نادرا مايحدث أن تشعر بخلايا أطرافها ويديها تفتح وتعانق ما يحيط بها. وأن تصبح الطاولة التي تتكىء يدها عليها جزءا من يدها، و المدفأة التي تتدفئ بها جزءً من دفئك. ويدخل الهواء الذي تتنفسه من فمها إلى يدها ويخرج من خلاياها المفتوحة إلى فضائنا الواسع المضطرب ويطير الهواء من ذاكرتها إلى أرواحنا ليوقظها. وتشعر بلحن يربط فيما بين الخلايا وكأنه خيط من حرير أو مغناطيس لطيف يجمعها بخفة. تلك الخفة نفسها، تشعر أنها تحملها وتكاد تعلو بقدميها عن الأرض حتى تطير كما تطير وهي نائمة، تدفع بقدميها وتقذف بنفسها في الهواء فتسبح عميقاً من سطح إلى سطح لتأخذ منه طاقة دفع جديدة وغالباً ما تنظر تحتها فترى أسماكاً وأثاثا فكتوريا نبيذياً قديماً وبقايا حفل وكؤوس و ذكريات للجميع.
نادرا جدا ما يحدث أن تلك الموسيقى الصاخبة التي رحلت، تنبض في قلب حنينه لدفء وطن جريح يشتاق إليها, دفء يقبع في ذلك الجزء المنير من ذاكرة لولا ظلامنا لما أدفئنا نوره.
مازال الوقت مبكراً شادي، فلا تدع دموعك تسرح بعيداً عن عيوننا.
__________________ الطير الحر |