لا أدري ..
أتراها خيبة أم صحوة؟
أتراها لوثةٌ أم انتباهة؟
أي رجلِ شرقيٍّ أنا .. ؟
استعصَت عليَّ عقدتي، فما استطعتُ أن أشفى منها.
وأيُّ شفاءٍ أرجوه .. ؟؟
هل يشفى المرءُ من نفْسِه ؟..
هل يقدِرُ أن ينسَلِخَ من جلدِه ؟.. مهما تفَنَّنَ في تَصنُّعِ التحضُّر .. والتَّنَكُّرُ بأقنِعَةِ النِّدية والمساواة.
هل يقدِرُ أن يُعرِضَ عن قناعَتِهِ بزيفِ نُبْلِ علاقة رجلٍ بامرأة.
إنكِ لن تشعري .. مي، إلا وقد انبَثَقتْ نعرَتُي من بينِ أضلُعِي .. فلا أستطيعُ لها إخفاءً ولا تمويهاً.
أيَّةُ صداقةٍ .. مي .. تلكَ التي تجُرُّني إلى هاويةِ الإيمان بكِ .. فأكفر.
كفرتُ بالرجال الذين ليس لرجولَتِهِم حِمَى.
كفرتُ بثقافةِ التحرر والهبيَّةِ الوافدة.
كفرتُ بكلِّ الحواجِزِ المنسوفة .. ولن أقنع بغيرِ أن أُعيدَ بناءَها من جديد.
ليتَني ما عرفتُكِ .. مي
لينتَني ما افتتنْتُ بهذا النمطِ من الحُّريةِ الأخَّاذِ ..للوهلةِ الأولى فقط، بكلِّ أسف. ثمَّ بعد أن أنتَبِهَ من دهشتي .. أكتَشِفُ أنني لا أحتمل .. ولا حتى أشارةٍ صغيرةٍ لوجود رجلٍ آخرَ في حاضِرِك على الأقل، وتحت مسمى الصداقة.
أستطيعُ أن أغفِر تجربةَ حُبٍّ سابقة .. أو حالةَ خطوبةٍ فاشلة .. أو حتى طلاق.
لكنَّ عنجهيتي الشرقية تُستَفَزُّ إلى حدودِ السحاب .. في غيرِ هكذا أحوال.
نفَضْتُ يدي .. جزِعت
دعيني أتحررُ من العبودية لأنوثَتِك التي تَعَلَّمْتِ بإتقانٍ كيفَ، من خلالِها، تضربين بقسوةٍ .. لا رحمةَ فيها ولا رأفَة .. على وتر عُقدَتي الشرقية.
ثم ماذا بعد ذلِك؟ تتهِمينني بالرجعِّية.
تهمةٌ لا أتبراُ منها .. مي .. فأنا رجعيٌ في حُبِّكِ حتى النخاع.
عبوديتي لعُقدتي الشرقية بحدِّ ذاتِها، تحرر.
وهي في كلِّ الأحوال .. أقوى من عبوديتي لأنوثَتِك.
ولتَعلَمي أن كثيراً من العبيد يفزعون من مجردِ التفكيرِ في امتلاكِ حُرِّيَّتِهم.
ستقولين: كن كونتا كونتي .. العبدَ الزنجي .. الذي ناضلَ دأبَهُ لكي يمتَلِك حُريتَه.
لكني في هذه القضيةِ لن أتفرد .. مي.
فكلُّ أقنانِ هذا الزنجي من العبيد ظلُّوا خانعين .. لأنهم أصلاً لم يتعلموا كيف سيتصرفون في الحرية.
وأنا مثلُهُم .. مي .. يُربِكني أن أكون حراً معكِ.
كفرتُ بك .. كفرتُ بكِ .. كفرتُ بك.
أنتِ امرأةٌ جِبلَتُها نارُ الأبالسة .. وتروادُ ضحاياها بهيئةِ ملاك.
تعرِفين تماماً ما تعنين لرجلٍ أحَبَّكِ .. ثم هكذا .. بصلفٍ لا مثيل له .. تـَـنبرينَ لتحدِّي رجولَتِهِ .. فـتــتخطَّينَ الحدودَ .. برداء المسكنةِ والبراءة.
نفضتُ يدي .. مي ..
كفرتُ بلعنَتِك
جبران .. 23/4/2007 |