عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-02-2005
bassam georges bassam georges غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: SAUDI Arabia
العمر: 42
المشاركات: 92
Question حكايا عن المشــتى (حلقة 2)

الأعزاء .. رامي .. طوني .. و المشرفين على الموقع
لا يسعني الا أن أتقدم اليكم بخالص الاحترام و التقدير ..لقبولكم بالتصدي لهذا المشروع الحضاري الرائع ألا و هو هذا المنتدى الزاهر و الذي هو مدعاة فخر لنا بين الجميع ، و لتخصيصكم الكثير من الجهد و التعب للقيام بهذه الأعباء.،..

أعود وللموضوع الســابق ببعض المعلومات التي تلقي الضوء على مابدأناه ســابقا ببعض الملاحظات ..و أطلب ممن لديه أي تصويب أن يقوم بذلك ، شاكرا له سلفا ذلك .

لا أعلم بالضبط متى كان مجيء بيت الحلو إلى المشتى ..لكني أسمع أنه في الثلاثينات من القرن التاسع عشر.والأغلب أنه في النصف الأول من القرن المذكور..أما العائلات التي كانت قبلهم فمنها بيت سركيس التي يقال إنهم نزلوا في ضيافتها .ويقال أيضا بيت العجي ..والله أعلم

. فالمشتى منسوبة لعائلة الحلو التي كانت مالكة ونافذة ، سواء دعيت مشتى بيت الحلو أم مشتى الحلو فقط..وقد مرت فترة كانت تسمى فيها مشتى بيت الحلو لكن ذلك كان قبل عبد الناصر بمدة طويلة( ايام الفرنسيين وأوائل عهد الإستقلال) .

الشيء الذي نود التحدث عنه الأن ، هو وسيلة الاتصال الوحيدة التي كانت في تلك الفترة الوسيلة الوحيدة المتوفرة .. و الكثير من أجيالنا لم يشهد تلك الفترة ألا و هـي " البوســطة "

( سميت كذلك لأنها كانت تحمل البريد ) لأنها كانت الصلة الوحيدة بيننا وبين العالم .. ولم يكن العالم آنذاك سوى مدينة طرابلس ، قبل القطيعة التي حدثت بعد الإستقلال وارتبطت بإسم خالد العظم وأقامت الحدود الجمركية بين سورية ولبنان ، وعبرت عن الخلاف بين مدرستين : صناعية سورية تريد أن تحمي الصناعة الوطنية ، وتجارية لبنانية مرتبطة بالإستيراد والتصديروالتجارة مع الشركات الأجنبية.
كانت في المشتى بوسطة صغيرة يملكها سائق من صافيتا إسمه جميل القطريب .. وقد توقفت لسنوات ثم عاد القطريب في وقت لاحق مع سيارة جيب " ويللس" يلبي بواسطتها الطلبات الطارئة .. كما كانت تزور المشتى بشكل موسمي سيارة " فورد أبو دعسة " فوق ظهرها طاحونة برغل ( كانت تقف في الساحة ، فيحضر الناس قمحهم المسلوق والمجفف ليطحنوه فيها مقابل كمية معينة من البرغل ).
أما البوسطة التي نتحدث عنها فهي "بوسطة طرابلس" .. وكانت في الحقيقة بوسطتين تعملان كواحدة فقط .. إذ تغادر إحداهما المشتى صباحا باتجاه طرابلس ، بينما تنطلق الثانية ظهرا من كاراج " باب التبانة " باتجاه المشتى . :
كنا نعرف البوسطتين بإسمي سائقيهما : واحدة بإسم محي الدين وواحدة بإسم سليمان الشاعر..أو بلونهما : الحمرا والزرقا . ومع كل سائق كان هناك معاون ينادي على الركاب ويساعد في توضيب الحمولة على السطح ، ويقف وراء البوسطة ليرشد السائق عند التحرك إلى الخلف ، كما يقدم له المساعدة في إصلاح الأعطال الميكانيكية . ومن أشهر المعاونين في تلك الفترة " الميكادو " من الكفرون ، وكان نحيفا جدا وطويلا جدا .. ثم أتى بعده قريبه ( أو أخوه ) عزيز . وكانا محبوبين من كل الناس لأخلاقهما وحسن تعاملهما مع الجميع .

طبعا لم يكن في المشتى فنادق . فكان السائقان والمعاونان يستأجرون قبوا عند امرأة عجوز إسمها أم برهان كانت تعيش وحيدة بعد هجرة زوجها وأولادها إلى البرازيل ، وكان بيتها المحاط ببستان مشمش ورمان ، يقع على يسار نزلة "درجات حمود " الموصلة من الساحة إلى سوق الدلبة ، مقابل بيت الدكتور حنا هنود ودكان غابيوس الحداد وبجوار بيت إيليا الواكيم .

ويحكى أن أم برهان كانت تودع ما توفره من "عائدات " فندقها هذا عند قريب لها هو وديع الديب البيطار ( أبو حليم ) وعندما كانت تسأله ، بين الحين والآخر ، عن رصيدها ، كان يقول لها : لا تخافي كل شيء مسجل في الدفتر ! فيطمئن قلبها ، كأن ذلك الدفتر خزينة البنك المركزي !

وبمناسبة الحديث عن السيد وديع ، لابد من الإشارة إلى أنه كان من ميسوري الحال . فقد ورث تجارة الحرير عن والده ديب الإسبر ، ثم اشترى مع شركاء من حمص ( اسطفان السمان وأخوته) معمل الحرير الذي كان يعرف بإسم " الكرخانة" ! وقد دأب الخال أبو حليم على الإحتفال سنويا بعيد الرب (وفاء لنذر قديم) فيقيم وليمة كبيرة يدعو إليها العديد من الأقارب ، رجالا ونساء وأولادا ..
ومع أنه كان من المقتصدين ، كان ينفق بسخاء على تلك الوليمة السنوية ، كما كان يسخو أيضا على تعليم أولاده ، أو مساعدتهم لبناء مستقبلهم التحاري.

وتستوقفني عنده قصة طريفة ..ففي أواخر أيامه أمضى فترة غير قصيرة مقعدا في الفراش ..وفي إحدى الزيارات له ، قال:
- والله يا أختي لا يحرق قلبي غير الياس الزخور .
فسألته :
- ليش .. خطي ..شو عاملك الياس الزخور ؟!
رد عليها :
- لقد أمضى حياته عاطلا عن العمل ..وعانى أولاده من الفقر ما دفعهم للهجرة إلى المدن بحثا عن العمل والرزق .. ومع ذلك لا يحلفون إلا وحياة البابا !! في حين اولادي ، رغم كل ما عملته لهم ، لا ياتون لزيارتي إلا ليعرفوا متى سأموت كي يرثوني !!
فقالت له : الحياة يا أخي ليست مصاري فقط .!
__________________
abo adonis
رد مع اقتباس