الصورة!الأيقونة البيزنطية | | لم يكن أبدا هدف آباء الكنيسة تزيين الكنائس بالصور عندما قرروا السماح بالأيقونات , لابل طالبوا بها وذلك بعد أخذ و رد طال عشرات السنين .
يقول يوحنا الدمشقي مامعناه : اذا سألك وثني عن ايمانك خذه الى الكنيسة واشرح له الايقونات .
القديس باسيليوس الكبير وقف مع فكرة وضع الايقونات في الكنائس , ولاسيما في مجمع نيقيا المسكوني . بناء على ذلك اعتمدت الكنيسة وضع الايقونسطاس وهو جدار كامل يفصل جمهور المصلين عن الهيكل ,وهذا الجدار عبارة عن أيقونات تمثل المسيح وأمه والقديسين .
ليست كل لوحة لقديس أو رسمة هي أيقونة . الأيقونة صورة مقدسة وباليوناني أيو غرافيّا. وهي بحسب الكنيسة انجيل مرسوم . يقول القديس باسيليوس الكبير : ماتوصله الكلمة بالسمع تظهره الايقونة بهدوء .
لست هنا في معرض التبشير , ولا الدفاع عن الايقونات ولكن فقط للحديث عن أصول هذا الفن الروحي .
يجب التمييز اذن بين الصورة والايقونة , وأيضا بين الايقونة والايقونة البيزنطية .
الايقونة البيزنطية , عالم روحاني يتحدث عن نفسه بتواضع ومحبة, لها شروطها وأهدافها , لكي يكتمل معناها الروحي ومبتغاها اللاهوتي .
فقيمتها ليست في تقنيتها فحسب بل بالايحاء الذي تسكبه في عيون فقلوب المؤمنين .
الخشب الذي يستخدم في الايقونة البيزنطية عادة مصنوع من السرو أو الجوز أو الكستناء أو الصنوبر. تصقل قطعة الخشب باتقان لتصبح ناعمة , ثم يغلف سطحها بقطعة من الكتان , التي تلصق بقطعة الخشب بالغراء الأحمر المستخرج من عظام الأرانب . ثم تدهن بالأساس المكون من المعجونة والغراء الأحمر . وبعدها تصقل بورق الصقل وتكون الخشبة جاهزة لرسم الفكرة أو الشخص المقرر رسمه.
درج رسامو الايقونات البيزنطية الكبار على الصوم والصلاة ,لكي يغرفوا من معين الالتصاق بالخالق والابتعاد عن الأرضيات , وبالتالي لكي يعيشوا مع الله ,ومن وحيه يبدعون .
فمثلا في أيقونة الميلاد , وذلك بحسب الصديق الدكتور ع.ط نجد أن الأيقونة تظهر مغارة ,وخلفها قبة سماوية وهذا دليل ارتباط الأرضيات بالسماويات . وفي الأيقونة الأصلية نجد أن يسوع المذود يكون في وسط ومركز الايقونة ,للدلالة على أنه هو المقصود .
العذراء في الأيقونة رغم أنها قدولدت للتو ,لاتظهر علامات الألم أو التعب للايحاء بالولادة العجائبية الميسرة.بل تظهر العذراء في بعض الأيقونات راكعة أمام ابنها اعترافا منها بعظمته وفي بعض اللوحات تبدو جالسة ولكن بعيدة بعض الشيء عن ابنها لتظهر طبيعتها البشرية أمام طبيعته الالهية .
يظهر ثور وحمار في بعض الأيقونات , وهما لتذكير اليهود بني اسرائيل بماورد في (أشعياء 1: 3):"الثور عرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم" .
يوسف يظهر بعيدا جدا عن يسوع للايحاء بأن لاعلاقة مادية له بالمولود الالهي .
الرعاة هم بسطاء اليهود والعالم الذين يقبلون به مخلصا, والمجوس هم مثقفو هذا العالم واليهود أيضا الذين لاتمنعهم حكمتهم أو معرفتهم من السجود لابن الله .
باختصار الأيقونة البيزنطية , هي شرح بالريشة لمشهد انجيلي , يحمل في طياته رسالة صامتة , تدخل من نافذة البصر الى البصيرة .
ومن يجول بعينيه في كنيسة شرقية , يستطيع أن يقرأ الانجيل من الولادة الى القيامة مرورا بالصلب . كما ويمكنه التعرف على أعمال الآباء الأولين وكبار القديسين .
يقول مار أفرام السرياني : من رتل صلى مرتين . أظن أن قوله هذا ينسحب على من رسم أيقونة أيضا فقد صلى طالما تشخص عيون المؤمنين عبر أيقونته لتتعبد لله .
م: أرجو قبول هذا المطالعة الفنية كنظرة تثقيفية لفن عظيم , لا كشهادة تبشيرية أو دينية .
تحرير راجح |