لطالما اعلنت ماجدة الرومي المواقف في معظم الاغنيات التي سبق ان ادتها.. لم تغن يوماً كلاماً ليس مرتبطاً بشخصها وإنسانيتها. وهي كانت دائماً مغنية الموقف العاطفي والوطني والانساني, ونحن احببناها كما هي. فنانة يصح ان نطلق عليها لقب «مخضرمة», لكنها اليوم امام اسماعنا وناظرينا في حلة جديدة لم نعهدها بها من قبل. اغنية وفيديو كليب «اعتزلت الغرام» قلبت هذه الفنانة التي طالما احببناها, بمقياس 180 درجة دفعة واحدة, فتحولت الى فراشة غناء وحضور. اللحن الذي سكبه المبدع ملحم بركات سكباً على صوتها حملنا مع صوتها الاوبرالي الجميل الى حدائق فيها من الغناء ما يفرح القلب ويستدرج الابتسام, في زمن طغى عليه «النق» والاكتئاب. وعلى ما يبدو, فإن ملحم بركات صاغ لحنه وهو في حال من التجلي, بحيث اختلى بصوت ابنة بلدته «كفرشيما», فاكتشف فيه مساحات واسعة من النغمات التي حملتنا معها في رحلة من الانشراح, ونحن نستمع اليها, فتمنينا لو طال الكلام واللحن اكثر لننعم بالمزيد من التحليق في دنيا غير تلك التي تكبلنا بهمومها السياسية بشكل خاص. اما الكلمات التي وقعها الشاعر الدافئ نزار فرنسيس €وشاركته بالكتابة ماجدة الرومي للمرة الاولى€, فجاءت من نوع السهل الممتنع... من نوع الخطاب اليومي بين العشاق. فتلك الكلمات ليست اكثر من تعبير صادق ينساب على اللسان كما ينساب النفسَ من الرئتين.
في عصر الفيديو كليب, دخلت ماجدة الرومي الى اللعبة بامتياز, فاختارت هذه المرة ان تكون بادارة المخرجة نادين لبكي التي تجيد فن تقديم الفنانات باسلوب ينسق حضورهن السابق, ويضيء عليهن من جديد. إذاً... ملحم بركات حوّل صوت ماجدة الرومي الى رفرفة فراشة. ونادين لبكي حددت لهذا الصوت اسلوب التحليق. وهكذا, وصلت الينا الفنانة المخضرمة كعاشقة مراهقة, ونحن وافقنا على ذلك, وتقبلناه قلبا وقالباً, وقلنا برافو للفريق مجتمعاً.
اما مصممة الرقص أليسار كركلا, فرسمت الكوريغرافيا على شكل لوحات راقية وجذابة وانيقة واعطتها للمخرجة التي ظهَّرت المشاهد, وبذلك, تابعنا ماجدة الرومي بين فسحة الدراما, وفسحة الشقاوة, وفسحة العشق, لكنها في كل الاحوال بقيت فراشة