الأولىضوابط الكتابة في المنتدى
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مركز الألعاب | مشاهدة مشاركات جديدة | اتصل بنا | بحث | الأعضاء | التقويم | التسجيل

 

 
 

آخر الأخبار و المقالات

مسابقة مشتاوي للقصيدي الملكي

المواضيع المميزة :

  مشتاوي | غوغل

العودة   منتديات مشتاوي >

المنتدى الثقافي و الأدبي

> القسم الثقافي

القسم الثقافي يرجى إغناء هذا القسم بالثقافة المميزة ( شعر قديم و حديث- نثر - خواطر -قراءات شعرية .. الخ )

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 20-07-2007
الصورة الرمزية نواف مخائيل
نواف مخائيل نواف مخائيل غير متواجد حالياً
مشرف القسم الاجتماعي
من مواضيعه :
0 مقابلة مع أدونيس مع قصائد له
0 ما هي الصفات التي تكره أن تجدها في الحبيب.. شباب وبنات..؟؟؟؟؟
0 آراء لبعض الشعوب بالمرأة
0 نعم للسيّد الرئيس الدكتور بشار الأسد
0 جذور التطرّف اليهودي ..إيمانويل هايمان
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 214
نواف مخائيل is on a distinguished road
(paganism) من معتقدات الشرق القديم...مصر القديمة.. ديانة (الويكا)

على الرغم من أن لفظ pagan أي وثني مشتق من الكلمة اللاتينية paganus أي قروي أو ريفي فإن (الوثنية المدنية) اليوم ما فتئت تتصاعد في إطار عودة بعض الأديان الوثنية إلى الظهور مرة أخرى فنجد أعداداً كبيرة من الناس تميل إلى الديانات التي تقوم على الوساطة الروحانية القبلية وإلى الديانات التي سادت قديماً في بريطانيا وبلاد الغال والى السحر والأساطير الأخرى الكلتية والاسكندنافية وعلى العكس من الديانات الرسمية نجد أن الوثنية ليس بها أي نظام جماعي للمعتقدات أو الطقوس ولكنها مصطلح جامع للكثير من الأديان التعددية التي تعتقد في قداسة الأرض والطبيعة ومن ثم جاء الربط بينها وبين نزعة الحفاظ على البيئة.
وتروق الوثنية بصورة واضحة للحركة النسوية التي تعتقد في جوهرية الاختلاف بين الرجل والمرأة
والنسوية المهتمة بالبيئة لأنها في هذه السياقات تمثل العودة إلى الاتحاد بالأرض الأم أو مبدأ (الإلهة) والعودة إلى القيم الأموية مثل احترام العالم الطبيعي والقيم "الأنثوية" مثل نزعة المسالمة ورعاية الصغار ومن الشخصيات البارزة في هذا المزيج من الوثنية والنسوية والاهتمامات البيئية الكاتبة والداعية الأمريكية ستارهوك التي تدعو إلى ديانة تتركز حول عبادة (إلهة مؤنثة) وتجعل المقدس هو النفس والعالم الطبيعي وذلك في عدد من مؤلفاتها مثل (الراقصة الحلزونية: الميلاد الجديد لدين الإلهة الكبرى القديم) (1979)
وكما في اجتماع الطوائف الوثنية المسمى "مخيمات الساحرات".
متعلقات
وثنية(1)

الوثنية هي عبادة الأوثان. والوثن هو شيء مادي وملموس كالصورة أو الصنم. الوثنية محرّمة في الأديان التوحيدية لأنها تستبدل عبادة الله.
باغانية جديدة(2)
الوثنية الجديدة (وأحياناً الوثنية-الجديدة) هي مجموعة حركات دينية خاصة المتأثرين بالديانات القديمة التي كانت في الوجود قبل الديانة المسيحية وأحياناً الديانة اليهودية. عادةً هذه المجموعة تكون من أصل هندوأوروبي لكن هناك مجموعة آخرى ضمن الوثنية الجديدة التي لها أصلها في أوروبا مثل الفينوأوغريطية و من مناطق آخرى من العالم. كما يوضح الاسم أن هذه الديانات وثنية.
تختلف أفكار وطقوس الديانات الوثنية-الجديدة كثيراً من ديانة إلى آخرى. بعض الوثنيين-الجدد قد يمارسون مجموعة من طقوس من ديانات وثنية مختلفة، أما المجددون فيحاولون أن يستمروا على أقرب ما يمكن من ديانة وثنية واحدة وعند الوثنيين-الجدد حين يمارسون هؤلاء نوع من الروحانية جديدة ولها أصلها في العصر المتقدم.
اساترو(3)
الاساترو هي من مجموعة ديانات وتقاليد وثنية أصلها نرسية كانت موجودة بين التوتونيون في اوروبا الشمالية. معظم الجماعات والمؤسسات التي تسمي نفسها "اساترو" تأسس قائمة آلهتها من الميثولوجيا النرسية والقصص الآيسلندية وعلى معلومات تاريخية.
ويكا(4)
الويكا هي أشهر ديانة وثنية جديدة تم اشهار الويكا في سنة 1954 على يد جرلد غاردنر وهي الآن موجودة في العديد من دول العالم. ادعى جرلد غاردنر ان الويكا هي استمرار لديانة سحر التي استمرت بالسِر لمئات السنين رجوعاً إلى الوثنية ما قبل المسيحية في اوروبا لهذا فان الويكا تسمى احياناً بالديانة القديمة.
جذر الاسم
ويأتي اسم هذه الديانة من "wicce" من اللغة النرسية وتعني "شخص حكيم"، ولكن يرجع البعض إلى الإستخدام الإنكليزي القديم "wicca" وتعني الساحر أو مشعوذ أو كلمة "witan" من الإنكليزية القديمة ومعناها حكيم أو حكيمة.
الخصائص
من خصائص هذه الديانة:
عبادة إله وإلهة أو فقط الإلهة.
مراسيم السبت (مثل: سوين، بيلتَين، إمبولك، لاماس، ليثا، يول، أوستارا ومابون) والإسبات (على ظهور كل قمر جديد وبدر).
بعض الويكا يفضلون فعل المراسيم متعرين.
معظم اتباع هذه الديانة يستجدمون كتاب الظل كدفتر يوميات يحتوي على أفكار وتعويذات. وبعض آخر يخصصون كتاب الظل للتعويذات فقط و يستخدمون كتاب آخر يسمى كتاب المرايا للأفكار والتعليق على التجارب.
أخلاق الويكا
كل الأخلاق الوكية تأتي من الـ"نصيحة الويكا" التي تقول: "إذا لن يؤذي دابة فإفعلوا ما نويتم" وهذا يبين لكل ويكي أن له مسؤلية تامة لما يفعله.
الكثير من الويكيين يشهرون قانون الثالوث وهو ما يعني أن ما يفعله المرء يرجع له بثلاث مرات إن كان خيرا أم شرا
ويكا اسكندرية(5)
الويكا الإسكندرية هي تقليد من دين الويكا الوثني سمي بإسم أليكس ساندرس، الذي مع زوجته ماكسين، أسس هذا التقليد في عقد الستينات. كان ساندرس في ماضيه ناشئ في جماعة غاردنيرية.
إجمالاً الجماعات الإسكندرية تركز على التدريب في السحر الشعائري مثل القبالة والسحر الملاكي والإخنوخي. الجماعة الإسكندرية المثلية لها ترتيب هرمي، ويجتمع إسبوعياً، أو على الأقل كل بدر وقمر جديد، والاحتفالات.
معتقدات الشرق القديم
وثنية أم توحيد؟(6)

واحد ولا ثاني له. واحد خالق كل شيء قائم منذ البدء عندما لم يكن حوله شي والموجودات خلقها بعدما أظهر نفسه إلى الوجود.
ألا تشكل هذه الأسطر جزءاً من ترتيلة خاصة بإحدى الديانات التوحيدية التي نعرفها تاريخياً التي استحوذت على صفة "التوحيدية" دون بقية الديانات الإنسانية بل هي جزء من ترتيلة مصرية قديمة لها متوازيات وأشباه كثيرة في الأدبيات الدينية المصرية تتراوح في قدمها من فجر السلالات إلى نهاية التاريخ الفرعوني. تتابع الترتيلة فتقول:
أبو البدايات أزلي أبدي دائم قائم
خفي لا يعرف له شكل وليس له من شبيه
سرّ لا تدركه المخلوقات خفي على الناس والآلهة
سرّ اسمه ولا يدري الإنسان كيف يعرفه
سرّ خفي اسمه وهو الكثير الأسماء
هو الحقيقة يحيا في الحقيقة إنه ملك الحقيقة
هو الحياة الأبدية به يحيا الإنسان ينفخ في أنفه نسمة الحياة
هو الأب والأم أبو الآباء وأم الأمهات
يلد ولم يولد ينجب ولم ينجبه أحد
خالق ولم يخلقه أحد صنع نفسه بنفسه
هو الوجود بذاته لا يزيد ولا ينقص
خالق الكون صانع ما كان والذي يكون وما سيكون
عندما يتصور في قلبه شيئاً يظهر إلى الوجود
وما ينجم عن كلمته يبقى أبد الدهور
أبو الآلهة رحيم بعباده يسمع دعوة الداعي
يجزي العباد الشكورين ويبسط رعايته عليهم.

وقد استمر الإيمان بهذه الألوهة غير المشخَّصة منذ أعتاب التاريخ المصري وحتى نهاياته ورغم ذلك لم لكن لها في العصور التاريخية معابد أو هياكل ولم تُصوَّر في أية هيئة شخصية وإنما بقيت في الأذهان والقلوب بمثابة قدرة كونية لا يحدُّها وصف أو قول. أما الإسم الذي أطلقوه على هذه الألوهة فهو: نِتِر – Neter. وكان يرمز إليها في ما قبل العصور التاريخية في مصر بفأس ذي رأس حجري ومقبض خشبي وتحيط بالرأس أربطة جلدية أو قماشية لتثبيتها على المقبض. وقد صار هذا الرمز إشارة هيروغليفية للدلالة على مفهوم الألوهة في الكتابة المصرية. ويبدو أن اختيار إنسان ما قبل التاريخ لرمز الفأس كان من قبيل التوكيد على جانب القوة المتبدِّية في هذه الأداة. ويدعم هذا الرأي أن كلمة نِتِر بالذات يمكن أن تعني القوة أو الشدة. وإلى جانب كلمة نِتِر لدينا في الهيروغليفية المصرية كلمة نِتِرو وتعني تلك الكائنات التي تشترك على نحو ما في طبيعة نِتِر وتسمى في العادة "آلهة". ولكننا حين ندرس هذه الآلهة عن كثب نجد أنها ليست إلا صوراً أو تجلِّيات لإله واحد. وكان أعلى هذه الكائنات هو الإله رع إله الشمس الذي كان الوجه المشخص لتلك الألوهة الخافية المدعوة نِتِر ورمزها الذي يتوجه إليه الناس بالعبادة. علماً بأن عدداً آخر من الكائنات الإلهية قد ارتقى إلى مرتبة سامية على مدى التاريخ الديني المصري أهلتهم لتجسيد الألوهة المطلقة مثلما فعل رع.
في أحد نصوص الأهرام نجد الملك المؤلَّه أوناس في رحلة صيد إلى السماء يصطاد خلالها بعض الآلهة ويشويهم. وفي نص للملك تحوتمس الثالث (حوالى 1450 ق.م) نقرأ دعاء حاراً يتمنى فيه الملك النجاة من الفناء المقدَّر على البشر وعلى الآلهة. وفي أحد نصوص كتاب الموتى نقرأ أن الآلهة تفنى مثل بقية الكائنات الحية عندما تغادرها الروح. هذه الشواهد وأمثالها تجعل في حكم المؤكَّد أن المصريين القدماء كانوا يفرِّقون بشكل واضح بين الله/نِتِر، والآلهة/نِتِرو المخلوقين من قبله والذين يلعبون دوراً أشبه بدور الملائكة الموكلة إليهم وظائف ومهام محددة.
غير أن تصور المصريين لهذه الألوهة المطلقة كان مصحوباً بنوع من التشخيص الذي يجعل الألوهة حاضرة بينهم وقريبة منهم. فقد كان لكل بلدة ومدينة إلهها الخاص الذي تعزو إليه كل صفات وخصائص الإله الواحد. ولكنهم لم يروا في هذه الآلهة جميعاً إلا وجوهاً مختلفة للألوهة الشمولية القدرة والمعرفة نفسها. يدلنا على ذلك أن المتوفى عندما يحضر إلى قاعة الحساب عليه أن يتلو اعترافاته أمام اثنين وأربعين إلهاً هم آلهة الأقاليم المصرية، قبل أن يَمْثُل أمام الإله أوزيريس قاضي العالم الأسفل (على ما تنص عليه تعاليم كتاب الموتى). وهذا يعني أن نفس الإله كان يُعبَد في كل مدينة أو إقليم تحت أسماء وتجلِّيات متنوعة، وأن الإله المحلِّي قد اتخذ مكانة الإله الأعلى لضرورات عملية. وبتعبير آخر، فإن موضع العبادة المحلية لم يكن إلا هيئة اختار الإله المطلق أن يتجلَّى بها لوقت طال أم قصر وعلى ما تقتضيه طبيعة الأحوال. بعض هذه الآلهة، ولأسباب متنوعة خرج من دائرته الضيقة التي نشأت فيها عبادته واكتسب خصائص ووظائف وصلاحيات آلهة عديدة أخرى ثم وصل أخيراً إلى المرتبة العليا حيث صار تجسيداً للألوهة المطلقة على مستوى الثقافة بأكملها. من هؤلاء تيمو إله هليوبوليس، وبتاح إله ممفيس، وآمون إله طيبة. وكان رع أول من تسنَّم هذه المرتبة العليا عندما ظهر في الأفق عند بدء الخليقة في هيئة قرص الشمس..
إن الإشارة إلى رع أو آمون–رع أو أي إله آخر بصفة الواحد هو تقليد قديم جداً لدينا شواهد عليه في نصوص الأهرامات العائدة إلى الملكة القديمة وفي العديد من النصوص العائدة إلى عصر الملكة المتوسطة. وكاتب أي نص من هذه النصوص إنما يستخدم صفة من صفات الله المعروفة لديه في مخاطبة إلهه المحلي الذي يمثِّل عنده الله العظيم. وأمثال هذه النصوص، قديمها وحديثها، حافلة بأسماء الله المتعددة سواء كانت بتاح أم تيمو أم آمون أم رع. نقرأ في كتاب الموتى، الفصل 17، الفقرتين 9 و 10: "إن الإله تيمو في هيئة رع قد خلق أسماء لأعضائه فصارت هذه الأسماء آلهة انضمت إلى بطانته."

من هنا فإن الوحدانية التي تطلق صفة على الواحد الحق الذي خلق نفسه بنفسه وخلق السماوات والأرض وما بينها لا يمكن تفسيرها من خلال افتراض وجود معتقد توحيدي مشوب بالتعددية لأن مؤلفي مثل هذه التراتيل والصلوات التوحيدية يُظهِرون منذ البدايات المبكرة معتقداً توحيدياً لا لبس فيه. وهذا ما دعا العالم شامبليون إلى القول منذ عام 1839 بأن "الدين المصري يقوم على معتقد توحيدي صافٍ يعبِّر عن نفسه خارجياً بصيغ شِرْكية تعددية". بينما قادت التعددية الظاهرية في النصوص المصرية علماء آخرين من أمثال البروفيسور Tiele الدارس المدقق للأديان القديمة إلى القول بأن الديانة المصرية قد قامت في الأصل على معتقد شِرْكي تعدُّدي ثم اقتربت تدريجياً من المفاهيم التوحيدية
. يتبع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-07-2007
الصورة الرمزية نواف مخائيل
نواف مخائيل نواف مخائيل غير متواجد حالياً
مشرف القسم الاجتماعي
من مواضيعه :
0 ((تقليد الآخرين)) مرض نفسي اجتماعي
0 حوار مع حواء
0 الصورة الوثنية لله في التوراة..عبادات ( الشمس - الشجرة - النار )
0 المرأة والعبادة في العهد القديم
0 التقمص في الديانات البوذية والهندوسية
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 214
نواف مخائيل is on a distinguished road
جزء2

لم يكن قناع الألوهة المطلقة الذي يتبدَّى من خلاله في عالم الإنسان قناعاً مذكراً على الدوام. فقد لعبت الإلهة إيزيس أعلى إلهات الثقافة المصرية دور الإله الواحد الذي يجسِّد الألوهة المطلقة أيضاً واعتبرها عبادها بمثابة التجلِّي الأنثوي للإله رع نفسه: "إنها رع المؤنث إنها حورس المؤنث، إنها عين الإله رع" على ما تردِّد الترتيلة التالية المرفوعة إلى إيزيس من عصر المملكة الحديثة:
هي ذات الأسماء الكثيرة الواحدة القائمة منذ البدء
هي القدُّوسة الواحدة أعظم الآلهة والإلهات
ملكة الآلهة جميعاً ومحبوبتهم الأثيرة.
نموذج الكائنات وملكة النساء والإلهات
إنها رع المؤنث إنها حورس المؤنث وعين الإله رع.
إنها العين اليمنى للإله رع

لقد طرح العلامة (واليس بَدْج) آراءه حول الديانة المصرية منذ أواخر القرن التاسع عشر في عدد من الدراسات التي نشرها حوالى عام 1898 والتي لقيت في حينها الكثير من الاستغراب والنقد. ثم عاد بَدْج فأكَّد على أفكاره تلك وطوَّرها في كتابه الكلاسيكي الذي صدر في مجلدين عام 1911 تحت عنوان Osiris and the Egyptian Resurrection، وكتابه الآخر Egyptian Religion. منذ ذلك الوقت، ورغم الدراسات الواسعة التي جرت حول أديان وميثولوجيات الشرق القديم الأخرى بعد اكتشاف وقراءة نصوص الثقافة الرافدية وبقية ثقافات الهلال الخصيب، لم ينتبه أي من الدارسين إلى أن هذه الأديان تظهِر شبهاً كبيراً بالديانة المصرية من حيث شفوف معتقداتها عن نوع واضح من التوحيد لا يخفى على العين المدقِّقة وإلى أن التعدِّدية فيها ليست إلا الشكل الظاهري الذي يعبِّر به معتقد التوحيد عن ذاته.
تُظهِر الأدبيات الدينية الرافدية بشكل خاص هذا التوجُّه التوحيدي وخصوصاً ما تعلق منها بالصلوات والتراتيل فهنا يتم التوجُّه إلى إله كل عبادة محلِّية على أنه الإله الحق وكبير الآلهة وأعظمهم.
ولنبدأ أولاً بهذه الترتيلة السومرية للإله (إنليل) التي كانت تُنشَد في معبده الرئيسي المدعو إيكور في مدينة نيبور (نِفَّر).
غير أن إنليل لم يكن وحده من ارتدى قناع الإله الواحد الذي يجسِّد الألوهة المطلقة في المعتقد السومري. فها هم كهنة إنانا يرفعون إلهتهم إلى مقام إنليل نفسه ويقولون لنا في هذه الترتيلة المرفوعة إلى إنانا إنها تعبد في كل معابد المدن السومرية الرئيسية المخصصة أصلاً للآلهة المحلية. وهذا يعني أنهم لا يرون في آلهة المدن إلا صوراً وتجلِّيات للألوهة المؤنثة الكونية المتمثِّلة في الأم الكبرى القديمة للثقافة الرافدية. وهذه الترجمة الكاملة للنص:
أعطاني أبي السماء وأعطاني الأرض
إني ملكة السماء وملكة السماء أنا
وما من إله قادر على منازعتي
أعطاني إنليل السماء وأعطاني الأرض
إني ملكة السماء وملكة السماء أنا
أعطاني إنليل الربّوبية
أعطاني الملك
أعطاني القتال والمعركة
أعطاني الطوفان وأعطاني العاصفة
أعطاني السماء تاجاً
وربط الأرض إلى قدميَّ نعلاً
خلع علي طيلسان النواميس الإلهية
وثبت في يدي الصولجان المقدس

إن إنسان الشرق القديم لم يكن يأخذ مسألة تعدُّد الآلهة على محمل الجد ولم تكن الآلهة المتعدِّدة بالنسبة إليه إلا وجوهاً متكثِّرة للقدرة الإلهية الواحدة. لقد آمن بألوهة منزَّهة يتوسَّل إليها من خلال إله مشخَّص هو إله المدينة أو الإقليم الذي رأى فيه التعبير الأسمى عن فكرة الألوهة المزروعة في ضمير الإنسان والسابقة لأي تصوَّر يشخِّص هذه الألوهة ويحدِّدها في كائنات روحانية متفوقة.
يقودنا هذا الاستنتاج إلى القول بأن مفهوم مجمع الآلهة ليس مفهوماً دينياً بقدر ما هو مفهوم سياسي. فلقد ظهر مجمع الآلهة عقب ترسيخ السلطة المدنية في دويلات المدن وتوسُّع بعض هذه الدويلات عن طريق ضمِّها لأقاليم ريفية مجاورة لم تكن خاضعة من قبل لأية سلطة سياسية مركزية ثم محاولتها أيضاً ضمّ وإلحاق دويلات–مدن أصغر منها وأضعف. وهذا ما قاد في النهاية إلى قيام الإمبراطورية. ورغم أن مفهوم مجمع الآلهة pantheon قد ساعد على توحيد الجماعات القروية والمدنية التي دخلت تحت لواء حكم مركزي سياسي والتي يؤمن كل منها بإله خاص يجسِّد عنده مفهوم الألوهة إلا أنه بقي بمثابة بنية توفيقية تحاول من خلاله كل عبادة محلِّية توكيد سلطة وعلوِّ إلهها الخاص وترى فيه الإله الأعلى المسيطر على بقية أعضاء المجمع.

.....يتبع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-01-2008
الصورة الرمزية نواف مخائيل
نواف مخائيل نواف مخائيل غير متواجد حالياً
مشرف القسم الاجتماعي
من مواضيعه :
0 مين حبيبي أنا .. وائل -نوال
0 أسماء عائلات سورية بعد 70 سنة
0 أفكار دافئة ...
0 من قاموس شهود ((يهوه))
0 التقمص في الديانات البوذية والهندوسية
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 214
نواف مخائيل is on a distinguished road

إن استعراض الخصائص والصفات التي عزَتها الصلوات والتراتيل كلّ منها إلى إلهها المعني يُظهِر مدى تشابه التعابير والمصطلحات والأوصاف التي استخدمتها في مخاطبة ذلك الإله ..
ولما كان من المستحيل على كل الآلهة الرئيسية أن تمتلك معاً هذه الخصائص والصفات، فإن فكرة مجمع الآلهة تنحلّ في الواقع إلى مفهوم عام وفضفاض لا يملك تأثيراً فعلياً في الحياة الدينية على المستوى العام والشامل.
إذ ماذا يبقى من فكرة المجمع إذا كان كل عضو فيه هو الأعلى مكانة وإذا كان أعضاؤه يقبِّلون الأرض تحت أقدام هذا الإله تارة وأمام ذاك تارة أخرى؟ وما الذي يبقى أيضاً من مفهوم رئيس المجمع الذي هو ( آن ) عند السومريين و ( آنو ) عند الأكاديين إذا كانت كل صلاة تخاطب الإله المعني باسم آن أو آنو؟ لقد خاطبت الصلاة المرفوعة إلى سِنْ الإله
بقولها: "أنت آنو السماء ومشيئتك الخافية لا يعرفها أحد."

وخاطبت الصلاة المرفوعة إلى إنانا إلهتها بقولها: "أنت أعظم من كبير الآلهة آن."

وهذا يعني أن فكرة رئيس مجمع الآلهة لم تؤخذ على محمل الجد مثلما لم تؤخذ فكرة تعدُّد الآلهة على محمل الجد أيضاً وأن أهل كل عبادة كانوا يرون في إلههم رئيساً لذلك المجمع. وبذلك يتم تفريغ ما يدعى بـ"الوثنية" من مضامينها التي خلقتها أفكارنا اللاحقة عنها.

إن ما يبدو لنا بوضوح ونحن نلقي هذه النظرة العلمية الحيادية على معتقدات الشرق القديم هو أن هذه المعتقدات قد طوَّرت منذ فجر التاريخ مفهوماً مجرَّداً عن الألوهة المطلقة المنزَّهة التي لا يحدُّها إطار ولا تتجسَّد في شكل أو هيئة. وبما أنه لابدّ للإنسان في تعامله مع فكرة الألوهة من وسيط يلخِّصها في عقله ويُمَوْضِع تجربته الداخلية معها في الخارج، فقد ابتكر مفهوم ( الإله الأعلى ) الذي خلق نفسه بنفسه وخلق السماوات والأرض وكل نفس حيّة وخلق بقية الآلهة وأوكل إليهم مهمَّات ومجالات فعل ونشاط. لقد ارتبطت فكرة الألوهة بالسماء نظراً لما توحيه القبّة الزرقاء من إحساس بالاتّساع واللانهاية وتجاوز الحدود والأطُر. ثم تجسَّدت في إله أعلى هو إله السماء ورئيس لمجمع الأرباب. إلا أنها بقيت في ضمير الإنسان بمثابة البعد غير المرئي للوجود والقاع الكلي الذي يقوم عليه عالم المظاهر المرئية ويستمد منه كيانه وصيرورته.
إن الإله ( آنو ) أو ( إيل ) أو ( رع ) هو فكرة مجردة تحوَّلت إلى إله على هذه الدرجة من التشخيص أو تلك. وكان كل إله من آلهة العبادات المختلفة يعتبر بمثابة ( آنو العظيم ) ويُعبَد على أنه الألوهة المطلقة وقد تجسَّدت في شخصية إلهية من شأنها جعل (( المطلق قريباً وحاضراً بين الناس بؤرة يلتقي عندها المتناهي باللامتناهي )) وعالم (( اللاهوت بعالم الناسوت ))

وبما أن ثقافات الشرق القديم قد بقيت حتى فتراتها المتأخرة تعبِّر عن حكمتها من خلال الميثولوجيا لا من خلال المفاهيم العقلية والمصطلحات الفلسفية القائمة على التأمُّل المنهجي فإن معتقداتها الدينية بقيت مغلَّفة بغلافات كثيفة من التصورات الميثولوجية التي تحجب جوهرها وحقيقتها وهذا ما يفرض على دارسها مزيداً من الانفتاح وسعة الأفق والتخلي عن الأفكار المسبقة والمغلوطة عن "الوثنية" باعتبارها جاهلية التاريخ الديني للإنسان.
رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
مجمعات الآلهة في معتقدات الشرق القديم (( مرثية مدينة أور)) نواف مخائيل قسم القصص و الروايات 2 08-07-2008 05:43 PM
اقتباس ّّّّّقضيه الشرق الاوسط ولادة الشرق الاوسط الجديد................ بنت الحارة نانا قسم عام 0 20-08-2006 08:16 PM
اناشيدي القديمة على كتف الجبل ماهر القسم الثقافي 4 22-06-2006 04:14 PM
خيانة حزيران 1967 geronimo_981 قسم السياسة 1 10-06-2006 06:08 AM


الساعة الآن 09:10 AM.