سَمَاءُ جـِلـَّقَ تغريدٌ وآفاقُ=لا ليلَ فيها و لا للجفن ِ إطباقُ
فقاسيونَ كأنَّ الشمسَ لو غـَرُبَتْ =أطلَُّ مِنه ُ بزَهْو الفـَن ِّ إشراقُ
شَحَّ الزمانُ وما زالتْ خـَليلـَتـُهُ=كأنَّها كوثرٌ في الأرض ِ دفـَّاقُ
وسكـْرة ُ اللحن ِ منْ أفـْنان ِ غوطتها=ما زالَ يرشفها كالخمرِ عُشَّاقُ
أيَا دمشقُ وما في القلبِ منْ شَغف ٍ=بمشهد ٍ فيك ِ ما مَلـَّتهُ أحداقُ
يمضي به ِ العمرُ مُبتعداً بقاربهِ=كما المـُهَاجر ِ وقتَ الهَجـْر ِ يشتاق ُ
و قدْ بَدَتْ سُفن ُ الفينيق ِ عائدة ٌ=من أبحر الدهر أرتالٌ وأنساق ُ
وذي دمشقُ كما في الأمس ترْقـُبها =قدْ جَمَّلتها منْ الإعْمَار ِ أطواقُ
شرقيَّة َ الروح ِ لا تـُخفي بساطتها=ماغيَّرتها ارتفاعات ٌ وأنفاقُ
شعائرُ العِتـْق تـُتـْلى في أزقـَّتها =خشوعها الفـَيء ُ والصيحاتُ أسواقُ
متاحِف ٌ للصدى والصخرُ بعثرها =فسيفساءً بها للنقش ِ إعْتاقُ
إنسانها في الثرى كالجذر ِ مُنغرسٌ=أغصانهُ في العُلا والفكرُ دُرَّاقُ
ما هزّهُ عَصْرٌ حِيكـَتْ مَكائدُهُ =أعْيَتْ عواصفهُ الهوجاءَ أوراقُ
يقارعُ البرقَ في عينيهِ قائدها=يبعثرُ الريحَ , أنـَّا شاءَ تنساقُ
بكفـِّهِ الحقّ ُ مسلولا ً بلا وَجَل =وللسلام ِ مَعَ الشُجْعان ِسَبـَّاقُ
وللمقاومة ِ العصماءَ حاضنها=لصفحة ِالعِزِّ إثراءٌ وإغداقُ
جولاننا اليومَ لنْ نهديكَ أدمُعنا=ما زالَ فينا لبذل ِ الروح ِتوَّاقُ
لنا لقاءٌ أيَا جولانَ نرقبه ُ=وكلُ أهل ٍ بـِنا أبناءَهمْ لاقوا
فنـَهرُعِشقـِكَ يجري في ثقافتنا=جيلاً فجيلاً وأنتَ العَين ُ والمَاقُ
فيروزُ جاءتْ كما قالتْ بموعدها=منْ ذا سيمنعُها..؟, والوعدُ ميثاقُ
بينَ النجوم ِ وبينَ الأرض ِ أبْرَمهُ =الياسمين ُ وعنقود ٌ وذوَّاقُ
هذي دمشقُ التي منْ كفـِّها شَربتْ=فكيفَ تنكرها ..؟ , والماءُ رقراقُ
دامَتْ فؤادا ً لنبض ِ الشرق ِ عاصمة ً =ودامَ بيرَقـُها في الريح ِخـَفـَّاقُ
===============================