آهٍ .. مي .. يا حُلميَ الوردي .. لا تهربي
ما أفظعَ الفقدَ .. مي
إنه رحلةٌ تقودُنا إلى المقابر .. حيثُ دفنا يوماً ما العديد من آمالِنا ..
نقفُ مرةً أخرى .. من جديد .. بجانِب جثمانِ حُلُمٍ مُسَجَّى .. ننتحب.
ما أفظعَ اغتيال الأمل!
آهٍ .. ما أسوأ أن يُحيطَ بنا الناسُ يومَ الفجيعة .. يظهرون لنا الشفقة، ولسنا بحاجةٍ لها ..
نكونُ يومَها أحوجُ ما نكون .. إلى طيف ذلكَ المحبوب الذي فارَقَنا .. ليداعبَ رؤانا ويُحَدِّثَنا على انفراد .. فنتخاطَفُ معه الهنيهاتِ المليئةِ بالحزن.. فيأتي أولئك المُعَزُّون يقطعونَ علينا خُلوَتَنا
الحزنُ، يا أحبتي .. دينٌ سماوي ..
تنفَطِرُ له القلوب، وتخنَعُ له الأباطِرةُ والطُّغاة .. وهو كالأنبياء .. لا يقنَعُ بغير البؤساءِ أتباعاً .. يأنسُ بهم ، ويأنسون له.
يا رب .. لماذا دائماً قلوبُنا مُغَلَّفةٌ بالحزن .. ينقَشِعُ برهةً ليعودَ دهورا.
يا رب ..
ما أجمل السُّجودَ أمام جلالتك ..
ما أجملَ التسليم لسطوَةِ أحكامِك ..
ما أجملَ الشعورَ بالضعفِ أمام جبروتِك
يا رب ..
لِمَ تقودُنا فِطرَتُنا دائماً إلى العجز .. قبالة ملكوتِ قُدرَتِك.
تبعَثنا إلى الدنيا .. فنشعُرُ ونحنُ صغارٌ أننا نملِكُ كلَّ شيء ..
نملِكُ أعمارَنا وأقدارَنا
فإذا بنا .. عندما نبدأ باللهاثِ خلف أحلامِنا .. نكتَشِفُ أننا ما ملكنا لا أعماراً ولا أقداراً.
كأننا نمخرُ عبابَ بحرٍ هائجٍ .. على طوفٍ .. لا شراعَ له ولا دفَّة
قُدنا برحمتِك .. ربنا إلى شاطئ الآمان .. أو فلترفَعنا بقُدرَتِك إلى فردوسِ نعميك.
صلُّوا معي .. أحبتي
جبران .. 21/4/2007 |