قــا مــتِ ا لــشــا م مــن ا لأ مــو ا ت
___________________________
بمناسبة 17 نيسان ، عيد جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا
سلّموا باريسَ ..
لكنَّ .. دمشقاً حرقوها
مزّقوا أثوابها .. واغتصبوها
مزّقوها ..
وأهانوها ..كثيراً
وأذلّوها كثيراً ..
ضاجعوها عنوةً .. وهي تصلّي
جرّحوها ..
سمّوا الماء بأقذارهمُ ..
ثم سقَوها
لو رأَوها حاملاً
ما ارتعدوا .. أن يجهضوها
كلُّ أهدافهمُ كانتْ ..
و لا زالتْ .. على الأيام
أن يستعبدوها ..
ولكم حاول .. من قبلهمُ ..
أمثالهمْ .. أن يسحقوها ؟!
* * * * *
سلْ جيوشَ البغي .. عن سفك الدماءِ
سلْ جيوشَ البغي ..عن حرق السماءِ
عن دمشقي ..
عن مغانيها .. التي قد هزئتْ بالعابرينْ
واستخفتْ ..بجيوشِ الغاصبينْ
كلُّهمْ بات رفاتاً ..
تحتَ ظلِّ الياسمينْ .. في رباها
ودمشقُ .. أنبتتْ في كلِّ عامٍ
ألفَ حقلٍ .. من حقول اليسمينْ
وظلالِ اليسمينْ ..
و استحّمتْ ..
رغم جور الجائرينْ
بالعبير
بعبير الخلد والنصر المينْ
رغمَ جور الساقطين .. في ثراها ..
* * * * *
هذه لؤلؤةُ البحر .. فغوصوا واطلبوها
هذه ساحرةُ الأرض ..فقوموا جندلوها
هذه ترتيلة الله .. فهيّا مزِّقوها
هذه الشامُ ..
فيا مغتصبي الشامِ .. اذبحوها
دمها نارٌ .. فصبّوه .. وسيروا
مثلَ بوذيٍ .. إلى النار ..ولا تجتنبوها
أيُ نارٍ لم تضئْ إن تضرموها ؟!
إنه النورُ .. الذي أغراكمُ .. في مقلتيها
فتساقتمْ على النار .. فراشاتٍ بلا وعيٍ
و لا فهمٍ .. فهل زعزعتموها ؟!
* * * * *
لم يزلْ قاسيونُ.. يزهو
رغم إجرام الصعاليكِ .. على الأيام تيها ..
بردى .. لا زال ينساب .. حنيناً واشتياقا
وطيور الروض .. لا زالت.. على رغمِ السكاكين
صباحاً ومساءً .. تتلاقى ..
* * * * *
شامُ ..يا زنبقتي .. بين الزهورْ
يا عبيرَ الأرض .. مذ كان على الأرض عبيرْ
أنتِ .. يا شمسَ عصور الكون ِ
ما مرتْ .. على الكون عصورْ..
* * * * *
سلهمُ .. كيف السجون امتلأتْ .. بالأباة ؟!
سلهمُ ..من أحرق الأرض ومن
أفسد في الجو الهواءْ ؟!
قلْ لهمْ : قد حاكم المحتلُ جمعَ الأبرياءْ
بردى .. يا واهبَ الخلد .. و يا ربَّ العطاءْ
أنتَ .. قرّبتَ رحاب الأرض رغمَ اليأسِ
والإرهاب .. في الشام إلى صدر السماءْ
أنتَ .. ذكّرتَ بناالله .. فلم يغضبْ
على الأرض التي .. ضجّتْ من الظلم
ومن سفك الدماءْ ..
* * * * *
وانتهى الليل ..
وهل مرَّ بها ليلٌ .. ولم تسحرْه فيحائي
ولم تجعلْ .. من الليل نهار ْ؟!
إنها عمّدتِ الظلمةَ فجراً ..
وسيوفَ الغا صب الباغي .. سوارْ
هذه والدةُ النور .. وأمُّ العنفوان ْ
هذه الشامُ .. التي قامتْ من الأمواتِ
آلاف المرارْ ..
* * * * *
* * *
*
ريّان الحلو ـ ألمانيا 1979
rhelou@gmx .de