عندما قرأت مجلدات التاريخ العربي والاسلامي على مدى أشهر طويلة ,لفت انتباهي دروسه المتكررة بتشابه حلقاته من صعود وهبوط لأفراد وأسماء , ومن خيانة وغدر من أقرب الناس , ومن دور النساءالفاعل في بلاط السلاطين والحكام . قراءة التاريخ تفصيليا وتحليليا تعلمنا الكثير ,لكننا قلما نقرأ , واذا قرأنا لانستخلص العبر .
اليكم قصة نكبة البرامكة حسبما أذكرها وبايجاز:
في زمن هارون الرشيد , قوي ساعد البرامكة وهم أصلا من الفرس ويعودون الى جدهم برمك المجوسي . تولى يحيى البرمكي تربية الرشيد ,وقامت زوجة يحيى بارضاع هارون الرشيد طفلا , فأصبح أخا (بالرضاعة) لابنها الفضل بن يحيى البرمكي الذي حظي بمكانة خاصة عند الرشيد , ويقال بأنه كان الحاكم الفعلي لبعض أمور الدولة العباسية .
بذل أمراء البيت العباسي جهودا كبيرة لاقناع الرشيد ببيعة الأمين ,ابنه من زبيدة وكان لهم ماأرادوا بحجة أن الأمين بن هارون الرشيد من أب وأم هاشميين . رغم أن الأمين كان صغير السن مع أن الرشيد كان يحب المأمون لذكائه و نجابته .
تمكن البرمكيون من الضغط على الرشيد , فأمر ببيعة المأمون بعد الأمين , وللعلم فان أم المأمون فارسية .
تعاظم نفوذ البرامكة في عهد هارون الرشيد ,لدرجة أن بعض حاشية الخليفة بدأت تضمر لهم شرا , واحتدم الصراع بين البرمكيين وخصومهم .الى أن تمكن خصوم البرامكة بعد حشد كل طاقاتهم من اقناع الخليفة بالتخلص منهم .
كان هارون الرشيد ذكيا , وكان يعرف نفوذ البرامكة في الدولة , وأدرك أن التخلص منهم ليس بالأمر السهل . لذا لجأ للمكر , وقرر فجأة في مثل هذه الأيام من سنة (803ميلادية) القبض على جميع أفراد العائلة البرمكية , وصادر أموالهم وممتلكاتهم , وشرد بعضهم , وقتل البعض , بينما دخل الكثيرون منهم الى السجون . وهكذا في غضون ساعات انتهت أسطورة البرامكة وانتهت سلطتهم داخل الدولة العباسية. وسميت معركة الرشيد ضدهم ب " نكبة البرامكة".
وهكذا يرتفع نفوذ ويسقط في أسرع من لمح البصر, وهكذا هو التاريخ !
تحرير راجح |