اليك اهفو كرضيع من البعيد شم ّ عطر أمه........... كمئذنة لاثير الصباح وهبت الصوت والصدى ........كنخل أثقله الرطب واستوى ..........ككحل خط في جفون المها بعدما أبكاها المطر .
اليك أهفو سوريا ....... فتبحر القصائد مطرا َ يهطل على المرايا ........... يخفق في وديان الذاكرة ، كأجنحة نوارس تمارس رقصتها الغجرية على سطح البحر.
اليك أهفو سوريا ، فتقرع أجراس الحنين فيما يشبه الصراخ ، ينخر في الاعماق طقوسا قزحية ، ونواحا َ أشبه بهديل حمام هارب من الرعد عندما يضج في الآفاق الرمادية .
اليك أهفو سوريتي ، فتنتقي ابجديتي النغمات ، وتتوغل في خدر الذاكرة ، تخفق في وديانها ، كفراشات بيضاء اغتسلت بالمطر .
لم يبقى من الحكاية سوى كل الحكاية ، وما أصعب الحكايات حين تقال في زمن الوجع ، يصبح للقصص مواعيد ، وللمواعيد أعياد ، وللأعياد قرابين لا تحصى
لا تصغوا أصدقائي لثرثرة صيادي الوجع ، ولاتنصتوا الى قصصهم عن الفرح ........ فلن تروا من الاقاصيص غير الضباب
فقط ترقبوا هطول المطر ، بعدما سرق البرد معاطف الدفء .
ترقبوا لحظة شروق الشمس المعجون بالخجل ، وهو يجمع فتات الظل المتناثر على الطرقات
لا تتعبو فلن يصلكم الآن، سوى صدى لهاثكم المرهق ، وأشعار استهواها الغناء على عزف منفرد .
ستمر مراكب اشرعتها ممزقة ، وسيمتزج المدى بكحل الغروب ، وستلعق الكلمات نفسها مرات ومرات ..........ولكن سأبقى سوريتي اليك ...........أهفو
آخر تعديل بواسطة هالة ، 07-12-2005 الساعة 03:47 PM.
|