هذا الرجاء الديني يلخِّص قصةَ الخلق من جهة وطبيعةَ العلاقة بين الإنسان والآلهة من جهة أخرى. ويذكِّرناالدعاءُ بصلاة "أبانا الذي في السماوات" التي تُعتبَر من أهم الصلوات التي أوصى السيد المسيح تلاميذَه بحفظها.
هكذا نجد أن طقوس عيد أكيتو تنطوي على دلالات فلسفية وإرهاصات فكرية تركت بصماتها عميقًا على معظم الفكر الديني والميثولوجي للشرق القديم.
وقد جاء التقويم الآشوري تعبيراً عن ضوابط الفعل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني (الإيديولوجي) في المجتمع الآشوري قديماً.
ومن هنا تبرز أهمية الأول من نيسان بصفته رمزاً عظيماً في المجتمعات الآشورية القديمة والاحتفال به عيدًا آشوريًّا قوميّاً هو بحق احتفال بالطبيعة والآلهة والإنسان معاً: فهم ثلاثة أقانيم في واحد هو الوجود الكوني وقد عمل الإنسان الأكادي – البابلي– الآشوري على مدِّ الجسور فيما بين هذه الأقانيم الثلاثة مفصحاً عن العلاقة التاريخية بين الله والإنسان أولاً وعن العلاقة العضوية بين الإنسان والطبيعة ثانيًا.
وهكذا فقد تميَّز الفكرُ الأسطوري الأكادي بنزعة تجمع بين الفكرالمادي والمثالي بين النظرة الموضوعية والرؤية الميتافيزيقية إلى الكون والإنسان.
إذا كان الأول من نيسان قديماً بما يحمله من دلالات – دينية فلسفية علمية – أسطورةً أكادية –بابلية تلخص قصة الخلق والتكوين فقد بات اليوم بما ينطوي عليه من قيم إنسانية ودلالات حضارية وبما له من خصوصية تاريخية واجتماعية عيداً آشوريّاً قوميّاً كبيراً يحتفل به الشعب الآشوري في سوريا وباقي مناطق بلاد ما بين النهرين بين أحضان الطبيعة بعيداً عن معابد الأوثان ليجعل من هذا الاحتفال مناسبةً قومية ووطنية حقيقية يؤكد من خلالها اعتزازه بانتمائه إلى تاريخه الأكادي– البابلي– الآشوري– السرياني وإلى وطنه سوريا ويجعل من الطبيعة منبراً حرّاً يعلن منه وجوده القومي وهو يتطلع إلى مستقبل زاهر مشرق لجميع شعوب المنطقة في دول تنعم بالأمن والاستقرار.
منقول |