سيدتي المميزة جداً كنت قد تركت الكتابة منذ فترة طويلة على الانترنت لإني اعتبر ان الكتابة هي ملاذي الاخير والأمن من ظلم العالم ... ولإني ظننت ان الكتابة لم تعد تجدي نفعاً ... ولكن بعد ان رأيت حماستك وما فعلته بي قررت الكتابة وها انا ذا اكتب مجدداً .
اريد ضيعتي ان تكون مثل الضيع الرحبانية ولكن !
كان العالم صغيراً وكانت فيروز الرحبانية تمسكه بيده الصغيرة وتذهب به إلى الغابة تسير به بين اشجار الفن حتى تصل إلى شجرة سنديان عتيقة , تجلس ...تجلسه على ركبتيها ... تتكئ على جذع الشجرة ... تتنسم رائحة السنديان ممزوجة بالانغام ... تفتح كتاب جدتها العتيق بأروراقه الصفراء , فيطلع من بين الاوراق قصص ضياع هادئة وجميلة تملئها المحبة , ويقفز من بين السطر ( سبع ومخول ) ... يتضاحكان ثم يتقاتلان فيفصل بينهما المختار ... تحكي له عن كرم العلالي وعن النواطير والعناقيد وعن كل الاشياء الجميلة فيضحك ويبكي بين يديها .... وعندما تذبل جفون العالم الصغير يغفو في حضنها ويحلم بـ ( يارا الجدايلها شقر الفيهن بيتمرجح عمر ) كانت الضيعة الرحبانية فيها الحب وفيها الحلم ... حب الشباب للصبايا الجميلات وحلم الصبايا بمحابس الخطوبة .... وحتى لا تموت البطولة في عيون اهل الضيعة يختلق المختار في ليالي السهر قصص اعداء يهاجمون الضيعة ويتصدى هو لهم ....
يحكي لهم قصة راجح الشرير الذي يحاول مهاجمة الضيعة وتعكير صفو موسم الخطوبة والحب وكيف يتصدى ويجبره على الهرب والابتعاد عن الضيعة ... ولكن بين الحلم والدهشة يظهر راجح الحقيقي في الضيعة بعد ان يسمع بقصص المختار عنه ويحاول الاتقاء بالمختار ولكنه لا يلتقي إلا ببنت اخته التي تقول له وهي بين الخوف والدهشة ( يا راجح يلي من مبارح متل الريح الوحشبة بهل الضيعة جاي ورايح .... ) وبعد ان تتضح الحقيقة ويظهر راجح ( بياع للخواتم ) في حفلة موسم الخطبة ويهدي لصبايا الضيعة الحلوين كل الخواتم والمحابس التي كانو يحلمون بها وعندما يسئلونه ثمناً لها يقول ان الثمن خطبة بنت اخت المختار لإبنه فيسألها خالها عن رأييها في ذلك فتجيب ( يا خالي نحنا اخترعنا الكذبة ما بيصير ما ناخذها حتى تضل الكذبة كذبة ... ) ولكن الضيعة الرحبانية مثلها مثل كل الضيع لا تخلو حياتها من المشاكل وعندما تختلف مع الضيعة المجاورة على نبع الماء ويصلون إلى حد العداء تظهر صبية جسر القمر على الجسر الذي يفصل بين الضيعتين ... وتطلب منهم ان يتصالحو لكي لا تبقى حبيسة في قفص الكره والضغينة على مشارف جسر القمر ... وعندها يتقاسم اهل الضيع الماء ويتصالحون فتتخلص صبية جسر القمر من قفصها وتنتشر المحبة بين الضيعتين ..
وعندما كانت تحل الليالي الحالكة في عمر الضيعة الرحبانية كانو يتصدون لها بالحب والقناديل التي تعلق منارة في اعلى ضهر الشير لكن يستنير بها الضالين ... ومثلما ضل ( هولو ) طريقه وذهب بعيداً بالشر بسبب الكره رجع واهتدى بنور حبه ( لمنتورة ) والقناديل .
والحب الرحباني حب كبير حب مطلق .... يأتي من الإله المطلق ابداً ... لذلك لا يستطيع الشر مهما طغى ان يقضي عليه ... بل يكون الحب دائماً هو المنتصر في آخر المطاف .
ماهر جرجس