الحواس الخمس لكاس العرق ... | | الحواس الخمس لكاس العرق ... منذ أكثر من ثلاثين عاماً, قرأت هذه المقالة للكاتب الكبير الأستاذ (( جورج جرداق )) في مجلة الشبكة ...
أتمنى أن استطيع نقلها لكم بأسلوب مقبول ـ بالتأكيد ليس برونق أسلوب كاتبها ـ ولكن قدر المستطاع ...
عنوان المقالة ((( الحواس الخـَمس لكاس العرق )))
دعا الكاتب إحدى صديقاته الأجنبيات إلى زيارته في لبنان, لتتعرف على بلده الذي يعتزُّ به كثيراً ...
لـَبَّتْ الصديقة الدعوة, ووصلت إلى المطار ... واستقبلها بالترحيب العربي المعهود ...
في اليوم التالي دعاها للغداء في أحد المقاصف الجبلية المحاط بأشجار باسقة ... والمياه تنساب بين الموائد في سواقي كأنها أفعى تتسلل بهدوء ... وزقزقة العصافير تغنيك عن سيمفونيات بيتهوفن وموزارت ...
وبالطبع قـُدِّمَ لهم المأكولات المشهور كالتبّولة ... والكبّة النيّة ... والفروج المشوي على الفحم ... وغيره مِمّا لـَذ َّ وطاب من المُقبّلات اللبنانية المعروفة والمشهورة ...
فسألته: ماذا سنشرب ؟؟؟
قال لها وبدون أن يفكّر في الجواب: العَرَقْ !!!
وجاء العرق ... والكؤوس ( الأقداح ) ...
سكب كأسين ...
قدَّم لها إحداهما ...
رفع كأسه وقال لها: بصحتك !!!
فرفعت كأسها ... قرعت كأسها بكأسه ...
وردّت: بصحتك !!!
وبعد أن تناولا بعض المازة ... وأطراف حديث ذكرياتهما ...
رفع كأسه وقال: بصحتك !!!
فرفعت كأسها وقرعت كأسها بكأسه وردّت: بصحتك ...
ثم تابعا حديثهما ... وتناوُل أطايب الطعام ...
ورفع كأسه مرة ثالثة وقال: بصحتِك !!!
فقالت باستغراب: أنت تعرف العادات عندنا ...
نحن نقرع الكؤوس مرَّة واحدة فقط ...
فأجابها بابتسامة عذبة قائلاً:
ليس العرق !!!
عندما تشربين العرق ...
يجب أن تقرعي الكؤوس مع كل رشفة ...
لكي تكتمل الحواس الخمس لكأس العرق !!!
نراه ...
نشمّه ...
نلمسه ...
نتذوَّقه ...
ولنسمعه ...
يجب أن ندقَّ الكاس مع كل شَـفـِّة ...
كاسكُنْ يا أعزّائي ...
وصحتين وألف هَنا ...
__________________ لـَيتني أستطيعُ أن أجعَـلِ قلبي هَيكَـلاً , ونـَفسي مَـذبَحاً , وعَـقـلي كاهِـناً. |