اليكم هذه القصيدة الرائعة بخصوص تحرر المرأة في المجتمعات الشرقية
( من شعر عبد الحق حداد )
رجل و امرأة
أنا حرة ٌ يا سيدي ، فاسمعْ
و لي .. المدى و جهاتهُ الأربعْ
الآنَ ، صرتُ الآنَ امرأة ً
و إليكَ بعد الآن ِ لن أركعْ
لن ترميَ القفازَ في خلدي
لن تنثني ذئبا .. و لن تصفعْ
لن تبصقَ الوادي على جبلي
و تصبَّ فوقي ألفَ مستنقع ْ
لن تعقدَ الزنارَ في عنقي
و تجرّني جرا ً إلى المضجعْ
لن تقفلَ الأبوابَ ، تسجنني
كالصحن ، كالكرسي ، كالضفدع ْ
لا لن أظلَّ إليكَ زنبقة ً
بأصيصها ، يا سيدي تقبعْ
كم قلت لي : من أنتِ ؟ خادمة ٌ
و صرختَ بي يا حيـّة ً تلسعْ
و رويتَ قصة َ آدم ٍ لمّا
أغراه ُ تفاحي .. و لم يشبعْ
كم ألف قرن أنتَ تأمرُني
بالحرفِ .. بالإيماء ِ .. بالإصبعْ
أبوابُ سجنكَ كلها انحطمتْ
فلسجنك الأزلي ِ ، لن أرجعْ
فالمكتبُ الأبنوسُ يهتف لي
و المنجمُ الأرضيّ و المقلعْ
و الحقلُ و المحراثُ يجذبني
و الخيط ُ و التيار في المصنعْ
و المخبرُ المشتاقُ بين يديْ
و الريشة ُ الخضراءُ و المبضعْ
و الجرحُ يدعوني لأحملـَه
و النارُ و البارودُ و المدفعْ
و الموطن الغالي يقول .. هلا
يا سيفَ خولة َ آنَ أن تلمعْ
* * *
أنا حرة ٌ يا سيدي فاسمعْ
و لي المدى و جهاتـُهُ الأربعْ
الآنَ صرتُ الآنَ امرأة ً
و إليك بعد الآن ِ لن أركعْ
شقـّت صخورُ الدهر ساقيتي
لك منبعٌ حرٌ ، و لي منبعْ