عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 13-03-2005
bassam georges bassam georges غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: SAUDI Arabia
العمر: 42
المشاركات: 92
Thumbs up حكايا عن المشتى أيام زمان (4)

حكايا عن المشتى:
الأعزاء رامي و طوني .. مع شكري الجزيل لكم على مجهودكم في new look للموقع .. التغير ضروري دائما ، و لايشعر بحاجة الى التغير و أهميته ..الا المغتربين بشكل خاص .. فدائما يتوقون الى التغير من خلال الرغبة في قضاء الاجازة السنوية في ربوع الوطن .. تغير رتابة الحياة اليومية التي تفرض ايقاعها علينا ، فتجعل الجميع آسرى الواقع الذي يعيشونه ، ولكن وجود هذا الموقع و الحمد لله سهل التواصل بين الجميع ، و أصبح هذا التواصل هو كسر لحاجز الرتابة اليومي الذي نعاني منه ..طبعا كل في عمله .. أو في أي مجال من مجالات الحياة كافة مجال ( من الممكن أن يكون هذا الموضوع مطروح للنفاش مستقبلا ..)
نعود الى سواليفنا الممتعة ...
المسافة حتى جسر الأبرش ( حيث يلتقي مفرق المشتى مع طريق اللاذقية – حمص الذي كان يمر من قلب صافيتا ) كانت تحتاج من البوسطة لأكثر من خمس ساعات في الأحوال العادية .
نتوقف هنا لنتحدث عن وصول شحنة الأسلحة السوفياتية الأولى إلى مرفأ اللاذقية وعبورها الطريق المذكورة ، فقد شاهد ركاب البوسطة في ذلك اليوم رتل الدبابات الروسية ونقلوا أخبارها إلى المشتى.
وقد التقى المبيض عيسى التامر( القومي) بالياس الزخور( الشيوعي ) فقال له:
- سمعت يا بو أنيس ؟
- شو؟
- ميقولو أنو كل هالدبابات عتيقة ومصداية !
فأجابه أبو أنيس :
- منشان تبيضن أنت !
أما في الأحوال غير العادية ، كالطقس السيء أو حصول عطل ميكانيكي ، فكان الأمر يستغرق أكثر من ذلك بكثير .. وفي مرات كثيرة كانت البوسطة " تنقطع" في الطريق بسبب خطورة العطل أو انغراس العجلات في الوحل ، لاسيما وحلة " مزار البياض " اللزجة .
وفي مثل هذه الحال كان الركاب يضطرون لمواصلة الطريق إلى المشتى سيرا على الأقدام ، بعد أن تفشل محاولاتهم لانقاذ البوسطة من المأزق ..ويبقى السائق ومعاونه للحراسة حتى اليوم التالي بانتظار وصول البوسطة الثانية التي تقوم ،مع مساعدة أهالي الجوار ، بجرها وإخراجها من الوحل .
مع ذلك ورغم وعورة الطريق والإنهيارات التي تحصل بين الحين والآخر في جدرانه الإستنادية ، كانت الحوادث قليلة بل نادرة .. وكل ما أذكره هو حادث واحد انقلبت فيه البوسطة عند " كفرصنيف" دون وقوع ضحايا ..وقد تناقلت الناس بشماتة روايات كثيرة عن مناظر بعض " الخواجات " من الركاب الذين سقطت على ثيابهم النظيفة مخلوطات الحمولة من اللبن والبيض والخضروات وغيرها .
أما أخطر مسافة في الطريق فكانت "كواع الملوعة " التي تلتف فيها الطريق مثل الحية صعودا من مخاضة الكفرون ، وكان عددها سبعة أكواع حادة لا تستطيع البوسطة ، او أي سيارة شحن ، أن تجتاز الواحد منها بلفة واحدة ، فتضطر للقيام بمناورة تراجع إلى الخلف حتى حرف الجدار الإستنادي ، قبل أن "تخلص " وتستأنف الصعود .
ولم يسمع ، مع ذلك ، أن حادثا قد حصل في تلك المسافة الخطرة قبل ان يجري اختصار الأكواع بنزلة واحدة مستقيمة .. فقد كانت خطورة الطريق تجبر السائقين على توخي أقصى درجات الحذر..لكن العامة كانت تردد ، مقتنعة ، ان ذلك يعود لحماية السيدة التي يقع مزارها على رأس الجبل المقابل .
وقد ظلت بوسطتا طرابلس تنفردان بخدمة المشتى وجوارها وقرى الطريق لسنوات عديدة . وتناوب عليهما عدد من السائقين مثل داهود المقدسي المعروف بإسم داهود الشوفير وحنا الياس الحلو زوج جورجيت ووالد المرحوم الدكتور الياس ، قبل أن تأتي سيارات الجيب " المخصصة للطرق الجبلية الوعرة" وكان أولها جيب الياس الحكيم ( ابو حكمت) ثم جيب حنا الخرفان وبعده حنا آخر باع دكان البالة واشترى سيارة جيب وكان يلقب باسم حنا الدبة . وبعد ذلك اشترى نقولا وسميح الحلو مشاركة مع جد راتب ورامز العجي لوالدتهما (من بيت شباط ) بوسطة اخرى للعمل على خط المشتى – حمص إنما عن الطريق الغربي أيضا وكان سائقها بديع العم من المهيري ، وأحيانا منير الفياض . وكان يحدث أن يأتي أحد أبناء المشتى العاملين في المدينة بسيارة عادية ( كانت تسمى لوندونيه) فينقصف نصف عمرها بالعربشة على صخور تلك الطريق وحفرها الكثيرة .
كانت للبوسطة وظيفة إتصال أخرى هي الراديو الذي كان موضع اهتمام كبير من قبل كل الناس الذين يتحلقون لسماع الأخباروالأغاني قبل مبيت البوسطة في الكراج الذي كان يقع في صدر الساحة. ففي النصف الأول من الفترة التي نتحدث عنها لم يكن في المشتى راديو( باستثناء واحد كان في معمل الحرير الذي كانت تسكن فيه وتديره عائلة فرنسية بإسم بيت ديلوم ..وكانت بنات تلك العائلة يسبحن في بركة كبيرة تقع في أعلى أراضي المعمل وتأتيها المياه من نبع " البغلة" الذي صار يعرف لاحقا بإسم نبع" الخوري " . وكن تتعرضن للكثير من البصبصة من قبل الشباب المتلهف لرؤية ما تيسر من مفاتن تلك الأجساد الشقراء المتحررة ) .
كان الإلتمام حول راديو البوسطة يبلغ ذروته عندما تذاع نتائج " البروفيه" التي كان النجاح فيها حدثا خطيرا في حياة شباب ذلك الزمان .
كنا نركض إلى بيوت الناجحين لنحصل على الحلوان والمشاركة في الإحتفال بالمناسبة السعيدة. كان الناجح يصبح مؤهلا للعمل كمعلم مدرسة أبتدائية وكانت آنذاك وظيفة محترمة وقد دخل عدد من شباب المشتى سلك التعليم على هذا الأساس .
ويذكر أن ولدين للعم سليمان العدلة ( نقولا وجميل ) تقدما للكفاءة معا ، فرسب نقولا مما جعله يهرب خجلا إلى حمص عند شقيقيه ميشيل وسميح فيدبران له عملا معهما في" شركة نفط العراق " حيث ينجح ويرتقي إلى أعلى المناصب . في حين يتعين جمبل الناجح والمحتفى به معلما براتب محدود طوال العمر تقريبا !
و الى اللقاء في حلقة أخرى و تصبحوا على خير.
__________________
abo adonis
رد مع اقتباس