عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-03-2005
bassam georges bassam georges غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: SAUDI Arabia
العمر: 42
المشاركات: 92
Wink حكايات عن المشتى ( الحلقة 3)(

الأعزاء .رامي و طوني .. و جميع أعضاء هذا المنتدى الزاهر
نتابع الآن سياق الحلقات التي بدأناها سابقا لذا أرجو وضع الحلقة الثانية مع هذه الحلقة ليتمكن الجميع من متابعة الحلقات بشكل جيد

نعود الى شجرة بيت الحلو التي أصدرها حليم الحلو .. أول من جاء الى المشتى من بيت الحلو هو يوسف نقولا الحلو عام 1711 م .. و كان مجيئه من بلدة حصرايل في لبنان التي جاؤوها من بشري و قبل ذلك من عين حليا في منطقة الزبداني ، حصرايل هي ضيعة لبنانية تقع بالقرب من عنشيت و منها .. فرج الله الحلو .
نعود الى موضوع البوسطة .. كانت تنطلق من الساحة في وقت مبكر جدا ، مما يضطر المسافرين للحضور مع الفجر ، و حتى قبل ذلك ، و كان الميسورين ووجهاء البلدة يتنافسون على حجز المقعد المجاور للسائق أو المقعدين الأولين وراءه . و في بعض الأحيان كان صاحب الحجز يأخذ معه وسادة المقعد الى البيت من الليلة السابقة لكي يضمن مقعده في الصباح . و كانت كثير ماتحدث مشاجرات بسبب هذه المنافسة .
كان ذهاب البوسة في الصباح حدثا بالغ الأهمية في الحياة اليومية الساكنة . فلا عجب أنك كنت ترى عددا كبيرا من غير المسافرين يقصدون الساحة في تلك الساعة من الصباح ، بهدف الحشرية و تقصي أخبار المسافرين و ما يكون قد وقع من أحداث و خبريات في الليلة السابقة.
و بالاضافة الى المسافرين و الأغراض و البضائع (بما في ذلك المهربة الى لبنان و منه .. و قد اشتهر عدد من نشطاء تلك التجارة كالمرحوم .. الياس الزكزك الذي اضطرته ملاحقة الجمارك له للهجرة الى البرازيل ، كانت البوسطة تنقل من حين الى آخر موقوفين جنائين أو سياسين برفقة رجال الدركالى صافيتا .. و في مثل هذه الحالة يتضاعف عدد الحضور الى الساحة . و في احدى المرات..أيام الشيشكلي ، عدد من الشباب افتعل مشاجرة مع الدرك و على رأسهم شاويش قاسي اسمه ( عارف ) حتى تمكن المرحوم العم ميشيل العيسى من الهرب .

بعد سفر البوسطة كان الجميع يتفرق ، و يقوم بعضهم بشراء اللحم أو اللبن .. اذ كان القصابون و باعة اللبن يحرصون على عرض بضاعتهم في برودة الصباح لانعدام وسائل التبريد .
و من أشهر قصابي تلك الفترة : جرجي الفاضل في سوق الدلبة و فياض السليمان في الحارة الفوقانية ( و كان فياض منادي الضيعة ، فهو بصوته القوي من يعلن للضيعة كلها عن الأحداث الطارئة و المهمة ، ..كوصول تجارة سمك السلور الأسود من مستنقعات العاصي .. و كان مشهورا بحبه للحلويات .. يقال أنه دخل في رهان في كاراج باليقة بحمص على صدر شعيبيات ، فأكله ثم أخذ يلحس القطر المتبقي في الصدر ..
أما عودة البوسطا مساء ، فكانت الحدث الأهم و كثيرا ما كان الناس ينتظرون في الساحة حتى ساعة متأخرة من الليل ، لا سيما في فصل الشتاء عندما " يضب الليل باكرا " و يساهم الطقس في تأخير وصولها . كان الناس يشرعون بالتوافد منذ العصر ، يأتون من كل الحارات ، و حتى من القرى المجاورة ، بالاضافة الى المسافرين و البضائع كانت البوسة نحمل أخبار العالم . اذ يروي القادمون كل ماشهدوه خلال سفرهم ، و من النادر أن يذهب القادم الى بيته فورا .. فلا بد من المرور على أحد الدكاكين ليتسمه الجميع على مروياته .
كان الأولاد و الفتيان يتسابقون حول من يلاقي البوسة الى مسافة أبعد على الطريق الغربي فالبعض ينتظر عند الصخرات الزرق ، و أخرون عند الكوع الأبيض ( المنتجع حاليا ) في حين يصل المتحمسون الى الكفرون و الملوعة .. و كان الجميع يترقبون ظهورها في رأس أكواع الملوعو .. و من أجل تقدير مدى اقترابها ، كانوا يضعون آذانهم على حجارة الطريق و يطرقون عيها بحجارة أصغر ، و ينصتون الى الطنين الذي يحدثه بحثا عن هدير المحرك .. !
و من يعرف مسبقا أن والده أو قريبا له قادما في البوسطة ، كان يحظى بمكانة خاصة بين رفاقه الذين يسعون الى كسب وده طوال النهار .. على أمل أن يمون قريبه على السائق ليسمح لهم بركوب البوسطة من حيث يلتقون بها حتى الساحة .. و كان يملؤ قلبهم بالسعادة و الفرح .. أما الأخرون فكانوا يتعلقون بها (بالسلم ) غير آبهين بعيطة المعاون و ضربات قضيب كان يحتفظ به من أجل هذا . كان عدد لا بأس به من رجال المشتى مشتركين في صحف ذلك الزمان .. التي تأتي بها البوسطة .. الميسوريين ( و هم في الغالب غير حزبيين ) مشتركون بجريدة النصر المستقلة .. أما الحزبيون فكانت لهم صحفهم الحزبية ( الصرخة الشيوعية ، و "صدى لبنان " القومية تأتيان من بيروت .) ثم صدرت النور و البناء من دمشق بعد سقوط الشيشكلي و عودة الحياة الديمقراطية . و كان حزبيو المشتى يرسلون لصحفهم أخبار المنطقة ..مثلا : قام الشيوعين بحملة يانصيب على طقم شراشف و أغطية تخت .. ثم قيل أن تلاعبا حصل في التهاية فربحته أم حكمت (امرأة الياس الحكيم خال ميشيل العيسى ) مما أغضب امرأة قبلان (أم عبد الكريم ) فجعلها تنقلب على الحزب و تنضم للقوميين .. و بعد عدة أيام التقت المرأتان على فرن المرحوم (اسبر التامر ) و تعاركتا ووصل الأمر لشد الشعر .. ثم وصلت جريدة النور الشيوعية من دمشق و فيها أخبار تحت عنوان : " عملاء حلف الأطلسي في مشتى الحلو يعتدون على أم حكمت " !!

و الى اللقاء في حلقة قادمة
__________________
abo adonis

التعديل الأخير تم بواسطة : bassam georges بتاريخ 05-03-2005 الساعة 01:39 AM.
رد مع اقتباس