
28-07-2006
|
| |
لقد قرأت هذه القصة للدكتور : اياد قحوش في منتدى مرمريتا و أحببت أن نتشارك بها في منتدانا علها تنال اعجابكم أيضا :
د.اياد قحوش
في ليلة باردة من ليالي الشتاء, أدخل الذئب أطفاله الصغار الى كهف مهجور , وتمدد على الأرض الباردة فارشا جسده سريرا لصغاره الخائفين من الظلام الدامس .
سأله أصغرهم أن يقص عليهم قصة ماقبل النوم,علهم يسترخون في سكون وطمأنينة. فقال الذئب الأب :
كان يامكان,في مدينة جميلة تطل على البحر الأبيض المتوسط, كان هناك طفل صغير يبكي من شدة الجوع وهو في حضن أمه المنهكة التي حاولت وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية,
أن تسليه بقطعة خشب سقطت من سقف الملجأ الذي غادره رب البيت صباحا بحثا عن طعام يسد به رمق طفله وزوجته, وطلبا لماء يكسر فيه عطش شهر تموز الحار . لم تكن الأم تعير انتباهها لأصوات القذائف والانفجارات التي ترج أنقاض المنزل المتهدم, لأن همها كان طفلها الصغير الذي لم يكمل عامه الثاني . كانت تظن أنها في هذا القبو الحجري في مأمن من الجنون الذي يعصف بالعالم الخارجي. لم تكترث للخراب الذي أصاب المنزل الجديد , لأن فرحتها بنجاة طفلها كانت تعطل عليها التفكير بأي شيء آخر .
كان الطفل وقد يبست شفتاه وقد بدأتا بالتشقق لاينفك يملأ القبو صراخا وبكاء . لقد توقفت دموعه عن الانهمار لشدة الجفاف,وبدا شاحبا لايقوى الا على البكاء حينا والأنين أحيانا .
بينما كانت الأم تقلب عواطفها بين فرحة النجاة, والخوف من هذا الليل الطويل الموحش ممزوجا بقلقها على زوجها الذي لم يرجع بعد .
كأن الزمن قد توقف ,كأن الدقائق أطول من شهور . كانت تنظر بقلب حزين الى الخشبة التي أعطتها لطفلها ,وتصلي بروح منكسرة لكي يعود زوجهاسالما بالماء والطعام.
كان القمر جميلا في الخارج, وكانت نسائم البحر تحمل وشوشات الأمواج المتيمة بجبل عامل.
وكان هدير طائرة هليوكبتر يزداد اقترابا, عندما أبصرت خيال شخص يحاول الولوج من النافذة المهدمة للقبو . كان زوجها الذي رمى بصرة طعام و مطرة ماء الى الأرض ,وبينما هو يحاول القفز الى الداخل والأسفل ,واذا بصاروخ صغير يمزقه أشلاء ويفتح هوة كبيرة في الحائط الحجري الذي سقط فوق الزوجة التي كانت للتو قد تركت طفلها في الزاوية واقتربت لتساعد زوجها العائد .
كانت مزق الجسدين قد غطت أرض القبو كأنها نجوم علم دولة عظمى ,وكانت بقع الدم قد دهنت الجدران بلونها الأرجواني الفينيقي ,وكان الطفل لايزال يبكي بصوت مبحوح لايسمعه الا الله عندما ابتعدت الطائرة المنتصرة عن المنزل. عندما انتهى الذئب الأب من سرد قصته ,كان جميع أطفاله
قد غطوا في نوم عميق ,الا أكبرهم الذي قال : بابا ألم أسألك من قبل مرات ألا تقص علينا قصصا عن الانسان . "حنى الذئب برأسه على ولده الكبير وقال : وأي انسان ياولدي ! انه " شعب الله.
د.اياد قحوش
__________________ إذا لم تستطع أن تنظر امامك لأن مستقبلك مظلم ولم تستطع أن تنظر خلفك لأن ماضيك مؤلم فانظر إلى الأعلى تجد ربك تجاهك إبتسم... فإن هناك من... يحبك... يعتنى بك... يحميك ...ينصرك... يسمعك ...يراك...انه (( الله)) ما أخد منك إلا ليعطيك...وما ابكاك إلا ليضحكك...وما حرمك الا ليتفضل عليك...وما آلمك إلا لانه
يحبك |