما أصابها , ويمكن أن يكون بسبب ما أصابها ....
أنا لا أرى يا هالة أنه خلف الأبواب الموصدة أبواب موصدة أخرى دائماً... لابد لي أن أجد ثقباً في تلك الأبواب ... أحاول دوماً توسيعه حتى يدخل ضوء النهار ....
من أجمل الأشياء على الإطلاق أن نبحث عن مكنونات نفوسنا في التفاصيل الصغيرة و في تفتح زهرة بنفسجية ربيعية في ليلة حب غجرية
( يا لهذا الوصف الرائع ) ؟! ... ولكن ذلك البحث ليس بالضرورة بإمتشاق سيف الفضيحة ... بل يمكن أن يكون بامتشاق سيف الحقيقة في وجه نذالة الحواس ونفاق الروح عندنا وعند الآخرين ....
( أن نبحث في أطلنطا أعماقنا المفقودة لنصل إلى أعماقنا ونتحد بها حيث ثمّة عذرية فاتنة هناك مما يؤكد بشريتنا وجمالنا العادي المدهش في عاديته وتفاصيله الخفية ) .... أنا أعبد هكذا عذرية .. وأتعبد لهكذا جمالاً مدهش في عاديته وتفاصيله الخفية ... وفي الحقيقة أنت أول من رأيته يتكلم عن هكذا جمال ...ولكني أنا هكذا أفكر دائماً .
عتبي عليك : لماذا تسمي هذه الأمور الرائعة ( عملية إرتكاب جرائم المخيلة ) ... هكذا يمكن أن يسميها ( أمراء القبيلة ) ... إلا إذا كنت تودين التهكم ... لإني أنا أسمي هذه الأمور ( القمة في الفتنة ... ورأس القمة في الجمال ) .
وأمّا أن يهاجمك المراؤون بالرغم من وجود نفس الأفكار عندهم فهذا طبيعي لأنك أنت تفكرين بذلك على أنّه حقك في الوجود وفي الحياة فعندما تمارسين ذلك تمارسين حقك ....أمّا هم فيعتبرون ذلك عيباً ومعصيةً ومع ذلك يمارسونه بالسّر فهم يمارسون العيب بممارسته.
أنت استعصيتِ على التدجين أمّا أ نا فلا أعترف أبداً به ،فهو السجن الأبدي الذي لايمكنه الامساك بتلابيبي مهماحصل ...
وامّا أنّ (الله هو حبيب وجميل ويفهم تماماً سرّ حماستك في البحث عن اطلنطا أعماقك وأنه الأعرف بمدى نبل شوقك إلى المجهول وحرارة وفائك لطبيعتك الحرة وطزاجة مشاعرك ) فهذه الكلمات الرّائعة تسحرني وتجعلني أعيش الحبّ في كلِّ لحظاته ...إنّه التعُّبد..بحدِّ ذاته.
ومع ذلك فأنا لست مع الشغب لأجل الشغب...بل من أجل أن تصبح الحياة أجمل ..وإن رأيت هناك إمكانية أخرى للوصول إلى ذلك فسوف أحاول حتّى ولو كان ذلك أصعب وأطول وأبعد منالا...
وأعاتبك للمرة الثانية ...لماذا تستعملين كلمات وجملاً قد يفهمها الغير بغير ماتقصدين أو أن يفهمها الخبثاء ويوظفونها ضدك وضدّ ما تؤمنين به..تعابيرمثل (كيف تعبِّر عن الهمجية الإنسانية فيك؟!) أو مثل (الشغب المرافق للصحة الفسية ) ..أو (الحياة والكتابة فعل شغب تخرِّب ذاتاً وتدمِّر انجازاتها).....
هل تعتقدين أنّ الجميع يستطيع فهم الأشياء مثل مكسيم غوركي أو مثلك...أنا مثلاً أحبُّ التسكع على شاطئ البحر والمطر منهمر والبحر هائج فهذا يثيرني جداً ؛ ولكن الكثيرين يفهمون ذلك بالعكس....أنا جلُّ ما أحبُّه عندما أخرج خارج الحدود بالمطارات أو بالبر لا فرق عندي...
وأنا أصعد دائماً على جبل ضيعتي لأكتب كما افعل الآن ولأتنفس حرِّية مفقودة في الحياة اليوميّة...
أذكر أنني في العام الأول لذهابي إلى بلد الدراسة مارست العشق في حديقة عامة وسط المدينة وبعد ذلك مارسته في كلِّ الأماكن حتّى في ذرا الجبال ولكن في بلد يعتبر العشق حقٌّ إنساني ...ولذلك لاأريد للمطر المتساقط أن يغسل ذاكرتي بل أن يغسل عنها الغبار لأنًّها ملاذي الأخير مع الكتابة في وجه الظلم في هذا العالم القاسي...
دعي الذاكرة تذهب بكِ بتمهُّل إلى اللحظات الجميلة حتًّى وإن كانت نادرة فهي ذكيّة ومتمرِّسة في لعبتها هذه وفي جعلنا ننسى المآسي ..ولا تغصبيها لتذهب بك إلى اللحظات الموجعة حتًّى وإن كانت كثيرة...
شاغبي وطابقي بين الكلام والممارسة وبين الصورة وأصلها ..وحطِّمي السدود بين الأحلام والأفعال فهناك في تلك الجزيرة المفقودة في أعماق الذات تكمن السعادة ( ما أروع هذا الكلام؟!)...
شاغبي ياعزيزتي هالة المشاغبة فأنا أيضاً مشاغب ...............


ملاحظة : لقد كتبت هذه الرسالة قبل ان تكتبي موضوعك عن التغيير ومع ذلك أرى أنها ما زالت صالحة
ماهر جرجس
رد مع اقتباس