كنت مؤخراَ أطوف في منازل شعراء القصيد الجاهلي ، أتلمس وقع كلماتهم وحلاوة أبجديتهم على أنفس المحبطين أمثالي ، ولانني في الآونة الاخيرة كنت أشكو من مرض عضال ألا وهو الحنين للوطن الذي أصبح يقض مضجعي في الليل ويقفل مخارج أوردتي وشراييني في النهار ، سمعت نصيحة بعض الاصدقاء بقراءة الشعر العربي كدواء لهذا الداء .وأول ما بدأت ، بدأت بالشعراء الصعاليك كونهم " اشتراكيين " فالسياسة تجري في دمي وهذا ايضا داء ليس له دواء ، المهم ...... من كثرة قرائتي لعروة بن الورد ذلك المساء حلمت به في المنام وقد ذهبت اليه في خيمة الشعر التي يسكنها ، فوجدتها قصراَ بحديقة واسعة يحوطها العسكر من كل جانب ، دخلت القصر وانا مشدوهة من الحال الذي وصل اليه شاعر الصعاليك يجرني اليه البودي كارد فرأيته جالسا على كرسي فخم وقد تغير حاله و ازداد وزنه وتورد خداه وغيّر لباسه من الدشداشة الى بدلة ونظارة وضع عليها علامة اعتقدت في البداية انها علامة استحقاق للشاعر المناضل ولكن عند التدقيق اكتشفت انها شانيل المهم ...... قلت له بحيرة : _كيفك يا رفيق عروة ؟ فما كان من الرجل الا أن نظر اليّ شذراَ وقد تمخضت عينيه في قرف شديد لرؤيته ضيف ثقيل الظل وأخذ يتفحصني من قمة رأسي الى أخمص قدمي وأخيراَ قال : _ أوجزي يا امرأة ، وأفيدي ، والا عودي من حيث جئت
عندئذ أدركت أن الرفيق عروة لا يختلف كثيراَ عن بقية اخواننا الشعراء فمن المعروف سلفا أن معظم الشعراء قد تصيبهم لعنة الغواية في نظرتهم الخاصة تلك من علو الى عموم الرعاع والمساكين من امثالنا ، عموما كان الله في عون رفاقنا الشعراء والاشتراكيين منهم على الاخص فهم مشغولون بنظم قصيدة جديدة أو تأمل صخرة يتيمة ، أو واقفين على الاطلال بحزن بالغ ، مع ذلك قلت لعروة وقد تمخضت عيناي بالدموع : جئتك يا رفيق عروة أشكو حنيني لوطني وقلة حيلتي في عودتي ، و..........، فقاطعني البشمهندس عروة كبزنس مان مو فاضي للعب العيال وقال وهو مزدريني عالآخر : _ علاجك عندي يا امرأة ، قصدتني لن أردك خائبة ، كنت أعرف بحب عروة لعفراء لذلك قلت مستغلة الموقف كعادة الوصوليين من أمثالي متمنطقة بارتياح : _ هبني كام بيت من الشعر يريحني جعل الله عفراء ببيتك وجعل لمن يزعلها بيتا خرابا يملؤه الفئران ، ومع ذلك لم يبد الرجل كثير حماس حتى خلت انني ربما حدثته بلغة اخرى غير العربية ولكنه بعد صمت انطلق يقول :
_ وما الوطن سوى أرض عليلة ..........لنخبة من الاسياد الصافقينا
فدعي اللوم عنك يا ابنة الخرا....ب .......... فان اللوم لا يؤرق الجابرينا
ودعي الوطن يختال عليه رجاله ...........وأخيطي الفم وارم القلم واسمعينا
وبعد انتهائه خلت في نفسي أن الرفيق عروة يمكن شرب كاس ويسكي أو أكل شنكليش او فلافل ، فقد بت اشك فعليا في سلامة هذا الرجل العقلية والا فليشرح لي أحدكم وباستفاضة ان أمكن كيف لكابتن عروة أن يكتب عن الراسمالية والمناصب وهو الرجل الاشتراكي المناضل ، عندئذ قلت لعروة : والله يا شقروف لم أدر انك وصلت الى هذا الحد من الصياعة ، عجبي من شاعر اشتراكي وقد تحول الى غول يتحدث عن المناصب والكراسي ، فأجابني وقد اصابه الذهول من جرأتي :
_ ألا يا ابنة الخرا....ب كفي عن هجومنا ........... فوالله ستبقين بالمنفى لأبد الآبدينا
فأجبته وانا انطلق مع العسكر الى الزنزانة :
أعياني حبك يا وطن ، أرقني وأضناني ............ولغير ترابك لن اكون من الساجدينا
وأفقت من حلمي على صوت جارتي الثريّة وهي تنده كلبتها المدللة :
بولينا ........... بولي_____________نا ...........بولينا
فقلت في نفسي :
ألا يا وطن الحب عشت فيك بلا أمل .........حتى غدوت احسد الحسناء بولينا
آخر تعديل بواسطة هالة ، 12-12-2005 الساعة 03:28 PM.
|