عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-02-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
من مواضيعه :
0 ذكرى بلون الحنّاء ...
0 أضغاث أحلام
0 قصص شعبية
0 هل أنت مشاغب ؟؟؟
0 هل استطيع اقتناء جثة ؟
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 525
هالة is on a distinguished road
من فالانتاين الذي تملكين

تقول القصة-قصة القديس فالانتاين- أن الإمبراطور كلاوديوس الثاني,كأصحابه القراقوشيين المعاصرين الأبطال ,المهزومين في ميادين القتال, والذين تكحلون العيون يوميا بطلتهم البهية الشهية في قنوات الإستهبال, أصدر قرارا بمنع الزواج على الجنود،لأنه كان يعتقد ,وتأملوا عبقريته, أن الزواج قد يضعف من عزيمة الجنود في ساح الوغى والقتال, وكان هناك راهب مسيحي يدعى فالنتاين تصدى بإنسانية وجرأة وحب لهذا القرار، واستمر بإبرام عقود الزواج بين المحبين والعشاقَ سرا, وبعيدا عن أعين العسس,والجندرما, والمتلصصين, والمخابرات,ومتحديا بذلك أمر ذاك القراقوشي التالف الدماغ، فلما افتضح أمرُه حُكم عليه بالإعدام. غير أن الإمبراطور عرض عليه أن يعفوَ عنه شرط تخليه عن المسيحية, وبأن يعبُد آلهة الرومان, وكانت المسيحية وقتذاك في بداية عهدها، وبأن يكون لديه من المقربين والمحظيين والأتباع والأمناء ويجعله صهراً له، إلا أنه رفض هذا العرض السلطوي وآثر المسيحية، فما كان من كلاوديوس البطران إلا أن أُعدمه يوم 14 فبراير عام 270ميلادي ليلةَ 15 فبراير وكان عيدا عند الرومان .ولكم أن تثمنوا قيمة الرجلين الآن في التاريخ والميزان ,وكيف تتذكر الناس فالانتاين ,وكيف تنظربامتعاض وحنق وازدراء إلى ذلك القراقوشي المتسلط الجبان,فتبصروا وتفكروا يا أولي الألباب.

ومنذ ذلك الحين أطلق عليه لقب القديس فالانتاين. وبعدما انتشرت المسيحية في أوربا أصبح العيد يوم 14 فبراير، وسمي بعيد القديس فالنتاين، إحياءً لذكراه، لأنه فدى المسيحية والعشاق بروحه، وقام برعاية المحبين ومؤلفا لقلوب العذارى والفتيان. وطبقا للاسطورة أيضا,فإن فالانتاين هو أول من أرسل تحية الفالانتاين المعروفة بنفسه .فعندما كان في السجن أحب ابنة سجانه ,التي عالجها وشفاها – بكراماته- من أحد الأمراض,وقبل موته كتب رسالة إلى محبوبته موقعا بتعبير From your Valentine, (من فالانتتين الذي تملكين) الذي مايزال مستخدما حتى اليوم في بطاقات الحب في عيد الفالانتاين,ويذيّل بهذه الكلمات البسيطة المقتضبة كل العشاق تواقيهعم في البطاقات. وأصبح هذا القديس رمزا للحب والوفاء بين العشاق,وكثيرا ما يقوم المحب الولهان بتقديم وردة حمراء لمحبوبته في هذا اليوم. وأقدم وثيقة فالانتينية موجودة حتى الآن هي قصيدة كتبها تشارلز, دوق أورليانز ,الذي كان مسجونا في برج لندن في عام 1415, ولاتزال معروضة في المتحف الإنكليزي في لندن حتى اليوم, ويتم في مثل هذا اليوم من كل عام تبادل بليون بطاقة بريدية في مختلف أنحاء العالم الغربي , وهذا الرقم يأتي مباشرة بعد بطاقات عيد الميلاد مما يدلل على أهمية الحب وتقديس العلاقات. فيما يتم يوميا تبادل بليون تهمة ,وسبة ,وشتيمة ,وتكفير ,وتخوين في "الغيتوهات"الظلماء الخارجة من التاريخ وكل الجغرافيات و"اللي بالكم منها", وليست بحاجة أبدا –وبحمد الله - إلى تعريف وبيان.

وحاولت جاهدة تلمس أو استكشاف أي يوم, أو ساعة, أو حتى لحظة فيها حب, ومرح, وسرور في دنيا الشقاق والتشرذم والإنشطار والبغضاء والعداوة والإقتتال,أو أي مشهد فيه ود وتلاق وتسامح وعناق ولقاء وحتى مجرد نظرات تتقابل ولو مرة واحدة في العمر والزمان, في الشارع ,أو في المخادع والبرلمان.فالكل حاقد ومتجهم وكاره حردان ,وكل شيء ممنوع ومحظر حتى الهواء الذي نستنشقه , حتى المصافحات في نظر مفتي الديار مجرمة لأنها تفسد الوضوء والتقوى و الإيمان, وتوقظ في النفوس الشياطين والنوازع والأهواء.فما بالك بالضمّ والقبلات, وحرارة اللقاءات, وبدعةالحب والكلام الفارغ عند هذاالمراهق المكنى بفالانتاين؟وكم تمنيت أن تحبنا وتتودد لنا وتصفح عنا هذه الشموليات, ولو لمدة يوم واحد ,أو نصف ساعة في هذا الدهر القاهر ؟وتعتبرنا مع المراهقين والعشاق,وتقدم لنا حتى ولو باقة من الخس والفجل والبقدونس, و"كمشة" من الباذنجان, بدل البطاقات والورود الحمراء,لأنني أعلم أن الميزانيات لا تتحمل شراء حتى برعما من شقائق النعمان, الذي يملأ الأرض والسهول والوديان, في مثل هذه الأيام.

ومتى تنهي حالة الإستعداء الأبدي المستحكم مع هؤلاء الرعايا البؤساء.وتعلن انتهاء حالات الهجر والطلاق ,وعودة الوفاق ,ونبذ القطيعة والمقاطعات, والمطاردات بين الشعوب والحكومات , وبين العشائر والبطون والأفخاذ,والقبائل والطوائف، والملل ,والأحزاب , والمعارضين الملاعين الثرثارين والمخابرات,والأصوليات والعلمانيات ,والموظفين المرتشين والمراجعين المساكين المكوكيين , وبين رجال الشرطة وسائقي السرافيس والتاكسيات,وبين مدن الصفيح وأحزمة الفقر وقصور الشعب والفيللات. وهل من الممكن أن يمر يوم واحد بهذا العمر الكافر الجربان بدون صراخ وشد شعر ولبط ومناطحات؟ولماذا يزج بالسجون والمعتقلات بكل القديسين المحبين في كل الألفيات؟وكم من قيصر في هذا الزمان؟ ومتى يفرج عن آخر فالانتاين في قلاع الكراهية,والغلو, والحقد, والبغضاء ؟وكم من الفالانتاينين الأبرار يقبعون في الظلمات في دنيا العربان ,وكل جريمتهم هو عشق الأوطان؟ولماذا لا يبشر "قديسونا الطهراء" إلا بطقوس الموت وبراكين الدماء ,ولايوقعوا تهديداتهم وفرمانتهم لنا إلا باسم أبو قتامة ,وأبوجهامة ,وأبو الويلاء؟ولا يعرفون من الحروف إلا الواو والياء,ولا يكتبون إلا أوراق النعوات؟

إنها أعياد الحب المحظورات ,وفي كل الألفيات ,من الفراعنة ,والقياصرة والفقهاء,فأحبوا بعضكم بعضا,وتذوقوا متعة الحب والعشق ,والوله ,والهيام ,متعة اللقاءات , بدون حواجز ، بدون خوف ، ودعوا الحب يعبّر عن نفسه في انحناءات الجسد ، في نظرات العيوان ، في همس الاذن ، فالحب نسيج واحد لا يعرف التجزئة والانفصال ، انه لغة يتقنها كلّ من يسكن نفسه الصفاء .

وبكل الحــــــب........... From your Valentine
رد مع اقتباس