المشتى
( 3 )
---------
عاشق المشتى
قال لنا: هذا هو المشتى
مارأيكم به
انظروا !!!!
انظروا أليس رائعا !!!
وتلتمع عيناه
بريقٌ لا تراه أبدا إلا في عيون العشاق
يحدّثك عن المشتى ...
كما لو أنّه روميو يتحدّث عن جولييت ..
عنتر يتحدّث عن عبلة
أو جعفر يتحدّث عن سورية
يحدّثك عن حبيبته
عن جمالِها الّذي لا ينتهي...
عشقِه لها
ذلك الذي ينفجر بركاناً مضمّخا بالتاريخ ...
أو سيلاً يغمر قلبَه بماء الحقيقة الأبدي ...
يحدثك عن لمّة الأدباء
عن الحبّ
عن لمّة أصدقاء المشتى
وعندما تذكر له اسم أديب ما أو شاعرٍ ما ..
فإنه وبلهفة العاشق التي لا تُضاهى
يتناول قلمه
ليسجل اسم ذلك الأديب وعنوانه وهاتفَه,
لأنه يريد أن يدعو ذلك الأديب
أو الشاعر
إلى المشتى ...
يدعوه لِيُرِيَهُ حبييته الجليلة الجميلة ...
يذكّرني هذا العاشق ... المتخم بالحب
يذكّرني بحضارةِ كبيرةٍ
ينوي بسطَها
هو ورفاقه في المشتى
كما بسطها رئيس بلديّة إحدى القرى الأوروبية
التي تحوّلتْ إلى مركز هام من مراكز أوروبا
وذلك بمجرد تجميع عدد كبير من الأدباء فيها...
تلتمع عيناه بشوق وحب كبيرين
ولا أخفيكم أنني غبطته
غبطتُهُ وحبيبته / المشتى
غبطت كلا منهما بالآخر ...
هيّا
إنّهم ينتظروننا !!!
لم ينتظرْ منا الموافقة
قام يخطر أمامنا بفخر الآلهة بصنيعها
وقمنا ... نتبع خيلاءه المتأججة كالبركان
صعدنا كالعادة
ففي المشتى ترتفع الطرق
ولا تهبط أبدا ...
الدروب هنا تشبه شباب المشتى وصباياها ...
إنها تبقى متألقة أبداً
هناك في المشتى
في تلك القمم البارعة
قال لي جبران :
ملأتُ يدي مرة بالضباب
ثم فتحتها فإذا بالضباب قد صار دودة
وأغلقتُ يدي وفتحتها ثانية فإذا هنالك عصفور
ثم أغلقتُ يدي وفتحتها للمرة الثالثة فإذا في راحتها رجل حزين الوجه ينظر إلى العلاء
وأغلقتُ يدي راجعة وعندما فتحتُها لم أرَ فيها غير الضباب
ولكنّني سمعتُ أغنية بالغة الحلاوة.
أما أنا
فقدْ
ملأت يدي بروائح المشتى
ثم فتحتها فإذا بالروائح قد صارت وردة
وأغلقت يدي وفتحتها ثانية
فإذا هنالك سيدة بلباس القداسة المشتاوية
ثم أغلقت يدي وفتحتها للمرة الثالثة
فإذا في راحتها رجل حزين الوجه لا ينظر إلاّ إلى العلاء
وأغلقت يدي راجعة
وعندما فتحتها لم أرَ فيها غير لمّة الأصدقاء
ولكنني سمعت أغنية بالغة الحلاوة.
كانت تنبعث من حنجرة المشتى
لتؤدّيها قلوب أحبابي هناك.
قبل أن نأخد أماكننا في ذلك المكان
- أعتقد أنه أرقّ مكان في هذا العالم -
قبل ذلك
كان صوت الشاعر الجميل / بسام البسطاطي
الّذي رسم شكل الجلسة الجميلة
في قمة من قمم المشتى المتعددة.
صوت جبلي يخرج من فضاء الروح العبق
وكلمات قمة في الحضارة
وقمة في الفهم والأدب
بدأت تنساب مع القهوة النواسية
التي كانت فطورنا
في ذلك اليوم الرائع
صُوَرُهُ مشتاويّة بجدارة
كلماتُه سورية بجدارة فائقة
شعره وهج من وهج المشتى والحضور.
كلماته الأولى كانت كافية ووافية
فكره ملاك ...
وحديثه شعر ...
منحنا الغناء ولم نستطع أن نمنحه إلا الصمت والإجلال
هناك نسيتُ نفسي
هناك ولدت من جديد
هناك تحررت من ذاكرتي
هناك اختزلت نفسي بأصدقائي الجدد
هناك لم أشعر بالفضاء
لم أستطع ذلك
هناك نظرت في الفضاء
هناك وجدته مزدحماً جداً بأحبائي
بروح المشتى
أجلْ !!
هناك في ذلك الفضاء المشتاوي المزدحم
وجدت روح المشتى
هناك !!!
وجدت الغرفة المجاورة
وفتحتها كانت متألقة بعبق المشتى
وكان المشتى يوزع السعادة في ذلك الفضاء الكثيف
الموسيقى
لأول مرة أسمع موسيقى كتلك التي كان المشتى يعزفها
موسيقى من نوع خاص
لا شرقية ولاغربية
لونها هو لون المشتى
وحروفها أسماء المشتى
لأول مرة !!
تعرفت وعرفت أن الموسيقى أيضا تحلو مع الصداقة
تكبر مع المكان وتخرج عنه
لا بل تهرب منه
تخرج من بوتقة الزمان
لتبقى عالقة في النفس كالروح
كروح المشتى
تتألق على القمم التي يحيط بها الجمال
وروائح الحب
اخترقتني تلك الموسيقى
اخترقتني كالكبرياء
كالضعف
كبطحات العرق المتدلية من سماء روحي
والعابقة بيانسون المشتى
رقصت روحي
وأسكرتني كثافة المكان والفضاء
وأعشبت الموسيقى مشتىً جديدا في غياهب نفسي
--------
ملاحظة:
لي عودة للأستاذ الكريم بسام البسطاطي ولكل من شاركنا في عيد المحبة الذي عشناه في المشتى