
14-05-2007
|
| |
ليلة صيفية في المشتى عام 1966 بقلم انيس عيد | |
في مجموعته الشعرية ( أوراق المشتى ) يطلّ عليك الشاعر سليمان العيسى بروعة الشاعر وإحساسه لتجد نفسك واقفاً تتكئ على صرح الجمال الذي بناه من خلال معرفته بالمشتى وليالي المشتى وطرقات المشتى وأهالي المشتى منذ ستينات القرن الماضي . أنه العاشق الولهان تشدّه محبوبته الخارقة الجمال – تشدّه إليها في شبابه وشيخوخته في نومه ويقظته ...
قرأت المجموعة من ألفها إلى يائها . كنت مأخوذاً بتلك اللوحة التي رسمها الشاعر , والتي خُيل لي أن الألوان تفرّ من بين الحروف وتبحر بنا إلى عالم آفقه واسع مصقول بريشة فنان ملهم ...
استوقفتني مقطوعة عنوانها ( في ضوء القمر ) هي ليست شعراً ولكنها الشعر بعينه !!! ... وإليك القصة : القمر يغمر المسكونة بنوره الفضي ويدعو العاشقين للإغتسال بنوره , الشاعر عاشق . يلبي النداء , يسير بصمت على الطرقات مع زوجته وابنته ... فجأة .. يتناهى إلى سمعه دندنة عود وغناء , يستفزه صوت العود والمغني خصوصاً وأن الأغنية التي سمعها كانت ( لما بيغيب القمر .... ونجوم السما تلالي ) . وهنا يقول الشاعر ومن وحي تلك اللحظة – يقول : العازف يملك الليل كلّه ويملكنا أيضاً . يتجه مباشرة إلى مصدر الصوت وإذا هو في بيت من بيوت المشتى وتحديداً بيت المرحوم اسبر تامر الحلو , حيث كان المجتمعون يعزفون ويغنون بينما كان بعضهم يهتم بسلق القمح الذي اعتاد أهالي الريف ان يصنعوا منه برغلاً ... مؤونة الشتاء ...
يسلّم الشاعر سليمان العيسى ويجلس بالقرب من العازف ... يقف العازف تحيّة للضيف , لكن الشاعر يطلب منه الاستمرار في عزفه , والشيئ الذي لم يقله الشاعر في قصته هذه أنه طلب إلى العازف أن يعزف له الميجنا .
يلبّي العازف الطلب ويعزف الميجنا مرة , مرتين , ثلاث مرات ... ثم لحظة انتظار لكنها لم تطل فقد بدأ الشاعر نفسه بالغناء وغنى بصوته الأبوي الهادئ الرصين بيتين أو ثلاثة من العتابا الساحرة , ربما غنى الشاعر مأخوذاً بجمال اللحظة ودفئها اللامتناهي , استمر معنا واستمرينا حتى الصباح .
بقي أن أقول لكم إنني كنت ذلك العازف والمغني على العود .
أمد الله في عمرك يا شاعرنا العظيم على أمل اللقاء بك في هذه الربوع التي احببتها ....
انيس عيد – مشتى الحلو
13/5/2007
|