تطلبين شغباً على الأوراق البيضاء, هذا الطالب المسكين سيشاغب بطريقته اللا معهودة حين تراوده هذيان مخيلته لينثر في الهواء كل الغبار و بكل أنواعه بما فيه غبار الطلع.
فعندما كان يسمع همسها، كان الوحش الذي في داخله يصحو، كان لأظافره أن تطول، ولأنيابه أن تمتد خارج فمه، ولقامته أن تحدودب، وأن تجعله أصواتها التي هزّت سكون المكان بنظر ثاقب وقدرة على التقاط رائحة رغبتها المتصاعدة، وكان يلمح في عينها حين يغيب سوادها بصورة مخيفة مدناً مدمرة، مباحة، أنقاض حضارات غابرة تعصف فيها تلك الحشرجات الخشنة التي كانت تصدر من رئتيها، وكان عليّه أن يُدمي لحم خاصرتها بأظافره، أن يطقطق عظم كتفيها، وأن يجيب على صراخها بعواء متقطع كذئب جائع وحيد، كان عليه أن يراها حين غرقت في سكونها، تتقدمه الى البحر، تسبقه وتصرخ:
أسرع يا جبان.... لا تخف البحر لا يقتل الغرباء
فثمة وقت كافي للموت وقت قليل للمشاغبة
__________________ الطير الحر |