بدر شاكر السياب ونظرته للمرأة | | ولد ((بدر شاكر السيّاب )) في قرية صغيرة اسمها جيكور قرب البصرة جنوبي العراق عام 1926 وكانت أسرته فقيرة وفي عام 1944 رحل إلى بغداد وانتسب إلى دار المعلمين العالية وحصل على شهادة في الأدب الإنكليزي
لقد كان السياب وهو في ريعان شبابه يختلف رأيه في المرأة فتارة يراها خيالاً كما فعل في مناجاته لحبيبته( لبيبة) وتارة يطفوالخيال فيبين الواقع ويحن إلى حبيبته إلا أنه يجدها كالطائر الذي يخدع الرعاة في الربا فهو بين متهالك واقع وبين جذلان شادياً يقول :
خيالك أضحى لابساً من فؤاديا
رداءً موشى بالرؤى البيض ِ حالياًً
وكنت كذاك الطائر الخادع الذي
يراه رعاة البهم في المرج هاوياً
فيعدون بين العشب والزهر نحوه
وإن قاربوه طار جذلان شادياً
عاش السياب يتيماً تقريباً لذا فإنه كان يحن حب إلى كتف رؤم تسعفه في وحدته فغرس الحب في قلبه نبتة عام 1944 فأزهرت حبا وشوقا صادقين هي لبيبة وكانت تكبره بسبع سنوات ولكنه ما كان يخاطبها باسمها كما يخاطب الحبيب حبيبته بل كما يخاطب الطفل أمه ربما كان لحاجته للعطف
وكثيراً ما كان يخاطب خيالها بدلاً من مخاطبته إياها
لظلك لو يعلم الجدولُ على العذب من مائه منزلُ
يمر به القلب مرّالغريب ويهفو له الحبّ والمأملُ
غير أن أرق ّ أنفاسه الغزلية قبل زواجه تلك التي وقف فيها يناجي حبيبته لحظة الأصيل, اذ كان من عادته أن يلقاها وهي تغدو في تلك الساعة, أما الآن فإنه يريد أن يودعها بنظرة ليرحل بعدها إلى المدينة فيرجو الشمس
- والرجاء حار – أن تتريث في الغروب علها تأتي ليراها وكأنه النبي يوشع . وما أحلاه من وداع ! اذ يكتفي فيه بنظرة حالمة من بعيد فقط
يقول:
بربّ الهوى يا شمسُ لا تتعجلي لعلي أراها قبل ساع ِ الترحّل ِ
ألا ليت عمرَ اليوم يزدادُ ساعة ً ليزداد عمرُ الوصل نظرة معجل ِ
خصص السياب في شعره حيّزاً كبيراً للحب والمرأة , فيه الغزل الخالص الطاهر ,وفيه الغزل المادي الجسدي كما أنه تحدث عن المرأة الفلاحة والمومس والخليلة والمرأة الرمز والحبيبة والمجاهدة والضحية والخادمة وكان سيئ الحظ في الحب فهو لم يظفر بمن يحب ولم يرَ واحدة أحبته وأخلصت له اخلاصها له حتى و لو كان حبهنّ ممزوجاً بالعطف والإشفاق يقول:
وما من عادتي نكران ماضيّ الذي كانَ
ولكن ..كل من أحببت قبلك ما أحبوني
ولا عطفوا علي ,عشقت سبعاً كنّ أحياناً
ترف شعورهنّ عليّ ,تحملني إلى الصين ِ
سفائن من عطور نهودهنّ ,أغوص في بحر
من الأوهام والوجد ِ
ويفند السياب سبب عدم حبهنّ له فواحدة باعته من أجل المال والأخرى لأنها أكبر منه سناً أو لأنها أجمل وأخرى أحبت من عنده قصر وسيارة
ويروح في عدهن واحدة واحدة حتى ينهي قصيدته بحب زوجته الطاهر
على أنه لم يعلن عن حبيباته ,أو عمّن تغزل بهنّ وأغلب الأسماء الموجودة مستعارة أو رمز( بعشتار )
عن مفكرون من الشرق والغرب 6
الدكتور محمد التونجي |