
07-03-2007
|
| |
الى كل سوري مغترب في هذا العالم | | وصية مغترب
تعلم يا أخي كيف توقف مرحلة من حياتك
فان اصريت على البقاء فيها بعيدا عن سياق الزمن
لن تحظى بالسعادة ولن يسكنك الأمل المقيم خارجها
تعلم يا أخي كيف توصد الأبواب
وادر ظهرك إلى لحظات الماضي التي لا تنتهي
جارت عليك الحياة؟
فاذهب في رحلة وتمتع بالوقت
وليكن على لسانك سؤال دائم :
من اجل من تعيد شريط الحياة؟
وحاول أن تستوعب انك تهدر كثيرا من طاقتك بدون فائدة
لأنني أنا وأنت والأصدقاء وكل من نحبهم سنغلق فصولا من الحياة
سنطوي صفحة من التاريخ لننهي مرحلة من مراحل حياتنا
وعلينا أن نسير دائما إلى الأمام
لا يمكن لنا أن نعيش الحاضر ونحن نتشوق للماضي الغابر
ونتساءل لماذا يحصل هذا؟
فعلينا أن نحرر قلوبنا من الماضي
ولا يمكن لنا أن نبقى أطفالا خالدين
ولا مراهقين متأخرين
ولا تماثيل في أمكنة لم تعد موجودة
ولا يمكن لنا أن نحافظ على علاقات مع أشخاص هم لا يريدون هذه العلاقة
تمر الأحداث بسرعة وعلينا أن نتركها تمضي
ونحطم ذكريات الماضي
ونمزق الأوراق
فكل تغيير في عالمنا الخارجي يمكن أن يمثل حركة نمو دائم في داخلنا
عليك يا أخي أن تنسى
أن تهاجر
أن تغامر
لأنه لا احد يلعب بأوراق ممزقة في هذه الحياة
وتعلم كيف تربح وكيف تخسر
عليك أن تتحرر أن تطوي الصفحة وان تعيش الحاضر بأزمانه
رحل الماضي فلا تنتظر أن يعيده احد إليك
ولا تتوقع أن يتعرف أحد عليك
ولا تنتظر أن أحدا ما سيعرف من كنت
دع عواطفك جانبا
ولا تسترجع فيلم حياتك ثانية
لأنه سيعبث بروحك ويذبل عقلك ويعذبك
لن تعود الحياة لحظة واحدة إلى الوراء
فإذا مررت بهذه الحياة وتركت أبوابا مفتوحة تحسبا لأي طارئ فانك لن تستطيع أن تخرج من قمع الماضي أو تتخلص منه ولن تعيش يومك إلا بالأحلام
فالمحبة والأصدقاء لا يمكن إخراجهما من القلب ومن الأعماق
فإلى ماذا العودة؟
إلى كلمات منسية!
إلى صمت تغلغل في الكلمات!
إلى هدوء النفس وعذب الكلمة التي لم تنبت بعد؟
فان كنت قويا عليك مواجهة الحياة
وان لم تكن كذلك اترك الفصول ترحل
وقل لنفسك لست بحاجة إلى الماضي الذي رحل
لا تفعل ذلك من الكبرياء أو من عزة النفس
بل عليك أن تفهم بأنك أنت لم تعد من ذاك المكان ولا من ذاك القلب ولا من ذاك البيت ولا من ذاك الدفء
فأنت لست نفسك الذي كنت قبل يومين أو ثلاثة أشهر أو سنة
لم يعد هناك من شيء لتعود إليه
أغلق هذا الباب واطوي تلك الصفحة
فلا أنت ستكون نفسك ولا الأجواء التي ستذهب إليها ستكون نفسها
لأنه لا شيء يبقى دون تغيير ولا شيء ثابت في هذه الحياة
أيها المغترب:
تذكر أن كل شيء قابل للتغيير الأشخاص والمكان
كل شيء زائل في هذه الحياة
لأنك عندما جئت إليها جئت وحيدا بمفردك
فعليك أن تعتاد العيش مع نفسك
وعليك أن تتعلم كيف تعيش بمفردك بعيدا عن الإنسان والجسد
وكل ما يأتيك بصعوبة أو يجلب لك المصاعب افصله واطويه من حياتك الآن
أن ترحل فهذا أمر طبيعي
لكن تذكر بان لا شيء ولا احد غير قابل للتغيير
إنها فقط عادة روتينية وحاجة أيضا
فاطوي صفحات الماضي
ونظف نفسك وانفض عنها غبار الزمن وتنفس وانفصل حتى عن نفسك لتتحرر
هناك الكثير من وصفات لسلامة العقل
فان اخترت منها سيكون نصيبك العيش بهدوء وسلام داخلي
هكذا تعلمنا حياة الاغتراب
هكذا هي الحياة
وما نحن إلا عابرين فيها
السلام للإنسان من الإنسان
__________________
[line] في أحضان التسامح نبني وطنا
وعلى غصن المحبة نزهر ربيعا
وتحت مظلة الحرية نبدع جميعا |