صحين أن الهواء الغربي الرطب لا يزال يداعب شجيرات الغار والسنديان المتصابية .. واشجار الصنوبر في الرأس القريب للجبل الجالس هنا منذ أجيال بعيدة وصحيح أن الغيوم الماطرة لا تزال تعلو قبة السماء حاجبة الشمس الربيعية التي أضحت تغتاب الغيوم بين لحظة وآخرى لتطل على الكون , تريد أن تدفئ الزهور البرية التي أطلت برؤوسها من بين الصخور.. وبعض ازهار الشجيرات البرية واشجار اللوز بلونها الزهري الزاهي .. والتي دائماً وفي كل عام تحمل البشارة الأولى بالقدوم القريب للربيع الآتي من خلف الجبال القريبة والبعيدة .
هاقد بدأت الحساسين البرية زقزفتها الأولى .. وتغني اغنيتها الأولى .. وترقص رقصتها الأولى .. بين الزهور الملونة معلنة الحب الآتي مع الفصل الآتي .
وبدأت الطيور المهاجرة تعود إلى اعشاشها تريد أن تعيد بنائها بما يتناسب مع الحب الجديد , ... وقد عادت أكثر الطيور المهاجرة من موقع مشتاوي وبدأت ترمم ما كان قد خربه دوي المشاحنات التافهة حول بعض الأمور ( السياسية !) التي ليست هي من السياسة بشيء وبعض الهرطفات ( الدينية !) والتي لا علاقة لها بالدين , ... ولكن المحزن حقاً أن بعض الطيور التي كانت تحلق عالياً في سماء المنتدى المشتاوي لم تعد بعد ... فالنسر المشتاوي لم يعد بعد ... وهالته أو بالأحرى هالتنا جميعاً لم تعد بعد ... وريلاكس أطل برأسه ثم غاب ... وغيرهم من الطيور المهاجرة من المنتدى لم يعودوا . لقد عاد الربيع ولم يعودوا بعد .
ماهر جرجس
الأول من آذار 2007
جبل المشتى