مشتى أتيتك للدكتور ريان الحلو | | مشتى أتيتك
بمناسبة مرور نصف قرن على اغترابي الذي ملأته الأهوال والحنين
مشتى... أتيتك... مكسوراً ومنسكبا
أماهُ... إنْ تسمحي... فلنتركِ العتبا
رجعتُ... لا طالباً إلا رضاكِ... فهل
سترفضين – فدتكِ مهجتي – الطلبا؟!
"أنا الغلامُ الذي ضلَّت سفينتُه1
رحماكِ... ردِّي عليه... قلبه التَعِبا...
خمسون عاماً بلا أرضٍ يقيم بها
كطائرٍ... فوقَ بحر هاج واضطربا...
أشكو حنيني إلى الرحمان في وطنٍ
خَبِرْتُ في عشقه... الآلام والنوبا...
لكمْ سألتُ شراعي عن دياركمُ
فلم يجبني... ولم أعلمْ لذا سببا
حتى علمتُ بأني بالهوى رجلٌ
أضاع قصتهُ... والقلبَ... والنسبا...
مشتى الحلو... يا انسكابَ النورِ في جبلٍ
ناشدتُكِ الله... يا جرحي الذي اغتربا...
كلُّ البحار التي أطوي... تسائلني
عنكِ... وعن سرِّ حبٍّ خافقي سلبا
تُرى أيملكُ سراً لا يُباح به
منْ سامرَ البدرَ... أو منْ فضَّلَ الذهبا؟!
أجلْ أحبُّكِ... يا دنيا الطفولة... كمْ
تركتُ فوقَ ثراكِ... ذكرياتِ صبا؟!
وكمْ تمنيتُ... لو شاخَ الزمانُ... ولمْ
أشخْ... لعلي أبقى طفلكِ اللَجِبَا؟!
في حضنِ غابِكِ كم قد نام من تعبٍ
وفي دروبِكِ... كم غنَّى وكم لعبا؟!
* * *
قال الأُلى عرفوا سرِّي: أتعشقُها
رغم الفراقِ... ورغم البعدِ... واعجبا؟!
فقلتُ والقلبُ لا ينفكُّ يؤلمني:
من عانق الشمس... هل يشكو إذا التهبا؟!
وكيف ينسى فتىً مثلي جنانكمُ
إن كان من مائها... يا أخوتي... شربا؟!
* * *
يا موعداً في رباها... كيف أغفله
والصيف عاد... إذاً فلننفضِ التعبا...
اللهُ... ما أجمل المشتى وأروعها
وأطيبَ التينَ والرمانَ والعنبا...
أحبتي... لا تقولوا: قد نسيتُ فما
أنا الذي يُنكرُ الأحبابَ والصحبا...
طبعي الوفاء... ومن كانَ الوفاءُ له
طبعاً... يحقُ له أنْ يطلبَ الشُهبا...
هذه القصيدة من ديوان للشاعر يصدر - إن شاء الله - قريباً تحت عنوان "أناشيد شاعر بحَّار" والذي يحتوي باباً خاصاً مؤلفاً من عدة قصائد باسم "مشتاويات"، قصائد حب وحنين إلى مسقط الرأس...
1-هذا الشطر للشاعر من قصيدة منشورة في ديوانه "خواطر مغترب" 2004
التعديل الأخير تم بواسطة : ثناء حيدر بتاريخ 09-05-2006 الساعة 02:11 AM.
|